شكرا لك سيدتي أنوار

في كثير من الأحيان تحول شهرة الأديب بيننا وبين نقد ه فهى كغشاءالأبصار

سأرجع إلى كتاب ((حقيقة النقد الثقافي)) ولو قدر لي سأورد بعض التعليقات عليه.

ـ[د. ايسر الدبو]ــــــــ[19 - 07 - 2009, 03:24 م]ـ

لقد انفرد عند البعض من المعاصرين بإسقاط المنهج التفكيك دون التصور المتكامل للمصطلح او لنقل تحميل النص التراثي ما لا يحتمل، ومن هذه القراءات قراءة الدكتور عبدالله الغذامي وسنخص بالدراسة من كتب الدكتور الغذامي كتابه (المشاكلة والأختلاف) محور البحث عن العلاقة الحميمة بين الجرجاني ودريدا، ((وفي «المشاكلة والإختلاف: قراءة في النظرية النقدية العربية وبحث في الشبيه المختلف»، 1994، ثمة منهجية ألسنية تحاول مصالحة عبد القاهر الجرجاني مع جاك دريدا، على خلفية المصطلحَين التفكيكيَين الشهيرَين: المشاكلة، والإختلاف)) الذي يبدأ متسللا أرضية الجرجاني بعبارات سهلة المنال وقريبة من المفهوم الجرجاني للتشبيه، فيرى تحليله (الجرجاني) يقوم ((على الجمع بين (شدة الائتلاف) و (شدة الاختلاف) .. )) وهذا امر مقبول لا خلاف فيه وأكده الجرجاني نفسه. ولكن لا يلبث الدكتور حتى يعلن عن مشروع الجرجاني في نظرية البيان مبينا انه غير مكتمل بسبب ((محاصرة المعنى وسيطرته على تفكير الجرجاني وهذه نتيجة متوقعة في تلك الفترة من حضارة البيان .. )) والباحث يدور محاولا إسقاط الاهتمام بالمعنى بأي ثمن كان لأن التفكيكية تهمش دور المعنى، فالمعنى وكما يرى د. حمودة هو المدخل الذي دخله التفكيكيون كرد فعل على البنيويين ف ((المعنى إذن نقطة البداية التي أنطلق منها التفكيكون. . . . كرد فعل صريح لفشل البنيوية، من هنا فإن جميع عناصر إستراتيجية التفكيك تصب فى خط واحد .. )).

وفي بداية الجزء الثاني من كتاب فنسنت ليتش يعلن سبب قصور التفكيكيين عن الاهتمام بالمعنى قائلا: ((لماذا نقصر ثقتنا على المعنى؟ إن المعنى إنتاج متأخر، منع للعب .. )) في هذا الإطار كانت قراءة الدكتور الغذامي محملة بإسقاط مفاهيم على عبد القاهر، فهو بعد ان نسب إليه عمل نظرية البيان وانه مقصر في هذا اشد تقصير، يضجر من هيمنة المعنى عليه وكما يفعل التفكيكيون وكأن عبد القاهر مطالب ان يكون تفكيكيا حتى لو ان نصوصه لا تفصح عن مثل هذا الشيء .. ومن هنا يتصور الغذامي ان فكرة هيمنة المعنى دفعته -عبد القاهر- الى القول ب (تجليات الفكر) (( .. لكننا الآن نركز على هيمنة المعنى - وهو أحد تجليات الفكر- على التصور اللغوي القديم كما رأينا عند الجرجاني، وقد أشار ميشيل فوكو الى ان ذلك أيضا هو السائد في الحضارة الغربية .. ))، وهنا تتبادر الى الذهن مشكلة المصطلح الاجتهادية، فما الذي يقصده الدكتور ب (تجليات الفكر) هل هي مراحل انتاج المعنى؟ أم ماذا؟ ثم إن مصطلح (الهيمنة) يدخل العموم فأين ابن الاثير وابن سنان الخفاجي والعسكري رواد اللفظية فهل فعلا المعنى مهيمن على التراث؟.

وتأسيسا على المعطيات نفسها التي تبناها الدكتور- في الاطار التفكيكي- يرى ان هذه الهيمنة أبعدت عبد القاهر عن مصافي النقاد المعاصرين، متوصلا الى ان نظريته كانت ضعيفة لأنها تركز على المعنى الشيء الذي لا يقبله التفكيكيون ((والحق ان نظرية النظم هي أضعف ما عند الجرجاني من تصورات وذلك لأنها تركز على أسبقية المعنى على النص وتقوم على توخي معاني النحو .. )). ولا ادري من قال للدكتور ان عبد القاهر يريد أن يكون تفكيكيا وأن ويتهم عبد القاهر بان نظريته ضعيفة لأنها تركز على أسبقية المعنى الامر الذي أهمله التفكيكيون.

ولا يغادر الدكتور الغذامي وهو يتناول مصطلحي (المشاكلة والاختلاف) طريقته السابقة في متابعة عبد القاهر إذ يرى انه كان ((على وشك تحطيم الصنم الأخير الذي هو المعنى، لولا أنه وقفا عند تشريح (الجملة) ولم يتجاوز ذلك إلى النص أو الوحدة الشاعرية الكاملة .. )) وهذا مخالف للكلام النقدي المعاصر اذ اثبت المعاصرون صلاحية النظم للوحدة الشاعرية، أما مسألة المعنى فهي قد جاءت في ظرف تاريخي وهو يقاوم التيار اللفظي، الذي تبنى القول بأن أعجاز القران بفصاحة ألفاظه فجاء عبد القاهر رافضا هذا معدا الإعجاز بالنظم:. ((وكذلك الحكم إن زعم أن الوصف الذي تحدوا اليه، هو أن يأتوا بكلام يجعلون له مقاطع

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015