العمل المبارك فارتحلا إلى كراتشي ثم إلى الدمام ثم إلى جدة حيث استقلا سيارة إلى مكة المكرمة وتشرفا بأداء العمرة وبعد صلاة العصر مباشرة كان موعد اللقاء بالشيخ محمد يوسف وكان معه الدكتور غلام مصطفى فبادرهما الشيخ محمد يوسف بالسؤال:
ما هو الهدف من مجيئكما؟ هل جئتما لتقيما مدة ثم تعودا لبلادكما أم أنكما جئتما لتموتا على هذه الأرض المباركة في خدمة هذا الكتاب المبارك.
ثم قال: إن كنتما قد جئتما لتقيما وتعملا حتى تدرككما المنية وأنتما على هذا العمل المبارك سيتطور العمل بلا شك وسيؤتي ثماره وأنتما ستستفيدان بإذن الله وإن كان قدومكما لغير ذلك فلن يتحقق ما نسعى إليه؟!
فقالا له على الفور: ((بل جئنا لنعمل في خدمة كتاب الله تعالى حتى الموت)). ففرح الشيخ محمد يوسف فرحا شديدا. وسر وابتهج وشرع الشيخ في عقد الحلق لهما في المسجد الحرام وقد كان الشيخ محمد ذاكر يدرس في ثلاثة أوقات الأولى بعد صلاة الفجر وذلك مقابل الباب اليماني على الحصاة والثانية بعد صلاة العصر والثالثة بعد صلاة المغرب وذلك في ساحة البناء الجديد للمسجد الحرام وبعد مضي سنة كاملة على عقد هذه الحلق القرآنية طلب الشيخ محمد يوسف من الشيخ محمد ذاكر أن ينتقل للتدريس في الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة القصيم والتي قد وقع الاختيار لرئاستها والإشراف عليها على فضيلة الشيخ القاضي/ عبد الله بن سليمان الحميد.
وبالفعل باشر الشيخ محمد يوسف التدريس في مدينة بريدة ولما اطمئن الشيخ محمد يوسف على العمل توجه فورا إلى العاصمة السعودية الرياض وهناك التقى بكبار العلماء فالتقى سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله كما التقى بسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله والتقى أيضا بالشيخ محمد بن سنان رحمه الله والتقى كذلك بفضيلة الشيخ عبد الرحمن الفريان رحمه الله فجلس مع كل واحد منهم لوحده وأقنعه بضرورة فتح حلقات لتحفيظ القرآن الكريم بالمساجد تعمل تحت إشراف جمعية خيرية وذكر للجميع بأن وقت هذه الحلقات لن يتعارض مع أوقات التعليم النظامي. حيث سيكون وقتها بعد صلاة العصر وقد كان الشيخ محمد يوسف يتحدث في كل هذه اللقاءات باللغة الاوردية وكان المترجم دائما الدكتور غلام مصطفى إبراهيم وفي تلك الأثناء طلب سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله من جميع العلماء الاجتماع للتشاور بخصوص هذا المشروع الجديد وبالفعل تم اللقاء في منزل الشيخ عبد الرحمن الفريان –رحمه الله- وفي أثناء اللقاء أبدى بعضهم التخوف والتحفظ ولكن الشيخ محمد يوسف استطاع أن يقنع الجميع وأسست في الحال جمعية تحفيظ القرآن الكريم بمنطقة الرياض واتفق الجميع على ترشيح فضيلة الشيخ عبد الرحمن الفريان رئيسا لها والشيخ محمد بن سنان نائبا له كما وقع الاختيار على عضوية كل من الشيخ محمد آل جميح والشيخ محمد بن سليمان القاسم.
فشرع الشيخ محمد يوسف في استقدام جملة من المدرسين من البلاد الباكستانية وخلال مدة يسيرة من بدء إنشاء الجمعية واستقدام المدرسين امتدت حلقات التحفيظ القرآنية في جميع أحياء الرياض وضواحيها كما أنشئت أيضا حلقات التحفيظ النسائية الملحقة بالمساجد.
وبعد أن اطمأن الشيخ محمد يوسف على سير الحلقات في الرياض رجع إلى مكة المكرمة واستقر بها للإشراف على سير الحلقات القرآنية بالعاصمة المقدسة وما هي إلا مدة وجيزة حتى شاهد الشيخ محمد يوسف نتيجة عمله الجبار ففي شهر رمضان المبارك أم الناس في صلاة التراويح في مساجد مدينة مكة المكرمة وضواحيها (150) حافظا خلفهم العدد نفسه للفتح عليهم.
ثم توجه الشيخ محمد يوسف بعد ذلك لإنشاء جمعيات لتحفيظ القرآن الكريم في كل من منطقة المدينة المنورة والمنطقة الجنوبية والمنطقة الشرقية وبعد ذلك قرر الشيخ محمد يوسف التوجه إلى جمهورية لبنان لفتح جمعية خيرية لتحفيظ القرآن الكريم في بيروت ثم توجه الشيخ إلى دولة الكويت حيث أسس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بها حيث وقع الاختيار على الشيخ محمد المطوع ليكون رئيسا لها.
¥