الرحيم) في التجارة عرض عليه أعيان أهل هذه المدينة الزواج من إحدى الأسر العريقة التي كانت هندوكية في السابق وهكذا تزوج عبد الرحيم ثم رزق فيما بعد بمولود نجيب سماه (محمد يوسف).
لقد اهتم عبد الرحيم بتربية ولده محمد يوسف فعلمه القرآن في بيوت الله عز وجل تلك التي كانت السبب بعد الله عز وجل في هداية عبد الرحيم إلى الإسلام ومع الأيام تعلق قلب محمد يوسف بالقرآن الكريم وبالمساجد.
ولما كبر محمد يوسف وأصبح من عيون التجار بدأ في مشروعه العظيم في إنشاء حلقات وجمعيات لتحفيظ القرآن الكريم، وكانت طريقته مليئة بالاحتساب والحكمة العظيمة؛ فكان –رحمه الله- يصلي الفجر في أحد المساجد، وبعد الصلاة يقوم أمام المصلين فيحمد الله عز وجل ويثني عليه بما هو أهله ثم يصلي على النبي صلى الله عليه ويسلم ثم يبدأ يعظ الناس ويذكرهم بالله ويحثهم على تعلم كتابه العظيم، ويحثهم على تعليم أبنائهم القرآن الكريم تصحيحا وحفظا. ومن إخلاصه –نحسبه والله حسيبه- كانت جموع المصلين تتأثر كثيرا وتتحفز للعمل بما يقول وإذا قالت جماعة أحد المساجد نحن نرغب ولكن الإمكانيات لا تساعد قال الشيخ محمد يوسف على الفور: ((تحملوا ثلث راتب المعلم السنوي وأنا أتحمل الثلثين)) فإذا تكفل جماعة المسجد بجمع قسطهم شكل الشيخ محمد يوسف على الفور مجلسا للحلقة حتى تبدأ الدراسة في اليوم التالي.
ومن حكمة الشيخ وبعد نظره أنه إذا تكفل أحد جماعة المسجد برواتب المعلم كاملة أنه لا يوافقه بل يطلب مشاركة الجميع كل بحسب طاقته. وقد كان الشيخ يهدف إلى أن يحس جميع جماعة المسجد وأهل القرية عموما بأن المدرسة للجميع. وكان رحمه الله يطلب من مجلس الحلقة أو الجمعية أن ترسل له تقريرا شهريا عن الحلقة أو الجمعية. وبفضل الله أولا ثم بسبب حكمة الشيخ محمد يوسف ومتابعته الدقيقة امتدت شبكة المدارس القرآنية في مدينة (لاهور) ثم وصلت إلى مدينة (هزارة) حتى ارتجت جبال هزارة بدوي تلاوات طلاب الحلقات القرآنية.
وقد كان الشيخ محمد يوسف من التجار المسلمين الموفقين حيث استغل أمواله الطائلة في فتح الحلقات القرآنية في القارة الهندية والباكستانية وفي إحدى الرحلات التجارية إلى لندن قابل الشيخ محمد يوسف كلا من: التاجر عبد الحميد يوري والطبيب الموفق غلام مصطفى إبراهيم، وفي هذا الاجتماع الثلاثي الأخوي ذكّر كل واحد منهم صاحبيه بحقوق الرب الكريم جل وعلا وبوجوب الاستعداد للقاء الله عز وجل. وفي ختام المجلس اتفق الجميع على وجوب العمل للدين. وقرروا أن يكون الاجتماع القادم –إن شاء الله- في مكة المكرمة بيت الله الحرام.
وبعد مدة وجيزة كان اللقاء المرتقب وقرر الجميع فيه ضرورة إنشاء حلقات وجمعيات تعليم القرآن الكريم وتحفيظه بالجزيرة العربية على أن تكون النواة مكة المكرمة، فقام الجميع بجولة على مساجد مكة للاطلاع على واقع الحال فالتقوا بالمصلين وأبناء الأحياء ولاحظوا الضعف على أئمة المساجد حيث لم يكن معظمهم يختم المصحف في صلاة التراويح غيبا فبدؤوا يرغبون الناس في تعلم وتعليم كتاب الله عز وجل وعلى إدخال الأبناء في حلق التحفيظ، وقد كان لبرنامج الشيخ محمد يوسف الثلثي (الثلث على جماعة المسجد والثلثان عليه) عاملا مهما في تسهيل عقد الحلق وافتتاح الجمعيات.
وفي هذا الإطار عقد الشيخ محمد يوسف لقاءا مهما مع التاجر المعروف الشيخ محمد بن لادن رحمه الله وما هي إلا خمس دقائق والشيخ محمد بن لادن رحمه الله مستعد لدعم هذه الحلقات القرآنية المباركة. وبدأ العمل على أشده فبعث الشيخ محمد يوسف خطابا مفصلا لكل من الشيخ المقرئ محمد ذاكر (قلت-أبو عمير-:وهو نفسه الذي اُلِّف في سيرته الكتاب المذكور في مقدمة الموضوع وهو شيخ كثير من المشايخ –وقد نسي أسماء الكثيرين- ذكر على سبيل المثال لا الحصر الشيخ مقبل الوادعي والشيخ صالح بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى والشيخ عبد الكريم الخضير والمفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ و الشيخ عبد الرحمن الفريان والشيخ ناصر العمر والشيوخ السدلان و السديس والطريري وحسين آل الشيخ وغيرهم) والشيخ خليل الرحمن (قلت-أبو عمير-ايضا شيخ لكثير من المشايخ منهم الشيخ الحذيفي وغيره) يطلب فيه مشاركتهما فحرك الخطاب شوق الشيخين المقرئ محمد ذاكر والمقرئ خليل الرحمن للانخراط في هذا
¥