ـ[أبو المظَفَّر السِّنَّاري]ــــــــ[31 - Jan-2010, مساء 11:21]ـ
ولو لم يكن لنا من هذا التنبيه كله سوى قول بعض الإخوان لنا في مكان آخر لَّما طالع هذا التنبيه:
جزاكم الله خيراً ..
وقد كنت أخرج حديثاً فوجدته عند الرافعي فأشكل علي عدم اتصاله ولم أعرف طريقة العزو إليه فاستبعدته إذ لم يكن في تيك الطريق كبير فائدة فأهملتها ..
فاستفدت منك هذه الفائدة الرائعة ..
لكفانا إن شاء الله.
ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[01 - Feb-2010, مساء 01:05]ـ
لا شك في أن هذا الموضوع مفيدٌ لمن اطَّلع عليه من الباحثين، وقد نبَّههم على أمر ربما غفلوا عنه، وربما كانوا منه على نُبْهٍ فسهَّلوا أمره لما لا يرون فيه داعيًا إلى التشديد والتضييق.
هذا أمر غير مغفل، ولا ينبغي أن يُفهَم من تعقُّب بعض حيثياتِ الموضوع إغفالُه، كما لا ينبغي أن يفهم من التنبيه عليه صحَّةُ حيثيات الموضوع جميعًا.
وأما "أخرجه غسان بن علي العسال" ونحوه، فلا يصح -فيما أرى- إقامتها على الاحتمال؛ لأنها وما يلزم منها -إذ لها لوازم- مفتقرٌ إلى أدلة بيِّنة، ولا أراه يصح أن "يُجزَم" بأمرٍ بناءً على أمرٍ محتمل.
وقد بدا فيما سبق الاحتمالاتُ الواقعةُ في صنيع الرافعي (وعلى ذلك مزيد، فربما أربت الاحتمالات على أربعة)، وهي مدعاةٌ إلى التعقُّب بما تعقَّبتُ به من باب أولى، لا إلى الجزم بمفاد أحدها وليس له -فيما رأيتُ مما زبرَهُ الجازمُ- مرجِّح، حاشا التحكُّم.
وقياسُ ما ذكرَ الرافعيُّ فيه اسمَ المصنَّف الذي نقل منه على ما ساق إسنادَهُ حكايةً كما وقع له= قياسٌ مع الفارق البيِّن، بله إيهام تساوي الأمرين وكون العزو فيهما "كثيرًا ما يكون صحيحًا مستقيمًا"!
بل لو قيل: إنما لم يذكر الرافعيُّ جزءًا أو مصنَّفًا ينقل منه؛ لأنه لا جزءَ ثَمَّ ولا مصنَّف، ولو كان ينقل من شيءٍ من ذلك؛ لصرَّح به وبيَّنه كما بيَّن في المواضع الأخرى= ما كان ذلك بعيدًا.
ولم يُلزم (أبو المظفر) أحدًا بكلامه، لكنني أردتُ ألاّ يخطئ أحدٌ خطأَه -وقد رأيتُهُ خطأً-، ووافقني عليه الشيخ علي، فالحمد لله.
وقد أبرز كل فريق حجَّته، وإن لم يكن مزيد؛ فربما لم أزد على هذا.
والله أعلم.
ـ[رمضان أبو مالك]ــــــــ[01 - Feb-2010, مساء 01:33]ـ
ولا ريب أن هذا من الأخطاء الدالة على قصور في التثبُّت، وقلةٍ في إمعان النظر وإنعامه!
وقد وقفتُ على نماذج كثيرة من هذا القبيل وقعتْ لجماعة من كبار المحدثين في الغابر واللاحق!
ولم أجد الحافظ قد أكثر من تلك الغفلة في كتبه!
ولم يفطن الإمام الألباني إلى هذا كله!
4 - وكذا للمُناوي أوهام من هذا القبيل في كتابه (فيض القدير)!
5 - وكذا أكثر الإمام الألباني من تلك الغفلة في (كتبه) كإكثار السيوطي منها!
وقد مضى مثالان من كلامه في هذا الصدد!
وهناك المزيد غيرهما في السلسلتين (الصحيحة / والضعيفة)! وليس لي حاجة في حَشْدِ تلك الأوهام في هذا المقام!
6 - وكذا وجدتُ تلك الغفلة في مواضع من تخاريج محدِّث الديار المصرية في هذا الزمان: الشيخ الفاضل النبيل أبي إسحاق الحويني - شفاه الله وعافاه.
وليس هذا منه بجيد!
7 - وقد وقعت تلك الغفلة في تخاريج جماعات كثيرة من أصحابنا وأقراننا ومشايخ أهل الحديث في هذا الزمان، بحيث لو أردتُ استيعاب ذلك لهم لَفَنِيَ من كثرته القِرطاس، وذهبتْ في تسطير حروفه الأنفاس!
3 - ومنها: اعتماد المتأخر على تصرُّف المتقدم في العزو دون التبصر في معاينة الأصول المَعْزُوِّ إليها! وهذه آفة من الآفات! وغفلة داحضة من جملة الغفلات!
فكأنَّ المتأخِّر لمَّا رأى في تخاريج المتقدِّم - كالسيوطي وغيره - عَزْوَ الأحاديث إلى (تاريخ قزوين) دون تفصيل! ظن أن كل حديث في هذا (التاريخ) لا بد وأن صاحبه قد رواه بسنده الموصول، فأغلق على نفسه بهذا الظنِّ سُبلَ الكشف عن حقائق الأمور بمعاينة الأصول! فوقع فيما وقع! حيث عن التحرِّي تمنَّع أو امتنع!
وقد كان جماعة ممن عثر بهم جَوَادُهم في هذا المقام، قد فطنوا لهذا الأمر، وصاروا يتيقَّظون له في تخاريجهم الحديثية، كما مضى عن الحافظ والإمام الألباني.
أما عن هذه فأقول:
لا شك أن الموضوع هام، ولابد أن يُنتبَه له، فجزاك الله خيرًا.
ولكن ... !
لو أن أخانا أبا المُظفَّر - وفقه الله - تحلَّى بالرفق في عباراته = لكان خيرًا لنا وله.
فقد قال النبي (ص): «إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ، وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ».
لم يمنع أحدٌ من الردِّ على من أخطأ من العلماء، ويُبيِّن الصواب، ولكن لنُسلك سبيلهم في الرد والبيان، ولا نُغفِل أدبهم في بيان الأخطاء.
لو أن رجلا جعل يكثر من عزو الأحاديث إلى البخاري أو أبي داود أو غيرهما من أصحاب السنن والمسانيد، دون التنبيه إلى كون هذه الأحاديث معلقة عند من عزاها إليه!
ألا يكون هذا الرجل ملومًا عندك أيها الفائز الحر؟!
وكيف لا يُعدٌّ هذا الصنيع قصورًا في التثبُّت، وعجلةً في الأمر؟!
بَوْنٌ شاسعٌ بين مثالك هذا وما زبَرتَه في مشاركاتك السابقة؛ فإن كتابَيْ البخاري وأبي داود؛ بَلْه كل كتب الإمامَيْن - رحمهما الله - لا يجهلهما عالمٌ، وينهل من معينهما كل أحد، أما «تاريخ قزوين» فليس بتلك المنزلة.
أسأل الله أن يُوفِّقنا وإياك لما يُحبُّه ويرضاه.
¥