فكأنَّ المتأخِّر لمَّا رأى في تخاريج المتقدِّم - كالسيوطي وغيره - عَزْوَ الأحاديث إلى (تاريخ قزوين) دون تفصيل! ظن أن كل حديث في هذا (التاريخ) لا بد وأن صاحبه قد رواه بسنده الموصول، فأغلق على نفسه بهذا الظنِّ سُبلَ الكشف عن حقائق الأمور بمعاينة الأصول! فوقع فيما وقع! حيث عن التحرِّي تمنَّع أو امتنع!
وقد كان جماعة ممن عثر بهم جَوَادُهم في هذا المقام، قد فطنوا لهذا الأمر، وصاروا يتيقَّظون له في تخاريجهم الحديثية، كما مضى عن الحافظ والإمام الألباني.
وقد رأيتُ الشيخ العلامة المحدث الناقد محمد عمرو عبد اللطيف - يرحمه الله - في كتابه (أحاديث ومرويات في الميزان) [ص/20] قد عزا حديثًا إلى الرافعي في «تاريخه»! ولم يُنَبِّه على كونه عنده معلَّقًا! لكنه استدرك ذلك بالهامش قائلا: (في ترجمة (سنقر بن عبد الله الأرمني) - يعني أخرجه الرافعي في ترجمة سنقر هذا - وقال - يعني الرافعي -: «سمع أبا الحسن سعد الله بن محمد بن علي بن طاهر الدقاق ببغداد ... » فذكره إسناده، فلم يتبين لي اتصاله! .... ).
فانظر: إلى يقظة هذا الرجل الذي ما رأيتُ في مجموعه مثله ممن أدركتُ من مشيخة المحدثين بالديار المصرية! سقى الله قبره بماء غيثه الصيِّب، وضوَّع جَدَثه بريحان كَرَمه الطَّيِّب.
ومما يجدر لفْتُ الأنظار إليه: أن الطبعة المتداولة الآن بين المشايخ والعلماء من (تاريخ قزوين / الطبعة العلمية) هي في غاية السوء وعدم الضبط! ففيها من التحريف والتصحيف والسقط ما يحار له عقل اللبيب!
وقد كنتُ وجدتُ الإمام الألباني قد وصف تلك الطبعة في السلسلة الضعيفة [14/ 1075]: بقوله (وهو - يعني تاريخ قزوين - من أسوأ المطبوعات وأكثرها تحريفاً وتصحيفاً؛ لأن القائم على [طبعها] رجل شيعي رافضي جاهل. والله المستعان.) وهو يعني بهذا الشيعي المحترق: عزيز الله العطاردي!
ولله أموال أنفقها طلبة العلم والعلماء في تحصيل تلك الطبعة!
والحقيقة: أن هذا التاريخ من عجائب التواريخ وأنفسها! ففيه من نوادر الأسانيد وغرائبها ما لا تراه إلا فيه! وكثير من الباحثين في غفلة سادرة عن الاستفادة منه! فضلا عن العزو إليه!
ولعل الله يُهيَّئ له من يُشيد أركانه ويُقيم مبانيه، ويسعى جاهدًا على أن يبعث مواتَ الحياة فيه!
فإنه بكل جميل .. وهو حسبنا ونعم الوكيل).
انتهى بحروفه: من (رحمات الملأ الأعلى بتخريج مسند أبي يعلى) [ذيل الحديث / رقم/4110].
وكتبه: أبو المظفر السناري .. ذلك العاثر الأثيم!
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[30 - Jan-2010, مساء 06:28]ـ
وعدت وأوفيت يا (أبا المظفر) .. أنالك الله سعادة الدارين آمين
ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[30 - Jan-2010, مساء 09:29]ـ
وفقك الله.
فالجادة أن يُقال: أخرجه غسان بن علي السيال (فيما سمعه من علي بن أحمد بن صالح المقرئ) كما في (تاريخ قزوين).
كيف جزمت أن غسان بن علي "أخرجه"؟
أم مصطلح (أخرجه) ليس مقصورًا على أن يكتبَه الرجل في مصنَّفٍ ما، ويسندَه فيه؟
وقل مثل هذا في عددٍ من النماذج التي أوردتَها.
ـ[أبو المظَفَّر السِّنَّاري]ــــــــ[30 - Jan-2010, مساء 10:10]ـ
وعدت وأوفيت يا (أبا المظفر) .. أنالك الله سعادة الدارين آمين
جزاك الله خيرًا يا شيخ خالد.
ـ[أبو المظَفَّر السِّنَّاري]ــــــــ[30 - Jan-2010, مساء 10:27]ـ
كيف جزمت أن غسان بن علي "أخرجه"؟
أم مصطلح (أخرجه) ليس مقصورًا على أن يكتبَه الرجل في مصنَّفٍ ما، ويسندَه فيه؟
.
ومن أين لك أن عبد الكريم القزويني لم ينقل هذا الحديث من جُزء أو كتاب حديثي رآه لغسان السيال؟!
والعبد الفقير لم يقل بأنه يجب على الباحث أن يتبع لفظي في حكاية العزو هذه!
بل إنني قلتُ عقب كلامي الذي نقلتَه أنت عني:
أو يُقال: علَّقه الرافعي في (تاريخ قزوين) من طريق فلان به ...
أو يقال: أخرجه الرافعي في (تاريخ قزوين) - مُعَلَّقًا - من طريق فلان به ...
فما الذي دعاك إلى التعلُّق باللفظ الأول دون ما بعده يا رعاك الله؟!
لا سيما وأنت تراني أُخُيِّر الباحث في أيِّ العبارات شاء؟!
ودعك من هذا كله! فهل اكتحلتْ عيناك بمثل ما أبصرتْه من هذا التنبيه الشريف ولو مرة في لحظات العمر؟!
أقول هذا: لأن أخاك بحاجة من مزيد دعائك بأن يُفرِّج الله عنه ما هو فيه؟!
ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[30 - Jan-2010, مساء 11:15]ـ
ومن أين لك أن عبد الكريم القزويني لم ينقل هذا الحديث من جُزء أو كتاب حديثي رآه لغسان السيال؟!
لم أزعم عدم ذلك، وليس بلازم من كلامي.
كما أن هذا لا يكفي في أن يعبِّر الباحث بلفظ: "أخرجه غسان ... ".
وربما نقله الرافعي مِن تآليف مَنْ دون غسان، وربما نقله من غير ذلك، فالأمر محتمل.
وإنما نبَّهتُ على اللفظ الأول لأنك أوردتَه خيارًا مُساويَهُ بغيره من الخيارات، بل قدَّمتَه عليها في غير موضع.
وفقك الله.
¥