صلى الله عليه وسلم ـ " لاأستطيع "؟! وفي رواية: كأنه كره ذلك؟!

يتبع ....

ـ[ضيدان بن عبد الرحمن اليامي]ــــــــ[01 - Feb-2010, مساء 11:10]ـ

ويستفاد من هذا الحديث: أن هذا الكلام (الشيخ والشيخة) ليس بقرآن منزل من عند الله؛ لأن إجماع الأمة علىالعمل بخلافه. أفاده الأستاذ محمد الصادق عرجون في كتابه " محمد رسول الله ـ صلى الله علية وسلم ـ " (4/ 119).

ومما يقوي أنها ليست قرآناً:

"أن فيها ما يخالف أسلوب القرآن , قال تعالي: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) [النور: 2] , قال العلماء: قدمتالزانية في الذِّكْر للإشارة إلى أن الزنى منها أشد قبحا, ولأن الزنى في النساءكانفاشيا عند العرب, لكن إذا قرأت: (الشيخ والشيخة إذا زنيا) وجدت الزاني مقدماً في الذكر , على خلاف الآية , وهذا يقتضي أن تقديم أحدهماكان مصادفة , لالحكمة.

وهذا لايجوز؛ لأن من المقرر المعلوم أن ألفاظ القرآن الكريم موضوعة وضعاً حكيماً , بحيث لو قدم أحدهما عن موضعه أو أخر اختل نظام الآية " أفاده عبدالله الغماري في " ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة " (ص 16).

واحتج صاحب " تقريرالتحبير" (3/ 88 ـ ط. الفكر) بأن القول المذكور ليس بآية بقوله: "ولقد استبعد هذا من طلاوة القرآن , أي: حُسنه ".

ووقع خلاف شديد بين العلماء ـ على فرض وقوع هذا النوع من النسخ ـ هل يبقى بعد نسخه قرآناً أم لا؟

قال ابن جرير في " تهذيب الآثار" (2/ 876، 877):

" وأما قول عمر: " لمانزلت أتيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقلت أكتبنيها , وكأنة كره ذلك "؛ ففيه بيان واضح أن ذلك لم يكن من كتاب الله المنزل كسائر آي القرآن؛ لأنة لو كان من القرآن لميمتنع ـ صلى الله عليه وسلم ـ من إكتابه عمر ذلك، كما لم يمتنع من إكتاب من أراد تعلم شئ من القرآن ما أراد تعلمه منه , وفي إخبار عمر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كره كتابة ما سأله إلا كتابَه إياه من ذلك الدليل البيِّن على أن حكم الرجم , وإن كان من عند الله ـ تعالى ذكره ـ فإنه من غيرالقرآن الذي يتلى ويصْطَر في المصاحف ".

وقال النووي في " شرح صحيح مسلم " (11/ 191 ـ ط. إحياء التراث)

" فما نسخ لفظه ليس له حكم القرآن في تحريمه على الجنب ونحو ذلك ".

وأقره صاحب " عون المعبود " (12/ 64).

وكذلك قال الآمدي في " أحكامه " (3/ 155) , وعبارته: " والأشبه المنع من ذلك ".

وقال صاحب " معتصر المختصر " (1/ 252): " نسخ بعض القرآن فعاد غير قرآن " وذكر مثالين , واحد منها ما نحن بصدده , ثم قال: " إلى غيرذلك مما نسخ وخرج من أن يكون قرآناً ".

وقال ابن عبد البر في " التمهيد " (4/ 278، 279):

" وأجمع العلماء [على] أن ما في مصحف عثمان بن عفان ـ وهو الذي بأيدي المسلمين اليوم في أقطار الأرض حيث كانوا ـ هو القرآن المحفوظ الذي لا يجوز لأحد أن يتجاوزه , ولا تحل الصلاة لمسلم إلا بما فيه " , والشاهد قوله:

" وإن كل ما روي من القراءات في الآثار عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو عن أُبي , أو عمر , أو عائشة، أو ابن مسعود , أو ابن عباس , أو غيرهم من الصحابة مما يخالف مصحف عثمان المذكور لا يقطع بشيء من ذلك على الله ـ عز وجل ـ , ولكن ذلك في الأحكام يجري في العمل مجرى خبرالواحد " ثم قال: " إن من دفع شيئاً مما في مصحف عثمان كفر , ومن دفع ما جاء في هذه الآثار وشبهها في القراءات لم يكفر " ثم قرر أنه لا يهجر ولا يبدع , وقال:

" فقف على هذا الأصل! ".

ومما تجدر العناية به:أن بعض العلماء السابقين , وكثيرا من المعاصرين والمحققين نسبوا إلى "الصحيحين" وجود " (والشيخ والشيخة إذا زنيا فاجلدوهما البتة) " , مثل: ابن قدامة في " المغني " (9/ 39 ـط. الفكر) , والكافي (4/ 207) , وتبعه البهوتي في "شرح منتهى الإرادات ـ (3/ 343 ـ ط. عالم الكتب) , وابن ضويان في " منار السبيل " (2/ 325 ـ ط. المعارف)، وفي هذا تجوز؛ إذ سبق كلام الحافظ ابن حجر أن البخاري تعمد حذفها من الخبر، لتفرد ابن عيينة بها , وهي غير موجودة في " صحيح مسلم ".

يتبع ...

ـ[ضيدان بن عبد الرحمن اليامي]ــــــــ[01 - Feb-2010, مساء 11:17]ـ

الحاشية:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015