ـ[ضيدان بن عبد الرحمن اليامي]ــــــــ[01 - Feb-2010, مساء 11:05]ـ
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (4/ 277): "وقد تأول قوم في قول عمر: " قرأناها على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "؛ أي: تلوناها , والحكمة تتلى، بدليل قول الله ـ عز وجل ـ: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) [الأحزاب 34].
فإن قيل: ورد ذلك في غير حديث عمر! قلنا: نعم , ولكن بإسناد لا ينهض للحجية , مثل: حديث أُبي السابق؛ فمداره على عاصم ابن بهدلة , وهو لا يتحمل هذاالتفرد , كما هو مذكور فيما يشبهه في كتب العلل , ولذا قال ابن حجر في "موافقة الخبر الخبر" (2/ 204) ـ وحسّن الحديث! ـ: "وعاصم هو: ابن بهدلة القارئ , وهو إمام في القراءة , صدوق في الحديث , تكلم بعضهم في حفظه ".
ومما يؤكد ذلك كلام يأتي بطوله للباقلاني.
وأما حديث زيد بن ثابت؛ فإسناده منقطع , وفيه نُكرة ظاهرة , وهي عدماستطاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يكتبه الآية! وفيه اضطراب؛ فقد قال المزي في "التحفة " (3/ 225): " رواه يزيد بن زريع عن ابن عون عن محمد قال: نبئت عن كثير بن الصلت".
قلت: أخرجه الضياء في " المختارة " (1/ 220) رقم (117).
بينما قال خالد يبن الحارث، وابن عدي: "عن ابن أخي كثير بن الصلت ".
فإن قيل: ألم يُروَ موصولاً؟ قلنا: نعم , وفيه ما يشعر برد كونه قرآناً.
أخرج أحمد (5/ 183) ـ ومن طريقه ابن عساكر (50/ 36) , والمزي في " تهذيب الكمال" (24/ 130) ـ , والنسائي في "الكبرى" (7145) , والدرامي (2323)، وابن قانع في " معجم الصحابة " (1/ 229 ـ الغرباء) و (5/ 1695) رقم (465 ـ الباز)، وأبو يعلى في "الكبير" ـ ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (50/ 35 ـ ط. دار الفكر) ـ , والطبري في " تهذيب الآثار" (2/ 870) رقم (37) و (2/ 875) رقم (1233) (4) , والحاكم (4/ 360)، والبيهقي (8/ 211) ـ ومن طريقه ابن عساكر (50/ 35، 36) ـ من طرق عن شعبة، عن قتادة , عن يونس بن جبير , عن كثير بن الصلت , قال:
" كان سعيد بن العاص، وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف , فمروا على هذه الآية , فقال زيد: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ".
فقال عمر: لما أنزلت أتيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقلت: أكتِبْنِيها , قال شعبة: فكأنه كره ذلك، فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جُلد , وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رُجم ".
لفظ أحمد , وهذا إسناد جيد , جوده ابن كثير في " تحفة الطالب " رقم (272)،
وحسنه ابن حجر في "موافقة الخُبر الخَبر " (2/ 304) وعزاه إلى ابن منده، ولا غرو في ذلك , فرجاله رجال الشيخين , كثير بن الصلت , وهو ثقة , وروى له النسائي.
ولكن القائل هنا: " ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد ... " هو عمر , وهذا يفيد أن عمر لم يتحقق عنده أن ما سمعه قرآن , وكذلك زيد في الخبر السابق , ولهذا جاء رده على مروان بأن المجمع عليه في حد الثيب , سواء أكان شاباً أم شيخاً , فتخصيص الرجم بالشيخ والشيخة لا وجه له (5)، وهذا يخرجه عن كونه قرآنا تجب كتابته في "المصحف" , وزيد لم يصرح في هذا الحديث أن هذا قرآن , ووجدت أن هذا اللفظ: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) من "التوراة " (6) ذكره يهودي أعور لما استحلفه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يجد فيها حكم على الزانيين؟ في حادثة أسندها ابن جرير في " تفسيره " (8/ 439، 438 ـ ط. هجر) , وأصلها عند البخاري (6819، 6841)، ومسلم (1699) وأبو داود (4446) وغيرهم عن ابن عمر.
وقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمر في هذا الخبر بعد أن قال له: أكتِبْني آية الرجم: " لا أستطيع " يشبه أن يكون قاطعا في أن ما يزعم من قولهم: (الشيخ والشيخة) قرآن نزل ثم نسخ , كلام لا يعتمد فيه على شبه دليل؛ لأن قول عمرلرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أكتبني ـ أو اكتب لي ـ , ومعناها: ائذن لي أنأكتبها , وهذا بالقطع قبل أن تنسخ؛ لأنة لا يعقل من عمر ولا من غيره أن يطلب منرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يأذن له في كتابة ما نسخ , وإذا كان هذا الطلب من عمر قبل النسخ , فلماذا قال له النبي ـ
¥