"فإذا تبايع رجلان عبدا فقال البائع بعتكه بألف وقال المبتاع بخمسمائة فكل واحد منهما مدع ومدعى عليه البائع يدعى فضل الثمن والمشترى يدعى السلعة بأقل من الثمن فيتحالفان ويبدأ بيمين البائع". هذا من السنن الكبرى للبيهقي
وانظر مختصر المزني
/// وقال الإمام ابن أبي عمران جوابا لسؤال الطحاوي: عندك شيء متصل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أي في الباب).
فقال لي: أما أن أجده منصوصا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا، ولكن الحجة قد قامت به من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اليمين على المدعى عليه» وكان المتبايعان لما اختلفا في ثمن المبيع قد ادعى كل واحد منهما بيعا بثمن غير البيع الذي ادعاه صاحبه بالثمن الذي ادعاه، فكانا بذلك متداعيين بيعين مختلفين، وقد عقلنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اليمين على المدعى عليه، فعقلنا بذلك أنهما من أجل ذلك يتحالفان، وتنتفي دعوى كل واحد منهما عن صاحبه.
/// وقال أبو عمر حاكيا حجة الجماعة:" إن البائع لم يقر بخروج السلعة عن ملكه إلا بصفة ما لا يصدقه عليها المبتاع وكذلك المشتري لم يقر بانتقال الملك إليه إلا بصفة ما لا يصدقه عليها البائع والأصل أن السلعة للبائع فلا تخرج من ملكه إلا بيقين من إقرار أو بينة وإقراره منوط بصفة لا سبيل إلى دفعها لعدم بينة المشتري بدعواه فحصل كل واحد منهما مدع ومدعى عليه ووردت السنة بأن يبدأ البائع باليمين وذلك والله علم لأن الأصل أن السلعة له فلا يعطاها أحد بدعواه فإذا حلف خير المبتاع في أخذ بما حلف البائع عليه إن شاء وإلا حلف أنه ما ابتاع إلا بما ذكر ثم يفسخ البيع بينهما وبهذا المعنى وردت السنة مجملة لم تخص كون السلعة بيد واحد دون آخر .....
قالوا وليس اختلاف المتبايعين من باب البينة على المدعى واليمين على من أنكر في شيء
لأن ذلك حكم ورد به الشرع في مدع لا يدعى عليه، وفي مدعى عليه لا يدعي.
وورد الشرع في المدعِي المدعى عليه والمدعى عليه المدعِي بغير ذلك.
وكل أصل في نفسه يجب امتثاله، ولكل واحد منهم حجج يطول ذكرها ومدارها على ما ذكرنا".ا. هـ
ونفى التعارض الخطابي في السنن ووجهه فانظره
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[21 - Jan-2010, صباحاً 03:00]ـ
تحرير تلقي أهل العلم للحديث بالقبول:
/// الاتفاق المحكي هو على أصل الحديث ثم اختلفوا في بعض الصور
مثل استهلاك السلعة بيد المشتري مثلا من أجل إعمال الأقيسة والنظر
أما أصل الحديث فلم يختلفوا فيه
إلا ما كان من أبي ثور وداود رحمهما الله
قال الخطابي:"وقد خالف أبو ثور جماعة الفقهاء في هذه المسألة ..... ويقال أن هذا خلاف الإجماع مع مخالفته للحديث".
وذكر أبو عمر في التمهيد تفرده بذلك وشذوذه عن جماعة أهل العلم
وقد كان أبو ثور يشذ أحيانا عن الجماعة
قال الإمام أحمد:" ما اختلف أحد في نكاح المجوس أو ذبائحهم اختلفوا في اليهود والنصارى فأما المجوس فلم يختلفوا". ولم يعتد بخلاف أبي ثور وكان على علم به مع أنه كان يثني عليه وعلى فقهه.
انظر أحكام أهل الذمة 817/ 2 لابن القيم
وقال ابن عبد البر عن أبي ثور:"كان حسن الطريقة فيما روى من الاثر إلا أن له شذوذا فارق فيه الجمهور وعدوه أحد أئمة الفقهاء".
وثناء العلماء على أبي ثور مشهور لكن أردت بيان أنه قد يشذ عن الجماعة أحيانا
قال السبكي في الطبقات معلقا على قول أبي عمر ابن عبد البر:
"لا يعنى شذوذا فى الحديث بل فى مسائل الفقه التى أغرب بها وسنحكى منها طائفة وقوله وقد عدوه أحد أئمة الفقهاء جار مجرى الاعتذار عنه فيما يشذ به وأنه بحيث لا يعاب على مثله الاجتهاد وإن أغرب فإنه أحد أئمة الفقهاء وإذا عرفت ما قيل فيه علمت أنه لم يصب بجرح ولله الحمد".
/// لكن يشكل على ذلك ما قال الشافعي في الأم:"وإذا اختلف البيعان فقال البائع بعتك وأنا بالخيار وقال المشتري بعتني ولم يكن لك خيار فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول القول قول البائع مع يمينه وكان ابن أبي ليلى يقول القول قول المشتري وبه يأخذ .... ".ثم ذكر الشافعي اختياره أنهما يتحالفان.
وابن أبي ليلى من رواة هذا الحديث
والأخذ بالحديث مذهب فقهاء بلده
فلعل هذا الخلاف من ابن أبي ليلى في صورة أخرى
خاصة وأن ابن عبد البر قد ذكره مع الجماعة
/// أما قول ابن رجب تحت فصل في أحاديث ادعي ترك العمل بها وليس كذلك ...
ودعوى بعضهم الإجماع على ترك العمل بحديث: ((إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع)).
قال ابن المنذر: ((ما علمت أحدا قال بظاهره غير الشعبي)).
فالمراد بظاهره أن القول قول البائع مطلقا من غير تحالف كما يفهم من حكاية العلماء لقول الشعبي كابن حزم مثلا
ويرده ما تقدم من روايات الحلف وفي بعض ألفاظ الحديث:"فأمر بالبائع أن يستحلف "
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[21 - Jan-2010, صباحاً 03:10]ـ
/// ولذلك قال ابن عبد البر إن هذا الحديث منقطع إلا أنه مشهور الأصل عند جماعة تلقوه بالقبول
/// ولذلك _أيضا_ لو تتبعت الحديث في كتب الفقهاء لرأيت كل واحد منهم يحتج به على قوله
ثم بعد ذلك يختلفون في بعض الصور المفرعة عليه لأدلة خارجة
فاحتجاهم به دليل على ثبوته عندهم وشهرته وهو قضية كلام من نقل التلقي بالقبول ممن سمينا من أهل العلم قبل
/// وينبغي أن تعلم أن الفقيه لا يهمل النظر في أمثال هذه الأحاديث ويقول في إسنادها نظر فيعرض عنها مطلقا
فنظر الفقيه للحديث يختلف عن نظر المحدث
ولو ترك الفقيه النظر في هذه الأحاديث _كمثل التي ذكرها الخطيب وأبو عمر_ ضعف فقهه وفاته شيء كبير من النظر.
¥