ـ[صالح الطريف]ــــــــ[10 - Jan-2010, مساء 08:49]ـ

هذا الهدف العظيم وهو (الدعوة إلى الله) تحرك من أجله أكثر من مائة ألف صحابي من أصحاب النبي إلى المشارق والمغارب لنشر دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة حتى بلغ الإسلام مبلغ الليل والنهار على هذه الأرض ..

عند ذلك مكن الله تعالى لهم في الأرض وفتح بهم قلوباً غلفاً وأعيناً عمياً وآذاناً صماً وكانت لهم نصرة الله أينما ذهبوا وأينما حلوا، في كل غدوة وروحة كانت معهم معية الله تبارك وتعالى وحتى بلغّوا رسالة نبيهم صلى الله عليه وسلم التي وصّاهم بها في حجة الوداع، حين قال "أدوا عني عباد الله .. بلغوا عني ولو آية، نضّر الله امرئ سمع مقالتي فوعاها وبلّغها كما هي، فرب مبلّغ أوعى من سامع" وأصبحت الأغلبية من سكان العالم يدينون بالإسلام (أربعة أخماس العالم) ... ولكن ما هو الحال الآن بعد توقف جهد النبي [وانشغال المسلمين بالحياة الدنيا وزينتها عن مقصد حياتهم، الآن اصبح تعداد المسلمين (خمس العالم) وهذا العدد المتواضع من المسلمين يهتم فقط بصورة الإسلام وليس بحقيقته.

ولكن الله تبارك وتعالى الذي سبقت رحمته غضبه قد منّ على هذه الأمة مرة أخرى وأذن لطائفة من أبنائها أن تقوم بإحياء جهد النبي فخرجت في سبيل الله بالنفس والمال.

قال تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلَون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) [التوبة: 111].

وقال تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) [آل عمران: 104].

وقال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون) [آل عمران: 110].

وقال تعالى: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) [يوسف: 108].

وقال تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) [النحل: 125].

وقال تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما ستخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) [النور: 55].

وقال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) [العنكبوت: 69].

وقال تعالى: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين) [فصلت: 33].

وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله [قال: "من دعا إلى هدىً كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً".

وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ["من دل على خير فله مثل أجر فاعله" (رواهما مسلم).

مما سبق يتضح أن الخروج في سبيل الله لنشر الدين أمر من أوامر الله تبارك وتعالى وسنة من سنن النبيوهو واجب على كل المسلمين في العالم أجمع بشرط أن يكون ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة) أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ([النحل: 125]. وبالرحمة الشديدة) وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ([الأنبياء: 107].

وبالإكرام إن أمكن "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" (رواه البخاري ومسلم).

فواجب كل فرد من أفراد الأمة أن يتبع النبي الإتباع الكامل، ولكي نحسن الإتباع علينا أن نتأمل ذلك الحوار الخالد بين النبي [وبين الصحابي الكبير "أبي بكر الصديق" رضي الله عنه عندما أعلن إسلامه بين يدي رسول الله [ما عملي الآن يا رسول الله؟ فماذا كان جواب النبي؟ قال: "عملي عملك" هكذا ياإخواني يكون حسن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في الصورة والسيرة والسريرة فجميع أعماله منذ بعثته وحتى لقاء ربه تسمى جهد النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا الجهد" الجهد للدين " الذي اصبح نسياً منسياً لا بد لإحيائه مع إخلاص النوايا وشحذ الهمم لبذل الغالي والنفيس والتضحية بكل ما نملك من نفس ومال لإحياء هذا الجهد الذي هو السبيل الوحيد المفضي إلى الهداية لإحياء الدين الكامل، الذي من أجله كان اصطفاء الأنبياء والمرسلين، فالله تبارك وتعالى عزيز حكيم ولا يرضى لدينه أن ينقص مهما كانت الأسباب.

فلا عذر للمسلمين جميعاً في ترك الدعوة إلى الله تعالى حتى اصبح الحال الذي عليه المسلمين الآن هو التمسك بصورة الدين فقط وليس بحقيقة الدين فما أوفوا بشرط الاستخلاف والتمكين في الأرض حتى يمكن الله لهم في الأرض) وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ([النور: 55].

ولقد كانت الفتوحات الإسلامية كلها والتي بلغت بالإسلام مبلغ الليل والنهار على أيدي أولئك الرجال من صحابة النبي [الذين كتب الله لهم شهادات الرضوان في حياتهم وأعزهم الله بصفات الخير والإيمان التي إن أتت فينا بالحقيقة لسهلت علينا أمر الدين في أنفسنا وفي أهلينا وفي العالم أجمع إلى يوم الدين.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015