وأشار إلى هذه العلة ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (4/ 334) حيث قال: من رواية هشام بن سعد، يُضعف.

وهشام بن سعد وإن تكلم فيه بعض الحفاظ [4]، إلا أنه لم يتفرد؛ بل تابعه زيد بن أسلم.

وأما حديث نصر بن دهر الأسلمي:

فأخرجه الإمام أحمد في مسنده (15593)، والدارمي (2318)، والنسائي في الكبرى (7207، 7208) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الأسلمي، عن أبيه به.

قال أبو عبد الرحمن النسائي: هذا الإسناد خير من الذي قبله. قلت: والذي قبله هو الآتي.

وقد روى هذا الحديث ابن أبي شيبة في المصنف (28781) – ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1396 وَ 2381) –، والنسائي في سننه الكبرى (7206) من طريق أبي خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق قال: أخبرني محمد بن إبراهيم، عن أبي عثمان بن نصر الأسلمي، عن أبيه قال: كنت فيمن رجم ماعزاً، فلما غشيته الحجارة قال: ردوني إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأنكرنا ذلك، فأتيت عاصم بن عمر بن قتادة فذكرت ذلك له. فقال لي الحسن بن محمد: لقد بلغني ذلك فأنكرته، فأتيت جابر بن عبد الله فقلت له: لقد ذكر الناس شيئاً من قول ماعز فردوني فأنكرته! فقال: أنا كنت فيمن رجمه، إنه لما وجد مس الحجارة قال: ردوني إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فإن قومي غروني. قالوا: اِيْتِ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فإنه غير قاتلك فما أقلعنا عنه حتى قتلناه. فلما ذكرنا ذلك له. قال: " ألا تركتموه حتى أنظر في شأنه ".

وهذا من أخطاء أبي خالد الأحمر، وهو كما قال ابن عدي في الكامل (3/ 282): له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان، وإنما أُتِيَ هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطئ، وهو في الأصل كما قال ابن معين: صدوق وليس بحجة.

فلهذا قال النسائي في سننه الكبرى (7207): هذا الإسناد خيرٌ من الذي قبله – والذي قبله هو هذا الإسناد –.

وقال المزي في تهذيب الكمال (34/ 383) عن هذه الرواية: وهو وهم.

ومحمد بن إسحاق – وإن كان صدوقاً – إلا أنَّ له غرائب ومناكير؛ ولعل هذا منها، ويدل على ذلك أنَّ ابن عدي ذكر ما يستنكر من رواية أبي خالد الأحمر ولم يذكر هذا؛ بل قال: ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان. فلعل الوهم الذي في إسناد أبي خالد الأحمر إنما هو من محمد بن إسحاق؛ وإذا ثبت هذا ازددنا يقيناً بعدم إتقان محمد بن إسحاق لهذا الحديث.

وسيأتي في حديث جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – أنَّ محمد بن إسحاق رواه من وجهٍ آخر.

وأبو الهيثم هذا:

قال في الكاشف (6885): أبو الهيثم بن نصر، عن أبيه مجهولان! وعنه محمد بن إبراهيم التيمي.

وقال عنه ابن حجر في التقريب (8430): مقبول.

ولم أجد فيه غير هذا الكلام، وقد تفرد أبو الهيثم هذا بالرواية عن أبيه، وتفرد التيمي بالرواية عنه، وتفرد ابن إسحاق بالرواية عن التيمي، وهذا التفرد وقع في حديثين وليس له غيرهما حسب اطلاعي!

قال في الاستيعاب (1/ 471): روى حديثه محمد بن إسحاق في قصة رجم ماعز، وله أحاديث انفرد بها عنه ابنه الهيثم.

محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي:

الأئمة على توثيقه، وقد أخرج حديثه البخاري ومسلم؛ وقد أشار ابن طاهر في ترجمة عباس البحراني إلى أنه تغير بآخره [5]. ولم يجرحه إلا الإمام أحمد حيث قال: وقال أبو جعفر العقيلي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي وذكر محمد بن إبراهيم التيمي المدني فقال في حديثه شيء يروي أحاديث مناكير أو منكرة والله أعلم. وقد عَلَّق على هذا ابن عدي في الكامل (6/ 131): ومحمد بن إبراهيم التيمي إن كان ابن حنبل أراد به محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي مديني يحدث عن أبي سلمة = فهو عندي لا بأس به، ولا أعلم له شيئاً منكراً إذا حدث عنه ثقة.

وهذا الحديث ضعيف، وذلك لما يلي:

1 – تفرد محمد بن إسحاق – مع أنَّ له ما يستنكر – عن محمد بن إبراهيم التيمي وهو إمام مكثر؛ فأين تلاميذه؟!

2 – أنَّ أبا الهيثم الراوي عن أبيه ليس بالقوي.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015