أخرجه الإمام أحمد (6/ 299): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ مَوْلَى آلِ حُنَيْنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الأَخْنَسِيِّ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ حَكِيمٍ ابْنَةِ أُمَيَّةَ بْنِ الأَخْنَسِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ r قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ r يَقُولُ: ((مَنْ أَهَلَّ مِنَ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى بِعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجَّةٍ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). قَالَ: فَرَكِبَتْ أُمُّ حَكِيمٍ عِنْدَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى أَهَلَّتْ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ.

....

قلت: هذا إسناد رجاله كلهم موثقون، غير أم حكيم بنت أميَّة بن الأخنس، واسمها حُكيمة ـ بالتصغير ـ، لم يذكرها أحد بجرح، ولم يروى عنها إلا ابنها يحيى بن أبى سفيان الأخنسى، وسليمان بن سحيم ـ إن كان محفوظاً ـ.

وقد ذكرها ابن حبان في "الثقات" (4/ 195/2459).

وقال الحافظ الذهبي "الكاشف" (2/ 506/6979): ((حكيمة بنت أميَّة عن أم سلمة. وعنها يحيى بن أبى سفيان، وسليمان. وثَّقت))

وقال في "الميزان" (7/ 465): ((فصل في النسوة المجهولات. وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها))، وذكرها في جملتهن "الميزان" (7/ 481/11061).

قلت: وقد جوَّد إسنادَ هذا الحديث إبراهيمُ بن سعد الزهرى أبو إسحاق المدنى عن ابن إسحاق، وصرَّح ابن إسحاق بالسماع، فزالت تهمة تدليسه، وأتقن متنه.

وتابعه عن ابن إسحاق على هذا الوجه: سلمة بن الفضل، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى من رواية محمد بن يحيى القطعى، وعياش بن الوليد عنه ..............

قلت: والخلاصة، فالحديث ثابت صحيح، وأمثل أسانيده ((ابن إسحاق ثنى سليمان بن سحيم عن يحيى بن أبى سفيان عن أمِّه حُكيمة عن أم سلمة))، كما رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان وصحَّحه.

وأما الشيخ الألباني ـ طيَّب الله ثراه ـ، فقد قال في ((الضعيفة)) (1/ 248/211): ((وعلته عندي حكيمة هذه، فإنها ليست بالمشهورة، ولم يوثقها غير ابن حبان، وقد نبهنا مراراً على ما في توثيقه من التساهل، ولهذا لم يعتمده الحافظ، فلم يوثقها، وإنما قال في "التقريب": ((مقبولة)) يعنى عند المتابعة، وليس لها متابع هاهنا، فحديثها ضعيف غير مقبول، وهذا وجه الضعف عندي)) اهـ.

فقد بان أن الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ احتج لقوله بتضعيف حديث حُكيمة بثلاثة أدلة:

(الأول) أنها ليست مشهورة.

(الثاني) أنه لم يوثقها غير ابن حبان.

(الثالث) قول ابن حجر عنها ((مقبولة))، وأنها لم تتابع.

فإن كانت هذه الأدلة كافية في الحكم على حديثٍ ما بالضعف، فلماذا عكس الشيخ الألباني الأمر، فجعلها هي أدلة التصحيح لعددٍ لا يحصى من الأحاديث في "صحيحته" وفي ((الإرواء))؟!.

ولنذكر على سبيل المثال أنه في تقريره بطلان حديث ((نعم المذكر السبحة)) في "سلسلته الضعيفة" (1/ 112) ذكر ما نصه: [أنه مخالف لأمره r حيث قال لبعض النسوة ((عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ، وَلا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ التَّوْحِيدَ، وَاعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ، فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ)). وهو حديث حسن، أخرجه أبو داود وغيره، وصحَّحه الحاكم والذهبي، وحسَّنه النووي والعسقلاني] اهـ.

وأقول: فالشيخ ـ طيَّب الله ثراه ـ هاهنا يعتمد تصحيح الحاكم والنووي والذهبي والعسقلاني، وجميعهم معتمدون في ذلك على تصحيح ابن حبان وحده، الذي لا يعتمد الشيخ توثيقه ولا يرضاه، ويقلده عليه أكثر فضلاء الوقت ورفعاؤه!!.

وذلك أن راوية الحديث: حميضة بنت ياسر مجهولة لم يرو عنها غير ابنها هانئ بن عثمان، ولم يوثقها غير ابن حبان. وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب" (1/ 746/8570): ((حميضة بنت ياسر. مقبولة من الرابعة)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015