وأما احتجاج أهل الحلول والاتحاد بهذا الحديث على باطلهم، فحجتهم بما فهموه من الحديث داحضة، وقولهم الذي ذهبوا إليه مردود، مناقض للعقل والشرع، ولذلك قال الشوكاني: قول الاتحادية يقضي عقل كل عاقل ببطلانه، ولا يحتاج غلى نصب الحجة معهم" ([33] ( http://majles.alukah.net/#_ftn33))

ومع هذا فإن الحديث حجة عليهم، مبطل لمذهبهم من عدة وجوه، منها:

1 - أنه قال: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب"، فأثبت ثلاثة: وليا، وعدوا يعادي وليّه، وميّز بين نفسه وبين وليّه، وعدو وليه.

2 - أنه قال:"وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه"، ففرق بين العبد المتقرب، والرب المتقرب إليه.

3 - وقال:"ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه" فجعل العبد سائلا مستعيذا، والرب مسئولا مستعاذا به، وهذا يناقض الحلول. ([34] ( http://majles.alukah.net/#_ftn34))

4- أنه قال:" وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته"

قال ابن تيمية:" هذا تصريح بأنه عبده، ليس الرب جزءا منه، ولا صفة له، وأنه يقبض ويموت، ومعلوم أن الله حي لا يموت، فضلا عن أن يكون بعضا، أو صفة لمن يموت، فإنه لو كان ظاهره أن الله نفس عين العبد وسمعه ويده ورجله، لكانت هذه الأعضاء تموت بموت الجملة" ([35] ( http://majles.alukah.net/#_ftn35))

ومن خلال ما سبق نستطيع القول أن حديث" من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته" حديث صحيح رواه البخاري، وهو أشرف حديث روي في فضل الأولياء.

وأن أسلم المسالك وأحكمها في فهم مراد الله ورسوله هو إجراء الحديث على ظاهره، والأخذ بمدلوله في إثبات التردد صفة لله تعالى، على مايليق بجلاله وعظمته، مع القطع بكون تردده سبحانه وتعالى ليس كتردد المخلوق؛ لأنه جل وعلا (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) فلا يشبهه شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله.

وأن المراد من قوله:" فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها" أن الله يسدد الولي في سمعه وبصره ويده ورجله، وتكون هذه الأعضاء مشغولة بالله تعالى، طاعة وامتثالا، فلا يصغي بسمعه ولا يرى ببصره، إلا ما يرضي الله تعالى ويكون هو المقصود بهذه الأعضاء والقوى، وليس كما يزعم أهل الحلول والاتحاد من خرافات باطلة واعتقادات فاسدة من أن هذا القول يوجب أن يكون عين الحق هو عين أعضائه، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

[1] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref1) ) صحيح البخاري (بشرح الفتح) كتاب الرقاق، باب التواضع، (11/ 348) رقم (6502).

[2] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref2) ) انظر: أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها، سليمان الدبيخي، مرجع سابق، ص257.

[3] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref3) ) سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي، مرجع سابق، (10/ 217 - 218).

[4] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref4) ) تهذيب التهذيب، ابن حجر العسقلاني، دار الفكرللنشر والتوزيع، ط1، 1404هـ/ 1984م، (3/ 101)

[5] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref5) ) هدي الساري مقدمة فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، دار الريان للتراث- القاهرة، ط1، 1407هـ، 1986م، ص420.

[6] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref6) ) فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، مرجع سابق، (13/ 493). بتصرف

[7] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref7) ) هدي الساري مقدمة فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، مرجع سابق، ص430.

[8] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref8) ) هدي الساري مقدمة فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، مرجع سابق، ص403.

[9] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref9) ) فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، مرجع سابق، (11/ 349). بتصرف

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015