غاب من أصحابي، فإني قد سلمت على من تابعني على ديني إلى يوم القيامة"، قلنا: فمن يدخلك في قبرك؟ قال: أهلي مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم").

قلت: وهذه الرواية فيها من العلل ما يلي:

· عبد الملك بن عبد الرحمن بن الأصبهاني. وقد تقدم.

· خلاد بن مسلم الصفار. (غريب الحديث) وإن وثق، وإلا فهو مجهول بالنقل كما قاله العقيلي.

· الأشعث بن طليق. قال الأزدي: (لا يصح حديثه) وساق له هذا الحديث. وقال ابن معين مرة: (كذاب).

· الحسن بن عبد الله العرني. وهو وإن وثق إلا أنه كما قال ابن حبان: (يخطئ).

· الطريق الثاني: طريق سلام بن سلم [ويقال: سليم] المدائني الطويل، عن عبد الملك بن عبد الرحمن، عن الحسن العرني، عن الأشعث بن طليق به.

أخرجه الحاكم في (المستدرك رقم 4399) ومن طريقه البيهقي في (دلائل النبوة 7/ 231) من طريق سلام بن سليمان بن سوار المدائني عنه به، وأبو نعيم في (الحلية 4/ 186)، الخطيب البغدادي في (موضح الأوهام 2/ 147) من طريق محمد بن جعفر المدائني عنه به.

قلت: هكذا رووه من طريق سلام بن سلم مخالفاً.

ولفظه عندهم: ([لما ثقل رسول الله] اجتمعنا في بيت أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها؛ فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعت عيناه، فتشدد فنعى إلينا نفسه حين دنا الفراق؛ فقال: "مرحبا بكم، حياكم الله، جمعكم الله، نصركم الله، رفعكم الله، نفعكم الله، وفقكم الله، قبلكم الله، هداكم الله، سلمكم الله، أوصيكم بتقوى الله وأوصي الله بكم، [وأستخلفه عليكم إني لكم منه نذير مبين]، وألا تعلو على الله في عباده وبلاده، فإن الله تعالى قال لي ولكم: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين}، وقال: {أليس في جهنم مثوى للمتكبرين} "، قلنا: يا رسول الله متى أجلك؟ قال: "قد دنا الأجل، [والمنقلب] إلى الله تعالى، والى السدرة المنتهى، والجنة المأوى، والفردوس الأعلى"، قلنا: يا رسول الله من يغسلك؟ قال: "رجال [من] أهل بيتي الأدنى فالأدنى"، قلنا: يا رسول الله ففيم نكفنك؟ قال: "في ثيابي هذه إن شئتم، أو يمنية، أو بياض مصر"، قلنا: يا رسول الله ومن يصلي عليك؟ وبكينا؛ فقال: "مهلا غفر الله لكم وجزاكم الله عن نبيكم خيرا، إذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني على شفير قبري، ثم أخرجوا عني ساعة، فإن أول من يصلي علي خليلي وحبيبي جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع ملائكة كثيرة، ثم ادخلوا علي فصلوا علي وسلموا تسليما، ولا تؤذوني بتزكية [بباكية]، ولا برنّة، ولا بصيحة، وليبدأ بالصلاة علي رجال أهل بيتي، ثم نساؤهم، ثم أنتم، وأقرئوا أنفسكم السلام كثيرا، ومن كان غائبا من أصحابي فأقرؤه مني السلام كثيرا، ألا وأني أشهدكم أني قد سلمت على كل من دخل في الإسلام، وعلى كل من تابعني على ديني من اليوم إلى يوم القيامة"، قلنا: يا رسول الله فمن يدخل قبرك؟ قال: "رجال أهل بيتي مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم").

قلت: وفيه من العلل ما يلي:

· محمد بن جعفر المدائني. (قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أحمد: لا أحدث عنه بشيء أبداً. وبالجملة هو ضعيف)

· عبد الله بن روح؛ عبدوس. (ثقة يغرب).

· سلام بن سليمان بن سوار أبو العباس المدائني. (منكر الحديث، ليس بالقوي، عامة ما يرويه لا يتابع عليه، ضعيف).

· سلام بن سلم المدائني الطويل. (متروك، ضعيف الحديث ليس بشيء، منكر لا يكتب، يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان المتعمد لها).

وقد وقع عند كثير من أهل العلم والرواية خلط بينهما؛ يصعب على غير المتمرس تمييزه. فتنبه

وباقي الإسناد مر بك أعلاه.

قال أبو نعيم: (هذا حديث غريب من حديث مرة، عن عبد الله، لم يروه متصل الإسناد إلا عبد الملك بن عبد الرحمن؛ وهو ابن الأصبهاني، ما كتبناه عاليا إلا من حديث محمد بن جعفر المدائني. وكذا وقع في كتابي سلام بن سليم، وقيل: سلام بن سليمان).

· الطريق الثالث: طريق أحمد بن شبيب الحبطي، عن أبيه، عن عبد الرحمن [بن عبد الملك] بن شيبة الجدي الحزامي، عن سعيد بن عنبسة [وفي رواية الطبراني؛ وطريق آخر عند أحمد بن شبيب: عن سفيان بن عيينة]، عن سلمة بن نبيط، عن عبد الملك بن عبد الرحمن، عن الأشعث بن لقيط، عن الحسن العراني به.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015