4. "فيه رفع الاختلاف المشهور في الغني الشاكر والفقير الصابر وأنهما سواء، كذا قيل ومساق الحديث يقتضي تفضيل الفقير الصابر، لأن الأصل أن المشبه به أعلى درجة من المشبه. والتحقيق عند أهل الحذق أن لا يجاب في ذلك بجواب كُلِّي بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص والأحوال، نَعَم عند الاستواء من كل جهة وفَرْضِ رَفْعِ العَوَارِضِ بأسرها فالفقير أسلم عاقبة في الدار الآخرة، ولا ينبغي أن يُعْدَلَ بالسلامة شيءٌ والله أعلم". [14] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn14)
قال ابن القيم رحمه الله: "والتحقيق أن يقال: أفضلهما أتقاهما لله تعالى فإن فُرِض استوائهما فى التقوى استويا فى الفضل، فإن الله سبحانه لم يُفَضِّل بالفقر والغِنَى، كما لم يفضل بالعافيةِ والبلاء، وإنما فَضَّلَ بالتقوى، كما قال تعالى:] إن أكرمكم عند الله أتقاكم [وقد قال: "لا فضل لعربى على عجمى ولا فضل لعجمى على عربى إلا بالتقوى، الناس من آدم وآدم من تراب، والتقوى مبنيةٌ على أصلين: الصبر والشكر، وكل من الغَنِي والفقير لا بد له منهما، فمن كان صبْرُه وشُكْرُه أتم كان أفضل. فإن: قيل فإذا كان صبرُ الفقير أتم، وشكرُ الغني أتم، فأيهما أفضل؟ قيل: أتقاهما لله في وظيفته ومقتضى حاله، ولا يصح التفضيل بغير هذا البتة". [15] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn15)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "والغني الشاكر والفقير الصابر أفضلهما أتقاهما لله، فإن استويا في التقوى استويا في الدرجة". [16] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn16)
5. يحتاج العبد في الطاعة إلى الصبر في ثلاثة أحوال:
الحالة الأولى: قبل الشروع في تلك الطاعة، وذلك بتصحيح النية والإخلاص وتجنب دواعي الريبة والسمعة.
الحالة الثانية: الصبر حال العمل بالقيام بأدائها والقيام بأركانها وواجباتها وسننها واستصحاب ذكر المعبود فيها.
الحالة الثالثة: الصبر بعد الفراغ من العمل:
- بأن يصبر نفسه عن الإتيان بما يُبطل عَمَلَه، قال تعالى:] يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى [.
- وأن يصبر عن رؤيتها والعجب بها والتكبر بها والتعظم بها فإن هذا أضر عليه من كثير من المعاصى الظاهرة. [17] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn17)
6. في الحديث دليل على عظم الصبر في الصوم؛ فيصبر الإنسان على حبس نفسه عن الطعام والشراب طاعة لله عز وجل، ولهذا جاء في رواية ابن خزيمة عقب الحديث قوله تعالى في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع الطعام والشراب وشهوته من أجلي». ويصبر عن معصية الله ولا يبيع حظه مع الله بشهوة تذهب لذتها وتبقى تبعتها، تذهب الشهوة وتبقى الشقوة، ويصبر على طاعة الله والدعوة إليه، قال الله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين}؛
قال ابن جرير في التفسير (1/ 259): "وقد قيل إن معنى الصبر في هذا الموضع: الصوم، والصوم بعض معانيه الصبر عندنا".
قال الراغب في المفردات (ص: 474): "وسمي الصوم صبرا لكونه كالنوع له، وقال عليه الصلاة والسلام: «صيام شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يُذْهِب وَحَرَ الصَّدْرِ» [18] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn18)".[19] (http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn19)
هذا ما تيسر جمعه في هذا الحديث، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
========================
[1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref1) مرقاة المفاتيح (8/ 40).
[2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref2) فتح الباري (9/ 583).
[3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref2) فيض القدير (4/ 285).
[4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref4) الفتح الرباني (19/ 59).
[5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref5) عدة الصابرين (250).
[6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref6) عدة الصابرين (252).
[7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref7) فيض القدير (4/ 377).
[8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref8) المرقاة (8/ 40).
[9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref9) شرح المشكاة (9/ 2853).
[10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref10) فتح الباري (9/ 583).
[11] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref11) انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (3228).
[12] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref12) عدة الصابرين (ص: 176 - 179) بتصرف.
[13] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref13) عدة الصابرين (ص: 203).
[14] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref14) فتح الباري (9/ 583).
[15] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref15) عدة الصابرين (ص: 126).
[16] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref16) الاختيارات الفقهية (ص: 113).
[17] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref17) عدة الصابرين (ص: 51 - 52) باختصار.
[18] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref18) أخرجه أحمد (5/ 154)، والطبراني (9/ 202/8984) وغيرهما، وقال الهيثمي في المجمع (3/ 199): "رجال أحمد رجال الصحيح".
[19] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref19) المفردات (ص: 474).
¥