ومن أدلتهم أنهم قالوا: إن الله يقول: "فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ" أي أنه كان يعيش في كنف من؟ في كنف أبيه، وإسماعيل لم يعش في كنف أبيه، بل كان مع أمه في مكة، فإسحاق هو الذي كان مع أبيه يخدمه، وأما إسماعيل فكان مع أمه، وإبراهيم قد جاء إلى مكة ثلاث مرات، فمرتان لم يجد فيهما إسماعيل، وفي المرأة الثالثة وجده.

وممن قالوا: إنه إسماعيل وانتصروا لهذا الرأي العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى صاحب (أضواء البيان)،

فقد قال: إنه لا يسوغ القول بأنه إسحاق، وإن ظاهر القرآن يدل على أنه إسماعيل، واحتج بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى في الصافات: "فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ"

وذكر الله قصة الذبح كلها، ثم قال الله بعد أن ذكر الذبح: "إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ * سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِين".

يقول الشنقيطي رحمه الله: إن قواعد القرآن تقتضي أنه لا يمكن أن يعيد الله البشارة مرة ثانية، فالمبشر به الأول غير المبشر به بالثاني؛ لأن الله قال: "فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ" ولم يسمّ، ثم قال بعد الحدث، قال: "وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا"، فـ (الواو) واو عطف، والعطف يقتضي المغايرة.

ويجاب عنه بأنه لا يلزم أن تكون الواو واو العطف، فيمكن أن تكون الواو واو استئناف، فتكون الآية قد نزلت منفكة عن الأولى

وقال رحمه الله تعالى:

والدليل الثاني على أن الذبيح هو إسماعيل: أن الله قال: "فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ" ووجه الدلالة هو أنه لا يعقل أن يبتلي الله إبراهيم بذبح إسحاق وقد أخبره بأن من ذرية إسحاق يكون يعقوب، فليس هناك معنى للابتلاء؛ لأن إبراهيم يعرف أنه لن يموت؛ لأن الله قال: "فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ"، فلن يأتي يعقوب إلا بحياة إسحاق.

ويجاب عن هذا بأن العرب تكرر حرف الجر في نحو قولك: مررت بصالح ثم مررت بعده بخالد، ولا يستقيم أن تقول إذا أردت العطف: مررت بصالح ثم مررت بعده خالد. فالله هنا قال: "فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ" فلو كان المقصود العطف -أي أنها بشارة واحدة -لكان لفظ الآية: (ومن وراء إسحاق بيعقوب)، فلما حذفت الباء دل حذفها على أن الآية منفكة، بمعنى أن البشارة كانت بإسحاق فقط، وأما جملة (ومن وراء إسحاق يعقوب)، فغير داخلة في البشارة.

ومن المعلوم أنه لا يتعلق بمعرفة أحد الذبيحين عمل في حياتك اليومية، والذي أردته من إثارة القضية أن تعرف أولاً أنها مسألة خلاف، وأن كثيراً من العلماء قالوا بأنه إسحاق، وكثيراً منهم قالوا بأنه إسماعيل، والمهم أن تعرف أن لكل قوم دليلاً، وأشهر من قال من المفسرين أنه إسحاق ابن جرير أمام المفسرين، وأشهر من قال من المفسرين أنه إسماعيل الحافظ ابن كثير رحمه الله، والعلامة الشنقيطي رحمه الله ورحم الله جميع علماء المسلمين." اهـ

للمناقشة ...

ـ[السكران التميمي]ــــــــ[09 - Oct-2009, مساء 02:55]ـ

كلام الشيخ في تعيين الأقوال ومن قال بها ليس مسلم له عفى الله عنه، بل فيه تخليط كبير .. ولعل الموضوع يناقش في وقت آخر وفي مشاركة مستقلة بإذن الله.

ـ[أبو مسهر]ــــــــ[09 - Oct-2009, مساء 03:00]ـ

كلام الشيخ في تعيين الأقوال ومن قال بها ليس مسلم له عفى الله عنه، بل فيه تخليط كبير .. ولعل الموضوع يناقش في وقت آخر وفي مشاركة مستقلة بإذن الله.

إنه مجرد ناقل؟

رحمك الله

ممن تظن التخليط؟

ـ[السكران التميمي]ــــــــ[09 - Oct-2009, مساء 03:10]ـ

تعقيب مهم:

قد وقفت في أخرة على كلام الإمام ابن القيم في الموضوع في كتابه (الهدي = زاد المعاد) وذلك في 1/ 71 وما بعدها؛ بكلام مهم جداً يلزمك الإطلاع عليه.

لكن الوجوه العشرة لم يذكرها إلا في (إغاثة اللهفان كما تقدم).

ـ[ابو محمد الغامدي]ــــــــ[09 - Oct-2009, مساء 11:59]ـ

سئل الامام ابن تيمية رحمه الله

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015