هذا بعيد عن الأمانة العلمية ونزاهة البحث العلمي
ثم تلقفه بعض من يشتغل بعلم الحديث من أهل نجد من بعض الشيوخ وبعض الشباب ممن نيتهم صادقة نحسبه كذلك ونشروه بين طلبة العلم. فهم على غيرة على علم الحديث ولكن من أسس هذه الفكرة وهذا التفريق فيه نظر ويتوجس منه خيفة.من يقول بهذا القول ليس ممن اشتغل بهذا العلم فقط
بل هو فيه عالم راسخ شهد له بذلك أهل العلم وشهد له بذلك علمه المنشور أولا
ومن وبال هذا التفريق هجوم بعض المتعالمين على الحديث بالحكم بنكارة بعض المتون الصحيحة،وهو في واقعه لم يقرأ في كثير من كتب المصطلح فضلاً عن كتب العلل!!! هذا خلل في منهجية هذا الطالب العلمية لا علاقة له بأصل هذه الدعوة
خاصة وأصحاب هذه الدعوة يحذرون من هذا الخلل في كتبهم وأشرطتهم
وقد ذكر الشيخ مشهور أن بعض طلبة العلم عنده سمعوا خطيبا يذكر حديثا فلما خرجوا من المسجد جعلوا يضعفون الحديث ويشنعون على الخطيب
ثم تبين أن الحديث في البخاري!!
هذا التهجم موجود في بعض طلبة العلم ممن يحمل هذه الدعوة _دعوة التفريق_ وممن لا يحملها
فالخلل في التنشئة وفي هؤلاء الطلاب لا في كلام العلماء ومناهجهم
ثم إن صح ما ذكرتَ فهو قليل ونادر فلا حكم له
ثم إن المسلم إذا سرق وشتم لا يلحق الإسلام من ذلك عار ولا عيب
وكذلك هنا
فأصحاب وعلماء هذه الدعوة يحذرون من هذا الخلل وخاصة في نقد المتون
ويدعون إلى التريث في ذلك وأن هذا الأمر لا يكون إلا لمن رسخت قدمه في علم العلل
وكثير من المتعصبين للشيخ الألباني رحمه الله يقدسون أقواله ويهونون من أقوال علماء غيره
وقد قال لي مرة واحد منهم
الألباني أعلم من البخاري
فهل يقال أن ما ما قدمه الألباني في علم الحديث بدعة وغلط لأن هذا من وباله؟!!
ومن وبال هذا التفريق تصنيف بعض علماء الحديث من المتأخرين ومن المعاصرين بأن هذا على منهج المتقدمين وهذا على منهج المتأخرين!!! إذا كان ذلك بأدب ومن غير تنقص فما وجه كونه وبالا؟
ولا زال العلماء يتكلمون على مناهج علماء آخرين
هذا متشدد وهذا متساهل وهذا من مدرسة البخاري وذاك من مدرسة الكوفة
وغير ذلك كثير
في علم الحديث وفي غيره
ومن وبال هذا التفريق الزهد في كثير من كتب مصطلح الحديث، والهوس الشديد لقراءة كتب العلل قبل المعرفة التامة بمصطلح الحديث وتخريج الحديث والجرح والتعديل والحكم على الحديث وغير ذلك.هذا ليس بصحيح
وهذه كتب وأشرطة علماء هذه الدعوة وأصحابها
لا يقولون بذلك
بل يحذرون منه
وينصحون المبتديء بأن يحفظ البيقونية والنخبة ويقرأ شروحا عليهما ويقرأ النكت لابن حجر والباعث الحثيث والجامع للخطيب والمعرفة للحاكم
ثم بعد ذلك ينصحونه بالإكثار من النظر في كتب العلل
تجد هذا في كلامهم
ابحث عنه في كلام الشيخ سليمان العلون مثلا وعبد الله السعد مثلا تجده
ومن وبال هذا التفريق أن الكثير من طلاب علم الحديث إذا وجد كلاماً في كتب الحديث للمتقدمين أو للمتأخرين أو للمعاصرين فيه ثناء على المتقدمين وعلى معرفتهم بالحديث وطرقه والحكم عليه وبراعتهم في تعليل الأحاديث، قالوا هذا على منهجنا منهج المتقدمين وهذا والله من الأمور المضحكة المحزنة.أخي الكريم
أنت في مجلس علمي
فعليك بالتحقيق ولا تلقي الكلام هكذا جزافا
تقول الكثير
وأين الكثير؟!!
لو طلبت منك ذكرهم لعدوا على الأصابع!!
دعنا من هذا
ولننتهج نهج التحقيق والتدقيق
ومن وبال هذا التفريق المجازفة في تضعيف كثير من الأحاديث الصحيحة.إن قلت هذا التضعيف بغير علم فقد اتهمت القوم بما ليس فيهم
وأنت مطالب بذكر أمثلة على ذلك
وإن قلت هو بعلم لكنه خطأ
قيل اجتهد فأخطا فكان ماذا؟
لقد اتهموا الشيخ الألباني في بداية ظهوره بنفس هذه التهمة فكان الجواب عليها ماذا؟
كان الجواب تطبيقي وهو الحجج والأدلة التي يذكرها
فكذلك الأمر هنا
وتضعيف الأحاديث وتصحيحها أمر اجتهادي إذا خرج من أهله لا إنكار فيه ما لم يخالف أمرا مجمعا عليه
ومن وبال هذا التفريق زعزعة الثقة وفقد التاصيل بكتب مصطلح الحديث وتراث أهل الحديث وذلك عند الناشئة ممن أراد طلب علم الحديث.تقدم الجواب عن هذا
وأنه لا يصح عن أصحاب هذه الدعوة
بل الأمر بخلافه
والفيصل في ذلك كتبهم وأشرطتهم
¥