ثانيا:أن علم مصطلح الحديث ليس موجودا فقط فى كتابى " معرفة علوم الحديث " لابى عبد الله الحاكم، و كتاب " مقدمة ابن الصلاح "،بل أن مصطلح الحديث علم يتطور فقد دشن أسسه الصحابة الكرام فى القرن الأول، و قد مر بعدة مراحل حتى وصل الينا هكذا، و مازالت الأبحاث فى هذا العلم مستمرة،و قد سمعت عن فلان - لا يحضرنى اسمه الان- له رسالة دكتوراه فى خمسة مجلدات عن الحديث الحسن فقط .....

ثالثا:بشأن معاملة التواريخ و القصص غير معاملة الأحاديث النبوية، فقد اختلف العلماء حولها فمنهم من يرفضه و منهم من يقبله و لا يحضرنى ذكر هؤلاء الفريقين، و أن من الذين يرون معاملتها معاملة الأحاديث النبوية لأنها القصص الغريبة بلا شك تنتشر انتشار النار فى الهشيم كالأساطير تماما، فقبول القصص هكذا بدون قواعد يجعلها كالأساطير التى لا تصدق، و بالتالى لا تقبل، و نتركها للأهواء تقبل منها كيفما شاءت.

رابعا: قلت رحمك الله:"فالكذاب فى علم مصطلح الحديث لا يختلق القصص إختلاقا

لا ليس مؤلفا

و لكنه يعمد الى إحدى القصص

فيضيف إليها و ينقص ليضيف اليها ما نسميه اليوم بـ "الحبكة الدراميه"

و ذلك حتى يجتذب الجماهير لسماعه "

أقوال: الكذب له طرق شتى:

1 - فقد يعمد الكذاب الى حديث صحيح أو ضعيف، فيختلق حديث على نفس منواله مثال: حديث:" الباذنجان لما أكل له " فقد اختلق على منوال حديث:"ماء زمزم لما شرب له ".

2 - قد يعمد الى حكمة أو موعظة أو قول مأثور أو مثل، فيختلق له سندا و يرفعه الى النبى صلى الله عليه و سلم مثال:" اطلبوا العلم و لو بالصين " و " اختر الرفيق قبل الطريق " و نحوها.

3 - قد يعمد الى قول أحد شيوخه أو قول فى مذهبه فيرفعه الى النبى صلى الله عليه و سلم.

4 - قد يختلقه من تلقاء نفسه، فيلوى لسانه بلسان النبى صلى الله عليه و سلم ليحسبه الناس من أحاديث النبى صلى الله عليه و سلم و ما هو من أحاديث النبى صلى الله عليه و سلم.

5 - قد يضيف لفظة الى الحديث تقلب معناه رأسا على عقب، مثال حديث:" شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى " فيضيف لفظة "ليست " فيصير الحديث " شفاعتى ليست لأهل الكبائر من أمتى ".

و هناك طرق أخرى لا تحضرنى الأن.

خامسا:أن الحافظ ابن حجر لم يقل: " جيد " للسبب الذى ذكرته، فقد قال:" اسناده جيد " و لم يقل "جيد "، فكلامه على السند لا على القصة نفسها، و لا شك أنه اما أنه قد أخطأ فى معرفة أبا عبد الرحمن، ثم عرفه بعد ذلك فى الدراية، أو أنه قد عثر على متابعات و شواهد للحديث، أو غير ذلك.

سادسا:أن علم التاريخ علم جليل شريف، فلا يصح استخدام معه لفظ البهارات و غيرها، و لا شك أن قبول القصص و الأخبار، قد جعلنا فى لبس من تاريخنا، فانك سترى فى الكتاب الواحد مثلا أخبار مختلفة متناقضة، لا تستقيم فى سرد القصة التاريخية، لأن المؤرخين أمثال ابن جرير الطبرى و غيره، قد نقلوا لنا القصص و التواريخ بالأسانيد ليتبرأوا من عهدتها، و تركوها للأجيال القادمة لكى تنقحها و تصححها، و انظر فى ذلك فى مقدمة تاريخ الطبرى.

ـ[أبو مسهر]ــــــــ[03 - Oct-2009, مساء 09:36]ـ

السيد الفضل

قد يكون الحديث الجيد صحيحا أو حسنا أو ضعيفا

و إلا أنك تعنى أن ابن حجر رحمه الله صحح حديثا فى سنده كذاب؟

و أما تعريف الحديث الجيد فلن يتأتى أبدا بجمع أقوال العلماء حوله

و لكن لن يتأتى لك تعريفه حتى تعمد الى أحاديث عده وصفت بالجودة فتعيد تخريجها

ثم تنظر ما هى النكته التى اجتمعت عليها تلك الأحاديث.

ثانيا: الكذاب شيء و الوضاع شيء آخر

و أما عن معاملة التاريخ معاملة الحديث فهاتان الفئتان التان تتحدث عنهما ما هما إلا أهل الحديث و المؤرخون

و بالنسبه لاستخدامى لفظ بهارات لأنى وجدت أنه اللفظ المناسب فعلا فى هذا الشأن

و عن التحقيق فى واقعة تاريخية صدقنى

ستجد أن الأسانيد عديمة الجدوى

سأضطر للخروج الآن

و ربما لا أستطيع العودة قبل بضعة أيام

و السلام

ـ[أحمد السكندرى]ــــــــ[03 - Oct-2009, مساء 11:09]ـ

عليك بكتاب " الحديث الجيد عند أهل السنن الأربعة" للدكتور عبد الرحمن عبد الكريم الزيد

http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=9&book=1788

ـ[أحمد السكندرى]ــــــــ[03 - Oct-2009, مساء 11:18]ـ

قال ابن جرير الطبرى رحمه الله فى مقدمة تاريخ الرسل و الملوك:

"وليعلم الناظر في كتابنا هذا أنّ اعتمادي في كلّ ما أحضرت ذكره فيه مما شرطت أني راسمه فيه، إنما هو على ما رويتُ من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه، والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها فيه، دون ما أدرك بحجج العقول، واستنبط بفكر النفوس، إلا اليسير القليل منه، إذ كان العلم بما كان من أخبار الماضين وما هو كائن من أبناء الحادثين، غير واصل إلى من لم يشاهدهم ولم يدرك زمانهم، إلا بإخبار المخبرين، ونقل الناقلين، دون الاستخراج بالعقول، والاستنباط بفكر النفوس. فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدى إلينا".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015