«قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات فالتزقت تلك الموضوعات به»

ثم قال «وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة، وذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة سواء كان من حديثه أو غير حديثه فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيه من الأخبار المدلّسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه»

لذلك أورده الحافظ ابن حجر في «طبقات المدلسين» المرتبة الخامسة رقم حيث قال «عبد الله بن لهيعة الحضرمي اختلط في آخر عمره، وكثرت عنه المناكير في روايته»

قلت وأقر قول الإمام ابن حبان «إنه كان يدلس عن الضعفاء»

والمرتبة الخامسة هي التي قال فيها الحافظ ابن حجر في «المقدمة» «من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع»

قلت

قول الإمام ابن حبان «أنه كان يدلس على الضعفاء» له أصل عملي نقله الحافظ ابن حجر في «التهذيب» عن الإمام أحمد بن حنبل قال «كتب يعني ابن لهيعة عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب وكان بعد يحدث بها عن عمرو بن شعيب»

قلت يتبين أن ابن لهيعة أسقط المثنى بن الصباح الذي كتب عنه وحدث بها عن عمرو بن شعيب، وبهذا ثبت أن ابن لهيعة كان يدلس عن الضعفاء والمتروكين، وذلك لأن المثنى بن الصباح متروك

فقد قال الإمام النسائي في كتابه «الضعفاء والمتروكين» ترجمة «المثنى بن الصباح متروك»

قلت وهذا المصطلح عند النسائي له معناه، فقد قال الحافظ ابن حجر في «شرح النخبة» ص «ولهذا كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه»

البعض قد يغفل عن قول الإمام ابن حبان في أن ابن لهيعة من المدلسين ورمي بالتدليس عن الضعفاء والمتروكين، ونقله الحافظ في «طبقات المدلسين» كما بينا آنفًا، ونقله في «التهذيب»، ويغفل أيضًا عن تجريح هؤلاء الأئمة الأعلام الذي أوردناه آنفًا

ويتعلق بما نقله الحافظ ابن حجر في «التهذيب» (5/ 330) عن عبد الغني بن سعيد الأزدي قال «إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح ابن المبارك، وابن وهب والمقري، وذكر الساجي وغيره مثله و العبادلة المذكورون في هذا القول هم عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبدالله بن يزيد المُقري، كما هو مبين في «تهذيب الكمال» في الذين رووا عن ابن لهيعة، و قوله هذا لا ينطبق على هذا الحديث لأن الذى روى عن ابن لهيعة هو ابو الأسود.

خلاصة مرتبته: حسن الحديث اذا روى عنه العبادلة و صرح بالسماع عن شيخه و لم يعنعن

و الا فهو ضعيف بل متروك.

3 - مشرح بن هاعان: سبق ترجمته.

ـ[أحمد السكندرى]ــــــــ[30 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 08:20]ـ

الطريق الثالث:

1 - موسى بن جمهور التنيسي:

قال الخطيب في تاريخ بغداد - (13/ 51) رقم (7020): موسى بن جمهور بن زريق البغدادي حدث بتنيس عن هشام بن خالد الأزرق ومحمد بن العباس اليزيدي وغيرهما روى عنه أبو طالب احمد بن نصر بن طالب الحافظ وعلي بن محمد المصري وسليمان بن أحمد الطبراني أخبرنا البرقاني. لم يذكر فيه جرح ولا تعديل.

وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق - (60/ 402) رقم (7712): موسى بن جمهور بن زريق البغدادي ثم التنيسي السمسار لم يذكر فيه جرح ولا تعديل.

وقال ابن الجوزي في غاية النهاية في طبقات القراء:

(موسى بن جمهور بن زريق أبو عيسى البغدادي ثم التنيسي المقرئ مصدر ثقة، أخذ القراءة عرضاً عن السوسي).

وفي تاريخ الإسلام للإمام الذهبي - (21/ 311)

(موسى بن جمهور البغدادي السمسار. عن: هشام بن عمار، والحسن بن عيسى بن ماسرجس. وعنه: أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ الطبراني)

خلاصة مرتبته: صدوق

2 - أحمد بن عبود: أحمد بن عبد الواحد بن واقد التميمي، أبو عبد الله الدمشقي المعروف بابن عبود.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015