ـ[السكران التميمي]ــــــــ[02 - Sep-2009, مساء 05:34]ـ

النوع الرابع والعشرون

كيفية التحمل:

تقبل رواية: مسلمٍ وبالغٍ لما تحمّل قبلهما، وأخطأ مانع الثاني _ أي: البالغ الذي يروي بعد بلوغه ما تحمله قبل بلوغهما _، لقبول الناس رواية أحداث الصحابة كالحسن وابن الزبير بلا فرق بين ما تحملوا قبل البلوغ وبعده.

واستحب أبو عبد الله الزبيري كتْبَ الحديث للعشرين.

وقال موسى بن هارون: أهل البصرة يكتبونه لعشر، والكوفة لعشرين، والشام لثلاثين.

وقدره ابن الصلاح بالتأهل؛ لاختلاف الأشخاص فيه.

وإذا قُصد بقاء السلسلة فينبغي أن يبكر بالصغير حين يصح سماعه. وقدره ابن هارون بفرقه بين بقرة وحمار. واحمد بضبطه. وعن عياض: حدّوه بسنِّ محمود _ بن الربيع بن سراقة؛ صحابي صغير _ حين عَقَل المجة، وكان خمساً، وعليه المتأخرون.

والصواب: إن ميّز ففهم الخطاب وأجاب صَحَّ، وإلا فلا.

· وأقسام التحمل ثمانية:

· أولها: السماع من الشيخ:

قال الخطيب: وأرفع عبارات السماع فيه: (سمعت)، إذ لا يكاد يذكر في إجازة أو تدليس. ثم (حدثنا)، و (حدثني). ثم (أنا)، ويَكْثُر استعماله، قال ابن الصلاح: هذا قبل شيوع تخصصه بما قرئ عليه.

و (ثنا) و (أنا) أرفع من (سمعت) من جهة دلالتهما أن الشيخ خاطبه بخلافه، ثم (أنبأنا) و (نبأنا)، ويقل إستعمالهما، و (قال لنا) و (ذكر لنا) كـ (حدثنا)، لكن يليقان بسماع المذاكرة، واستعملا فيه كثيرا.

وأوضعها: (قال)، و (ذكر).

· ثانيها: القراءة عليه:

وسماه أكثرهم عرضاً.

ولا يعتد بمانع الرواية به، ورجّحه أبو حنيفة وابن أبي ذئب ومالك _ في رواية _ على الأول؛ والصحيح عكسه.

وسوّاهما _ أي السماع والعرض وجعلهما في منزلة واحدة _ مالك _ في رواية عنه _ والبخاري ومعظم أهل الحجاز والكوفة.

والأجود فيه: (قرأت)، أو (قرئ عليه وأنا أسمع) فأقرّ به، ثم (ثنا) أو (أنا قراءة عليه).

ومنع ابن المبارك، وأحمد، والنسائي، وغيرهم إطلاقهما _ أي التحديث والإخبار بدون تقييد بالقراءة _.

وقيل: جوزه مالك، وابن القطان، والبخاري، وغيرهم.

وجوز الأوزاعي، والشافعي، وابن وهب، ومسلم، والنسائي، وأكثرهم (أنا) دون (ثنا)، وهو الشائع.

وقيل: يجوز (سمعت) أيضاً.

وإن كان الأصل بيد ثقة؛ فإن حفظ الشيخ فكإمساكه وأولى، وإلا فالصحيح الصحة. وقيل: لا.

وبيد قارئ ثقة كذلك وأولى. وإن لم يوثق بهما شُرِطَ حفظ الشيخ.

وإذا قيل له: (أخبرك)، أو نحوع فأصغى ولم ينكر؛ صححه الجمهور للقرائن. وشرط بعض الشافعية والظاهرية نُطقه. وقال ابن الصباغ: (يعمل به، ويقول: قرئ عليه وهو يسمع إلا أنا).

واختار الحاكم _ وعهد عليه أكثر أئمة عصره _ (حدثني) فيما سمعه وحده عن شيخه، ومع غيره (ثنا)، وماقرأه وحده عليه: (أخبرني)، ومع غيره أو قرئ بحضرته: (أنا).

وعن ابن وهب نحوه؛ وهو حسن.

وحكى الخطيب عن العلماء كافةً أنه مستحب لا واجب.

فإن شك هل معه غيره؛ فعن البيهقي يقول: (حدثني) أو (أخبرني)، إذ الأصل عدم غيره.

وعن القطان: (إذا شك أن الشيخ قال: (حدثني)، أو (ثنا)؛ قال: (حدثناه))، ومقتضاه هنا أيضاً: (ثنا)، لأنه أنقص من (حدثني).

وعن أحمد: اِتْبَع لفظ شيخك بـ (حدثنا) ونحوه.

ولا يبدل كلٌّ من (ثنا) و (أنا) بالآخر في الكتب في إسنادٍ يسوِّي رجاله بينهما، جعله الخطيب فرع الخلاف على الرواية بالمعنى، وهو محصول ما سمعه من شيخه، ولم يوضع في كتاب.

وإذا سَمِعَ أو أسْمَعَ وهو يكتب؛ منعه الحربي وابن عدي وغيرهما.

وعن أبي بكر الصبغي: (يقول: (حضرت) لا (أنا))، وصححه ابن هارون.

وعن أبي حاتم: (كتبت عند عارمٍ وهو يقرأ).

وعن ابن المبارك: (قرئ عليه شيء وهو ينسخ غيره).

وصححه ابن الصلاح إن فهم المقروء، وإلا فلا.

وكذا الخلاف في الكلام وسرعة القارئ، وهينمته، وبعد السامع. والظاهر العفو عن يسيرٍ ككلمتين، ويستحب إجازة الشيخ الكتاب لهم.

وقيل لأحمد: الشيخ يدغم حرفاً يعرف ولا يفهم عنه، ترى روايته؟ قال: (أرجو أن لا يضيق هذا).

ولو عظم مجلس المملي فَبَلَّغَ المستملي، قيل: يرويه السامع منه عن المملي.

قال رجل لحماد بن زيد: كيف قلت؟ قال: استفهم من يليك.

وقال المستملي لابن عيينة: (الناس لا يسمعون). قال: (أسمعهم أنت)، وفيه بعد، وقيل: لا.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015