لا أشكّ ولا أشكّك في نيّته وأمثاله، ولكن من الواضح أن الشيطان يركبهم مطايا في الصدّ عن التدبرّ الذي أُنزل كتاب الله لأجله: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ} [ص: 29].

8 ـ لا يجوز المساواة بين الشيخ (علي الطنطاوي) رحمه الله وبين (د. زغلول النجار)، فالأول ـ خلافًا للثاني ـ عالمٌ بشرع الله وداعٍ إلى الله على بصيرة ومعروف بصحة المعتقد وصحة العبادة، ومهنته القضاء الشرعي والدعوة، وهوايته الأدبية لم تخرج به عن منهاج النبوة في الدين والدعوة فيما يتعلق بأصول الدين، ولم يأت بجديد في المنهاج ولا في الوسيلة، ولكن الله وهبه لسانًا وقلمًا يذكّر بمزامير آل داود يجذب القارئ والمستمع إليه.

ولا جديد في الدين منذ انقطع الوحي بموت محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وسنّتي" وقال: "عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنّواجذ وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة".

وقبول الفكر الجديد المنحرف في التأويل استدراك على الله وعلى شرعه واتّهام لرسوله بالتّقصير في البيان واتّهام لخيار أمته بالتّقصير في الفقه.

9 ـ هذا الفكر المنحرف في التأويل ـ مع افتراض حسن النية ـ تسويل من النفس ووسوسة من الشيطان لصرف الناس بالفكر عن الوحي وبالظن عن اليقين وبالفنون الدنيوية عن علوم الشريعة وعلمائها، وصرف للناس عن الإيمان بالغيب إلى الإيمان بالشهادة والله أعلم بما يُصْلح عباده قال الله تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآَيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} [الإسراء: 59]، وقال الله تعالى: {إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 4].

10 ـ ظنّ (أحمد ديدات) قبل (زغلول النجار) تجاوز الله عنهما أن إحاطته بالإنجيل تغنيه عن الإحاطة بشرع الله ومنهاج نبيه في تبليغه، وظنّ كثيرٌ من الصّحفيّين والعوامّ، وظن أشباههم من طلاب العلم أنّه آتٍ بما لم تستطعه الأوائل، ولم يسألوا عن اعتقاده ولا عن مدى التزامه بالسنة في الدين والدعوة ومخالفته لأعدائها، وخالف نصوص كتاب الله وأوامره تجاوز الله عنه في مجادلة أهل الكتاب خاصة: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت: 46]، وغيرهم عامة: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]، {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108]، وكانت النتيجة أن تحرّك مناظروه من النّصارى للردّ عليه وعلى دين الإسلام فاتّهموا كتاب الله بالتناقض والرّكاكة وألّفوا سُوَرًا يدّعون أنها مثله ردًّا على اتهامه الإنجيل بمثل ذلك.

لم يقع (زغلول النجار) في المجادلة بالأسوأ ولم يقع (أحمد ديدات) في التأويل المنحرف فيما أعلم، ولكنَّ كلاًّ منهما خالف ما يسمّيه تركي السديري (الاجتهاد السلفي الواحد) ويسميه أهل العلم: صراط الله المستقيم: نصوص الوحي بفهم أئمة السلف، وهو وحده الذي يتّحد به المسلمون وبدونه يتفرق المسلمون على دين الله ووحيه وكلماته بِتَفَرُّق وتعدّد واختلاف المعايير الفكرية: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53].

والله ولي التوفيق.

ـ[أبوخالد النجدي]ــــــــ[22 - May-2009, صباحاً 02:09]ـ

جزاه الله خيراً

فكم نحن بحاجة إلى أن يساهم كل طالب علم في الذب عن دين الله عز وجل

خصوصا في الصحف التي عم فيها البلاء وطم

ولاحول ولاقوة إلا بالله

ـ[محمد الجروان]ــــــــ[22 - May-2009, مساء 02:01]ـ

قلت جزى الله خيرا الدكتور زغلول النجار فقد باتت كتبه و ابحاثه ذخائر لأخواننا الذين يناظرون الملاحدة الذي لا يعرفون سلفا و لا خلفا

و عفا الله عن سعدا الحصين ان كل من هؤلاء على ثغر فنسي ان قبل دعوة الناس للتوحيد التي هي فرض كفاية هناك من بجب ان يدعو من انكروا الله و وجوده باطلاق

صحيح ان هناك بعض الاخطاء و لكن هذا ديدن من اجتهد فيما يعرفه و يستطيعه فلا كمال الا لله

ـ[أبو عبد الأكرم الجزائري]ــــــــ[23 - May-2009, مساء 02:38]ـ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وبعد من المعلوم ان القران غني بالادلة العقلية الدامغة التي ردت على الباطل مهما اختلفت مشاربه والالحاد منها واعلم ان شبهات الملحدين المعاصرين هي نفسها شبهات اسلافهم فتغنينا ادلة القران عن هذه المناهج المحدث خاصة اذا خالفت منهج السلف او مست قداسة القران فانا نرى من تفسيرهم القران العجب حيث يحملنا الايات ما لا تحتمله حتى صار القران حقل تجارب كل من هب ودب تكلم في تفسيره بما يحلو له والخير في اتباع من سلف وما هكذا يا سعد توردوا الابل واعلم انا الاخطأ التي وقع فيها هؤلاء لا يستهانوا بها ورحم الله عرف قدر نفسه وقديما قيل لكل مقام مقال ولكل فن رجال

طور بواسطة نورين ميديا © 2015