(ص114، 115)، واستعان بموسيقيّ (ص102) ورسّام (ص114) لضبط المصطلحات الفنّيّة في وصفه كتاب الله بِلُغَة اللهو.

5 ـ (الاجتهاد السلفي الواحد) الذي أبدى الكاتب (أسفه لاكتفائنا به) هو وحده الحق، لقول الله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153]، وخطّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا مستقيمًا وخطوطًا خارجة عنه، مبيّنًا أن على المسلم اتباع الخطّ (الواحد) وتَجَنُّب الخطوط الأخرى، وقال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} [النساء: 115]، وهؤلاء هم السّلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وهم وحدهم الذين يؤخذ عنهم حتى تتّحد الأمة على منهاج النبوة فلا تتفرَّق بهم سُبُل الفكر عن سبيل الله، وهم الأقرب إلى عصر النبوة وهم أعْرَف باللغة التي نزل بها كتاب الله قبل أن تفرِّق لغة وسائل الإعلام ـ في هذا العصر ـ المسلمين عنها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".

6 ـ آيات الكتاب المبين: إمّا محكمة، عرف السلف الصالح معانيها وعملوا بها، ولن يأتي عالم ـ فضلاً عن جيولوجي أو كاتب أو طبيب ـ بخير مما هداهم الله له، وإما متشابهة، فلا يجوز البحث عن معانيها، قال الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7].

7 ـ لقد سبق النصارى إلى مثل هذا الانحراف ـ كالعادة ـ كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم:"لتتبعن سنن من كان قبلكم" متفق عليه، فحاولوا الاستدلال على صحة الإنجيل بموافقته للنّظريّات الكونية، ولما تغيرت النّظريّات سُقِط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلّوا، وأصيب التّديّن النصراني المحرّف بنكسة لم يُفِق منها إلا اليوم إذ قدَّر الله حدوث ما يُسَمّى بالصحوة الدينية لسبب وغاية لا يعلمها إلا الله.

وآخر ما أطّلعت عليه في هذا الطريق المعْوَجّ استدلال اليهود على صحة التوراة بما ظهر من التنقيب في وادي الأردن مبيّنًا أن ثمن الرّقيق في عهد موسى موافق لما نُصّ عليه في التوراة المحرّفة.

والظن بأن اليهودي الذي ذكره الكاتب (سيغيّر من ثوابته العدائية للإسلام) إذا ادّعى زغلول النجار أن رقم سورة الحديد في المصحف 57 هو الوزن الذري للحديد، وأن آخِرَ آيةٍ في السورة مع البسملة هي العدد الذّرّي للحديد ـ كما ذُكِر في المجلّة العربيّة عدد 296 ـ إنّما هو الوهم والإثم، ولكن قد يُرضي اليهود والنصارى متابعة المسلم لهم في تحريف كتاب الله بتأويله بما يخالف سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وتابعيه رضي الله عنهم؛ قال الله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120].

وتأويل زغلول النجار قوله تعالى: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} [النمل: 88]، مجرّد ترديد لما قاله مصطفى محمود وأمثاله لا يقوله عالم بكتاب الله، ولو قرأ الآية قبلها لَعَلِمَ أن ذلك في الآخرة: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} [النمل: 87]. والآية: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا} [الطور: 9 - 10]، والآية: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ} [الكهف: 47].

وقبل أن (يشيع أن الأرض كرويّة) اتضح لعلماء التفسير واللغة المعتدّ بهم بل لطلاب العلم: أن للشمس كل يوم مطلع ومغرب، وفسروا به ذكر المشارق والمغارب جَمْعًا وتثنيةً وإفرادًا، فكلّ ما يقوله (زغلول) إنَّما هو مِنْ زخرف القول وغروره، إضافة إلى ادّعاءاته التي تبهر الصحفيين والعوام وأشباههم فينشرونها دون تثبّت عن (عدد الذين أسلموا) لمَّا سمعوا تفسيرًا يهجر يقين الوحي ويأخذ بظن الفكر العلماني، وعن العالم الأوروبي المجهول في (ذكر الشواهد القرآنية عن علم الأجنّة).

وكفى بالمسلم ضلالاً تفسير اليقين الإلهي بالظّنّ البشري من غير مسلم أو من مسلم جاهل بشرع الله ..

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015