سنة وخمسمائة ألف سنة وخمسين ألف سنة وميمنتهم خلفهم على النصف من قرب أولئك من أصحابهم وميسرتهم مثل ذلك وساقتهم الذين كانوا خلفهم في تلك القراقير من در، فبينما هم كذلك يسيرون في ذلك النهر إذ رفعتهم تلك الامواج الى كراسي بين يدي عرش رب العزة، قال: فبينما هم كذلك إذ طلعت عليهم الملائكة يصففون على خدم أهل الجنة حسنا وجمالا وبهاء ونورا كما يصفون هم على سائر أهل الجنة بمنازلهم عند الله تبارك وتعالى. قال فيهم أحدهم أن يخر لبعض خدامهم من الملائكة ساجدا فيقول: يا ولي الله انما أنا خادم لك ونحن مائة ألف قهرمان في جنان عدن ومائة ألف قهرمان في جنات الفردوس ومائة ألف قهرمان في جنات النعيم ومائة ألف قهرمان في جنات المأوى ومائة ألف قهرمان في جنات الخلد ومائة ألف قهرمان في جنات الجلال ومائة ألف قهرمان في جنات السلام كل قهرمان منهم على مائة مدينة في كل مدينة مائة ألف قصر في كل قصر مائة ألف بيت من ذهب وفضة ودر وياقوت وزبرجدولؤلؤ ونور فيها أزواجه وسرره وخدامه لو أن أدناهم نزل به الثقلان الجن والأنس ومثلهم معهم ألف ألف مرة لوسعهم أدنى قصر من قصوره ما شاءوا من النزل واللباس والخدم والفاكهة والثمار والطعام والشراب كل قصر منها مستغنى بما فيه من هذه الأشياء على قدر سعتهم جميعا لا يحتاج القصر الآخر في شيء من ذلك وان أدناهم منزلة الذي يدخل على الله بكرة وعشيا فيأمر له بالكرامة كلها لم يستقل حتى ينظر الى وجهه الجميل تبارك وتعالى.
قال: وزعم المغيرة ابن قيس، أن قتادة، وسعيد ابن المسيب، والضحاك ابن مزاحم، وأبا الزبير عن جابر ابن عبد الله.
والعزرمي، عن علي ابن أبي طالب؛ أنهم حدثوا بهذا الحديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
قلت: هذا الحديث وضعه داود ابن المحبر وهو كذاب." أهـ
قال ابن عراق في تنزيه الشريعة المرفوعة ح (35): رواه (الحارث) في مسنده من حديث أنس، وجابر، وعلي، وفيه " داود بن المحبر " وغيره من المجروحين. قال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية: " هذا حديث موضوع ما أجهل من افتراه وأجرأه على الله تعالى ".
روى الطبراني في الأوسط (حرف الميم) (9/ 405 / 8872): حدثنا مقدام، ثنا أسد، ثنا سعيد بن زربي، حدثني ثابت بن البناني، حدثني أنس بن مالك، حدثني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حدثني جبريل ـ عليه السلام ـ قال: يدخل الرجل على الحوراء فتستقبله بالمعانقة والمصافحة. قال ثابت: قال أنس: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: فبأي بنان تعاطيه لو أن بعض بنانها بدا لغلب ضوءه ضوء الشمس والقمر ولو أن طاقة من شعرها بدت لملأت ما بين المشرق والمغرب من طيب ريحها فبينا هو متكئ معها على أريكته إذ أشرف عليه نور من فوقه فيظن أن الله عز وجل قد أشرف على خلقه فإذا حوراء تناديه يا ولي الله أما لنا فيك من دولة، فيقول: ومن أنت يا هذه؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله ـ تبارك وتعالى ـ: {ولدينا مزيد} فيتحول إليها فإذا عندها من الجمال والكمال ما ليس مع الأولى فبينا هو متكئ معها على أريكته إذ أشرف عليه نور من فوقه وإذا حوراء أخرى تناديه يا ولي الله أما لنا فيك من دولة، فيقول: ومن أنت يا هذه؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله ـ عز وجل ـ: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} فلا يزال يتحول من زوجة إلى زوجة ".
لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا سعيد بن زرلي تفرد به أسد بن موسى." أهـ
قال المنذري في الترغيب والترهيب (4/ 297) ح (5712):
" وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ـ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ ـ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللّهِ قَالَ: «حَدَّثَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: يَدْخُلُ الرَّجُلُ عَلَى الْحَوْرَاءِ فَتَسْتَقْبِلُهُ بِالمُعَانَقَةِ وَالمُصَافَحَةِ» قَالَ رَسُولُ اللّهِ: «فَبِأَيِّ بَنَانٍ تُعَاطِيهِ لَوْ أَنَّ بَعْضَ بَنَانِهَا بَدَا لَغَلَبَ ضَوْؤُهُ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَلَوْ أَنَّ طَاقَةً مِنْ شَعْرِهَا بَدَتْ لَمَلأَتْ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا فَبَيْنَا هُوَ مُتَّكِىءٌ مَعَهَا عَلَى أَرِيكَتِهِ إِذْ أَشْرَفَ عَلَيْهِ نُورٌ مِنْ فَوْقِهِ فَيَظُنُّ أَنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى خَلْقِهِ، فَإِذَا حَوْرَاءُ تُنَادِيهِ يَا وَلِيَّ اللّهِ أَمَا لَنَا فِيكَ مِنْ دَوْلَةٍ؟ فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتِ يَا هذِهِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ اللَّوَاتِي قَالَ اللَّه ـ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ـ: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} (ق: 53)، فَيَتَحَوَّلُ عِنْدَهَا، فَإِذَا عِنْدَهَا مِنَ الْجَمَالِ وَالْكَمَالِ مَا لَيْسَ مَعَ الأُولَى، فَبَيْنَا هُوَ مُتَّكِىءٌ مَعَهَا عَلَى أَرِيكَتِهِ، وَإِذَا حَوْرَاءُ أُخْرَى تُنَادِيهِ يَا وَلِيَّ اللّهِ أَمَا لَنَا فِيكَ مِنْ دَوْلَةٍ؟ فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتِ يَا هذِهِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ اللَّوَاتِي قَالَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (السجدة: 71) فَلاَ يَزَالُ يَتَحَوَّلُ مِنْ زَوْجَةٍ إِلَى زَوْجَةٍ». رواه الطبراني في الأوسط.".
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 773): " رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: سعيد بن زربي، وهو ضعيف ".
قال الشيخ الألباني في ضعيف الترغيب (2/ 490 / 2222): (منكر)، " في إسناده (سعيد بن زربي)، قال أبو حاتم: " عنده عجائب من المناكير ". وفيه (المقدام) ـ وهو ابن داود المصري ـ، شيخ الطبراني، قال النسائي: " ليس بثقة ".
هذا والله تعالى أعلم.
¥