حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي، ثنا جعفر بن سليمان، عن شيخ من أهل البصرة، عن شهر بن حوشب، قال: «إن الرجل من أهل الجنة ليتكئ اتكاءة واحدة قدر سبعين سنة يحدث بعض نسائه، ثم يلتفت الالتفاتة فتناديه الأخرى فدانا لك أما لنا فيك نصيب؟ فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من الذين قال الله ـ عز وجل ـ: {ولدينا مزيد} قالوا: فيتحدث معها، ثم يلتفت الالتفات فتناديه الأخرى: أما إنا لك، أما لنا فيك نصيب فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من الذين قال الله: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين}».
وهذا قول لشهر بن حوشب، وإسناده ضعيف إليه: فيه الشيخ البصري لم يسم.
وروى الحارث في مسنده (640): حدثنا داود ابن المحبر ابن قحذم البصري، ثنا عباد ابن كثير، عن يزيد الرقاشي، عن المغيرة ابن حميد ابن قيس، عن أنس ابن مالك، قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " الشهداء ثلاثة: رجل خرج بنفسه وماله صابرا محتسبا لا يريد أن يقتل ولا يقتل فان مات أو قتل غفرت له ذنوبه كلها ونجا من عذاب القبر ويؤمن من الفزع الأكبر ويزوج من الحور العين ويحل عليه حلة الكرامة ويوضع على رأسه تاج الخلد.
والثاني: رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل ولا يقتل فان مات أو قتل كانت ركبته بركبة إبراهيم خليل الرحمن ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين يدي الله في مقعد صدق.
والثالث: رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل ويقتل فان مات أو قتل جاء يوم القيامة شاهرا سيفه واضعه على عاتقه والناس جاثون على الركب يقول: افرجوا لنا فإنا قد بذلنا دماءنا لله عز وجل. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: فوالذي نفسي بيده لو قال ذلك لإبراهيم ـ صلى الله عليه وسلم ـ، أو لنبي من الأنبياء لتنحى لهم عن الطريق لما يرى من حقهم. فلا يسأل الله شيئا الا أعطاه، ولا يشفع في أحد الا شفع فيه، ويعطى في الجنة ما أحب، ولا تفضله في الجنة منزلة نبي ولا غيره، وله في جنة الفردوس ألف ألف مدينة من فضة، وألف ألف مدينة من ذهب، وألف ألف مدينة من لؤلؤ، وألف ألف مدينة من ياقوت، وألف ألف مدينة من در والف ألف مدينة من زبرجد، وألف ألف مدينة من نور يتلألأ نورا في كل مدينة من هذه المدائن ألف ألف قصر وفي كل قصر ألف ألف بيت في كل بيت ألف ألف سرير من جوهر البيت طوله مسيرة ألف عام وعرضه مسيرة ألف عام وطوله في السماء مسيرة خمس مائة عام عليه زوجة قد برز كمها من جانبي السرير عشرين ميلا من كل زاوية وهي أربع زوايا وأشفار عينها كجناح النسر أو كقوادم النسور وحاجباها كالهلال عليها ثياب نبتت في جنات عدن سقياها من تسنيم وزهرتها تخطف الابصار من دونها قال وقال الحسن لو برزت لأهل الدنيا لم يرها من نبي مرسل ولا ملك مقرب الا فتن بحبها بين يدي كل امرأة منهن مائة ألف جارية بكر خدم سوى خدم زوجها وبين كل سرير كرسي من غير جوهر السرير طوله مائة ألف ذراع على كل سرير مائة ألف فراش غلظ كل فراش كما بين السماء والأرض وما بينهن مسيرة خمسمائة عام يدخلون الجنة قبل الصديقين والمؤمنين بخمسمائة عام يفتضون العذارى وإذا دنى من السرير تطامت له الفرش حتى يركبها فيحلوا منها حيث شاء فيتكىء تكأة واحدة مع الحور العين الحور سبعين سنة فتناديه أبهى منها وأجمل يا عبد الله أما لنا منك دولة؟ فيلتفت إليها فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من الذين قال الله ـ تبارك وتعالى ـ (ولدينا مزيد) فيناديه أبهى منها وأجمل من غرفة أخرى يا عبد الله أما لك فينا من حاجة؟ فيقول: ما علمت مكانك. فتقول: أو ما علمت أن الله ـ تبارك وتعالى ـ قال: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) فيقول: بلى وربي. قال: فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: فلعله يشتغل عنها بعد ذلك أربعين عاما ما يشغله عنها الا ما هو فيه من النعمة واللذة. فإذا دخل أهل الجنة الجنة ركب شهداء البحر قراقير من در في نهر من نور مجاذيفهم قضبان اللؤلؤ والياقوت والمرجان ترفعه ريح تسمى الزهراء في موج كالجبال انما هو نور يتلألأ مثل الامواج أهون في أعينهم وأحلى عندهم من الشراب البارد في الزجاجة البيضاء عند أهل الدنيا في اليوم الصائف وأيامهم الذين كانوا في نحر أصحابهم الذين كانوا في الدنيا يقدم قراقيرهم بين يدي أصحابهم ألف ألف
¥