ـ[أبوالليث الشيراني]ــــــــ[15 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 01:45]ـ
قرأت في شرح هذا الحديث في مذكرة الحفظ للصف الثالث الثانوي من مناهج الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية , أن هذا الحديث من أحاديث الوعيد التي تُمرّ كما جاءت.
ولا يسوغ الدخول في تفاصيلها؛ لأن فهمها مشكل على كثير من العلماء.
ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[15 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 02:02]ـ
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=44984
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[15 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 02:47]ـ
الحديث له متابعة تشهد له .. وإن أراد الله تعالى _ بعد رجوعي من سفري القصير _ لي عودة هنا لتقديم بيانات _ إن شاء الله _ قيمة حول الحديث ومعناه.
يسر الله ذلك بإذنه.
ـ[ضيدان بن عبد الرحمن اليامي]ــــــــ[15 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 03:49]ـ
لنا عودة بإذن الله بعد الرجوع من السفر.
جزاكم الله خيراً وبارك فيكم.
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[16 - صلى الله عليه وسلمug-2009, صباحاً 04:19]ـ
هذا الحديث يرويه عيسى بن يونس الفاخوري الرملي، عن عقبة بن علقمة بن خديج المعافري البيروتي، عن أرطأة بن المنذر، عن أبي عامر الألهاني، عن ثوبان رضي الله عنه مرفوعاً.
· أخرجه:
ابن ماجة في (السنن رقم 4245)، الطبراني في (الأوسط رقم 4632) و (الصغير رقم 662) و (مسند الشاميين رقم 680) _ ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال 15/ 481) _، الروياني في (المسند رقم 651)، كما رواه الديلمي في (مسند الفردوس).
ولفظه: "لأعلمن (ن لألفين) أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا، فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا"، قال ثوبان (ن فقالوا): يا رسول الله صفهم لنا، جَلِّهِم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال: "أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها".
قال الطبراني: (لا يروى عن ثوبان إلا بهذا الإسناد، تفرد به عقبة، واسم أبي عامر: عبد الرحمن بن يحيى، ويقال: عبد الله بن يحيى).
وقال المنذري: (رواه ابن ماجة ورواته ثقات).
وقال البوصيري: (هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وأبو عامر الألهاني اسمه عبد الله بن غابر).
قلت: وهو حديث صحيح السند وصحيح المتن. وسيأتي بيان معناه لاحقاً إن شاء الله.
وله شاهد من حديث سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه مرفوعاً؛ أخرجه:
أبو نعيم في (الحلية 1/ 177)، وسمويه في (فوائده) وابن شاهين كما في (الإصابة في تمييز الصحابة 3/ 14، والدر المنثور 6/ 247).
ولفظه: "ليجاء بأقوام يوم القيامة معهم من الحسنات مثل جبال تهامة، حتى إذا جيء بهم جعل الله أعمالهم هباء، ثم قذفهم في النار" فقال سالم: يا رسول الله بأبي أنت وأمي جَلِّ لنا هؤلاء القوم حتى نعرفهم، فوالذي بعثك بالحق إني أتخوف أن أكون منهم. فقال: "يا سالم إنهم كانوا يصومون ويصلون ويأخذون سنة من الليل، ولكنهم إذا عرض عليهم (ن لهم) شيء من الحرام وثبوا عليه فأدحض الله تعالى أعمالهم" فقال مالك بن دينار: هذا والله النفاق فأخذ المعلى بن زياد بلحتيه فقال صدقت والله أبا يحيى.
قال الحافظ ابن حجر: (وأخرجه ابن منده من طريق عطاء بن أبي رباح عن سالم نحوه).
قلت: وقد أخرجه الربيع في (مسنده رقم 963) من طريق جابر بن زيد. وذكره الذهبي في كتاب (الكبائر كبيرة رقم 28) في النسخة الأولى من الكتاب.
وفي الحقيقة هذا الشاهد ضعيف، لجهالة بعض رواته، وضعف آخرين، وهو مما يستأنس به خاصة مع متابعته التي عن عطاء.
وإن كنت أشك شكاً قوياً بل يكاد يصل إلى درجة الاعتقاد؛ أن هذا الشاهد ما هو إلا وهم وتحريف واضطراب للحديث السابق، وأن الخلل ممن رواه ممن لا يعرف. والله أعلم
· أما معنى الحديث فمراده:
أنه قد لا يفيد الإنسان عمله الظاهر إذا لم تنفعه سريرته وكانت صافية بصفاء ظاهره، فإنه قد يعمل الإنسان العمل الصالح لكنه لا ينهاه هذا العمل الصالح عن فعل الحرام متى ما قدر عليه خالياً ليس عنده أحد يطلع عليه، فتجده أمام الناس ممن يحمد أمره ظاهراً ويغبط على أعماله الحسنة؛ ظناً أنها مقبولة مستقيمة الباطن، لكنه في الحقيقة متى ما خلا بنفسه وأصبح خالياً ولم يره أحد ممن كان مغتراً بعمله ويطلع عليه؛ ثم وجد ما حرم الله من المحرمات أياً كانت أمام عينيه؛ انقض عليها وركبها، ففعل ما يخالف الحالة السابقة التي ظُنَّ بها به خيراً، فانتهك واقترف هذه المحرمات بلا حياء من الله ولا رادع، فكأن هذه الأعمال الصالحة الحسنة التي عملها لم تنفعه في زجره وردعه، وبان بهذا عدم صفاء نيته أصلاً عند أدائها _ وهو يعتبر نوعاً من النفاق _ فلذلك قال مالك بن دينار: (هذا والله النفاق)؛ أي: أنه كان عمله هذا السابق الصالح الذي عمله؛ والذي لم يعطي ثماره في كفه وردعه عن اقتراف المعصية حال الخلوة وانتهاكها؛ هباء منثوراً كأنه لم يعمله أصلا، وهذا هو عين النفاق، وإن كان لا يصل حقاً إلى نوع النفاق الاعتقادي لكنه قد يرتقي إليه إذا أصر واستمر على ذلك وأصبحت عادة له ونسي معها التوبة والاستغفار.
وفي الحقيقة هذا المعنى للحديث معناً صحيح لمن كانت هذه حاله _ وهم كثير والله _، فيعمل الذنب وهو عارفٌ مُصِرٌ مقارفٌ قاصدٌ للوقوع فيه، مع أنه ظاهراً أوهم لنفسه أنها ممن يعمل الصالحات تقرباً وتعبداً، فبان خلاف ذلك، فاتضحت الصورة الآن وأصبحت الحقيقة مكشوفة.
طبعاً وهذا بخلاف من يعمل الحسنات والصالحات لوجه الله تعالى رجاء رضاه ومغفرته وجنته وتوفيقه، ثم يفعل المعصية وهو معترف بخطئه حاسٌ بذنبه، إنما وقع في هذا الذنب من غير قصدٍ منه أو محبة، فهذا متى ما صلحت سريرته وعُرِفَ صدق نيته، وصفاء إخلاصه، فهذا الذي أتت النصوص الشرعية الكثيرة قرآناً وسنةً في أنه متى ما تاب توبة صادقة نصوح غفر الله له بإذنه ذنبه.
وحقيقة الكلام عن معنى هذا الحديث أكبر وأعظم من هذه الأسطر المتواضعة، لكنها إيماءة وإشارة لمن أراد الزيادة.
والله تعالى أعلم