مرتضى الزبيدي، المتوفى عام (1205هـ)، وهو صاحب (تاج العروس) الذي شرح به (القاموس)، طُبعت قديما بالقاهرة عام (1326هـ)، وطبعتها الثانية في (بيروت) عام (1408 هـ)؛ بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، وذكر في مقدمة تحقيقه أنه ألّفها باليمن، بناء على طلب صديق له يُسمّى (عبد الحليم بن عيسى الذرواني)، سنة (1163هـ)، قال: ((سمّاها المؤلف (بلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب) مُشيرا بذلك إلى وجه اختصارها، وفضل نفعها وآثارها، وهي - في مُجملها- مُستخلصة من كتاب (نخبة الفكر) للحافظ ابن حجر، وشرحه له، وإن لم يُفصح المؤلف بذلك، ومُؤسّسة على غِراره وتقسيماته، ... وكان عمر المؤلف حين ألّفها (18) سنة)، وتطرّق إلى بحث حول تسمية الكتاب؛ يذكر فيه ترجيحه للاسم بهذه الصيغة، كما توسّع في ترجمة المؤلف بسبب أنه لم يقف له على ترجمة مفصّلة، ومِمّا قاله في افتتاحيتها: ((هذه نبذة مُنيفة، ومنحة شريفة، ضمّنتها ما اصطلح عليه أهل الحديث، في القديم والحديث، جعلتها تذكرة لنفسي، ولِمن شاء الله من الإخوان بعدي ... ))، ومِمّا تظهر به مُحاكاته للنخبة والنّزهة قوله - عند الشروع فيها-: ((فاعلم أنّ الخبر إن وصلتْ طُرُقه إلى رُتبة تَعدادٍ تُحيل العادة وقوع الكذب منهم، تواطؤاً أو اتّفاقا بلا قصد، مع الاتّصاف بذلك في كُلّ طبقة، مُصاحبا إفادةَ العلم اليقيني الضروري بِصحّة النسبة إلى قائل: فمُتواتر ... ))، وفي آخرها أتبع - ما ذكره من مسائل الجرح والتعديل- بِجُمَل مِمّا أورده الحافظ في الفصل الأخير؛ من الحث على معرفة ما يتعلّق بالرواة وأسمائهم؛ وتمييزها، والكنى، والألقاب، ومعرفة الموالي منهم، والإخوة والأخوات، ونُبَذٍ من آداب الشيخ والطالب، والتحمّل والأداء، وكتابة الحديث ومُقابلته، والتصنيف فيه وفي اختلاف رُواته، وما رُوي معه سببه.
كُلّ هذا يُؤكّد القول باعتماده فيه على (النخبة) و (النّزهة)، وأنّه أسّس على غِرارها، وحاكى تقسيماتها.
24 - فتح البرّ، بشرح بلوغ الوطر؛ من مصطلح أهل الأثر (1): لِمُؤلّفهما: أبي محمد عباس بن محمد بن أحمد بن السيد رضوان الشافعي المدني، أرّخ ولادته في عام (1293هـ) (2)، وقرّظه له - بالمدينة النبوية- مُفتي الشافعية السيد أحمد بن السيد إسماعيل البرزنجي في سنة (1321هـ) -بعد فراغه منه في شهر صفر من هذا العام (3) - وكان فراغه من أصله (بلوغ الوطر) في شعبان من عام (1320هـ) (4)، وجاء التقريظ المذكور على صدر غلافه، وخُتم في آخره بتسعة تقاريظ لعلماء الحرم النبوي (5)، وقبلها تقريظ لشيخ الأزهر (سليم البشري)، وتلاه متن (بلوغ الوطر) (6)، ثم التقاريظ الآنفة الذكر.
وقد طُبع بطبعته -هذه العتيقة- بالمطبعة المحمدية المصريّة بجوار (الجامع الأزهر) في سنة (1322هـ)، قال - في أوائله؛ بعد الخطبة-: ((وبعد فهذا شرح لِمُخْتَصَرِي: المُسمّى بـ (بلوغ الوطر من مصطلح أهل الأثر)، الذي اختصرته من (نخبة الفكر) يحلّ ألفاظه، ويفكّ شِظاظه (7)، ويُبيّن حقائقه، ويُوضّح دقائقه،
ـــــــ
(1) من مكتبة الشيخ حمّاد الأنصاري، رحمه الله وبارك في ذُريّته.
(2) أرخ المؤلف ولادته في أوائل كتابه عند ترجمته لأبيه وجده ووالد جده، في ص (7).
(3) فتح البرّ ص (84).
(4) ص (87).
(5) في الصفحات من (88) إلى (92).
(6) في الصفحات من (85) إلى (87).
(7) الشِّظاظ: العود الذي يُدخَل في عُروة الجُوالِق، كما جاء في لسان العرب - (ش ظ ظ) - 7/ 445، كأنه أراد مواضعَ عُقَدِهِ، والجوالق: (وعاء من الأوعية-معروف- مُعرّب)، وذُكر وضع الطعام فيه في لسان العرب (ج ل ق) 10/ 36، وظاهر ما سبق: أنه كبير؛ وله فمٌ يُربط بِمُعالجة.
سلكتُ فيه بعضَ عبارات شرح مُؤلِّفِ أصلِهِ له، لكونها مُنقّحةً مُحرّرةً سهلةً، مُقتطِفاً ثِمارَ تحقيقِ ما أفدته على (إتمام الدراية لِقُرّاء النُّقاية)، وغيره مِمّا قرّره العلماء، وفتح به وليُّ التوفيق والهداية، وسمّيته ..... ، وعلى الله اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي)).
¥