وراوي هذا الحديث عن ابن المسيب هلال أبو جبلة: مدني لا يعرف بغير هذا الحديث، ذكره ابن أبى حاتم عن أبيه هكذا، وذكره الحاكم أبو أحمد والحاكم أبو عبد الله؛ أبو جبل بلا هاء، وحكياه عن مسلم.

وراويه عنه الفرج بن فضالة؛ وهو وسط في الرواية ليس بالقوى ولا المتروك.

وراويه عنه بشر بن الوليد الفقيه المعروف بابن الخطيب كان حسن المذهب جميل الطريقة.

وسمعت شيخ الإسلام يعظم أمر هذا الحديث وقال: أصول السنة تشهد له، وهو من أحسن الأحاديث.

قلت: ومرادهم بالحسن هنا: الحسن اللغوي لا الاصطلاحي. كما أفاده الشيخ محمد عوامة.

*قال المناوي في (فيض القدير ج3/ص25):

قال جمع من الأعلام: وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، فينبغي حفظه واستحضاره والعمل عليه مع الإخلاص، فإنه الذي فيه الخلاص. وقال ابن القيم: كان شيخنا يعظم أمر هذا الحديث ويفخم شأنه ويعجب به ويقول: أصول السنة تشهد له ورونق كلام النبوة يلوح عليه.

وهو من أحسن الأحاديث الطوال، ليس من دأب المصنف إيرادها في هذا الكتاب لكنه لكثرة فوائده وجموم فرائده وأخذه بالقلوب اقتحم مخالفة طريقته فأورده إعجابا بحسنه وحرصا على النفع به، ولهذا لما أورده الديلمي في الفردوس استشعر الاعتراض على نفسه فاعتذر بنحو ذلك.

تنبيه: قال القرطبي وغيره: هذا حديث عظيم ذكر فيه أعمالا خاصة تنجي من أحوال خاصة. قال: لكن هذا الحديث ونحوه من الأحاديث الواردة في نفع الأعمال لمن أخلص لله في عمله، وصدق الله في قوله وفعله، وأحسن نيته له في سره وجهره، فهو الذي تكون أعماله حجة له أو دافعة عنه مخلصة إياه، فلا تعارض بين هذا الحديث وبين أخبار أخر، فإن الناس مختلفو الحال في خلوص الأعمال.

وعزاه الحافظ العراقي أيضا إلى الخرائطي في الأخلاق قال وسنده ضعيف انتهى وقال ابن الجوزي بعد ما أورده من طريقيه هذا الحديث لا يصح لكن قال ابن تيمية أصول السنة تشهد له وإذا تتبعت متفرقات شواهده رأيت منها كثيرا. انتهى

وممن أخرجه ولم أظفر بروايتهم: الديلمي في (مسند الفردوس)، وابن شاذان في (مشيخته)، والطبراني في (المعجم الكبير)، والتيمي كما عند السخاوي في (القول البديع ص265)، وأبو يعلى في (إبطال التأويلات لأخبار الصفات)، والباغبان في (فوائده) عن أبي عمرو بن مندة؛ بسنده إلى مجاهد عن عبد الرحمن بن سمرة، وقال: غريب.

قلت: وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة (مصنف عبد الرزاق رقم 6703). وكعب الأحبار (التذكرة للقرطبي1/ 405). ومن حديث ثابت البناني (الحلية 2/ 325، 6/ 189). ومن حديث يزيد الرقاشي (تاريخ بغداد 3/ 420) و (تاريخ دمشق 65/ 88).

خلاصة درجة الحديث: أنه حديث حسن لغيره.

والحمد لله الذي بتمامه تتم الصالحات.

ـ[عبد الله الحمراني]ــــــــ[11 - Jul-2009, مساء 03:42]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

أخرجها ابن شاهين في (الترغيب في فضائل الأعمال رقم 526)، وابن حبان في (المجروحين رقم 1079)، وبحشل في (تاريخ واسطج1/ص169)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية رقم 1166)، والطبراني في (الدعاء رقم 1488، 1861) وفي (الأحاديث الطوال رقم 39)، والخرائطي في (مكارم الأخلاق رقم 54).

لي تعقيب:

-ابن الجوزي أخرج الحديث من طريق ابن حبان.

-تصويب تخريج الأحاديث الطوال هو: (36).

كما في ص84 من مطبوعة حمدي السلفي.

-استفسار: هل وقفت على مطبوع الترغيب لابن شاهين؟

-أين علة رواية الخرائطي؟! وقد جاءت مختصرة.

- على أي طبعة اعتمدت في عزو كتاب المجروحين؟

- ترك الترتيب الزماني في التخريج.

وبحشل في (تاريخ واسط ج1/ص169)

الطبعة التي عزوت لها هي طبعة كوركيس عواد، وهي مجلد واحد، فلا يحتاج إلى وضع الجزء.

الطريق الثانية: من رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن حرملة:

أخرجها الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول رقم 1329)، والأصبهاني في (الترغيب والترهيب رقم1682).

لم تعلق على هذه الرواية بشيء!

على أن الشيخ الألباني في الضعيفة لما ذكر ما ذكره الغماري في المداوي حيث قال الغماري: هو ابن حرملة فيما أرى والله أعلم.

فقال الشيخ الألباني: هذه مجرد دعوى؛ لأنه ليس في الرواة عن سعيد بن المسيب من يسمى (عبد الرحمن بن أبي عبد الله)، ولا له ذكر في شيء من كتب الرجال، وانما ادعى ذلك؛ ليوهم القراء أن الحديث قوي. على أن ابن حرملة هذا وإن كان ثقة؛ ففيه كلام - كما هو مذكور في " التهذيب " وغيره. انتهى كلام الألباني رحمه الله.

وقد قال الخطيب البغدادي في غنية الملتمس (ص257 - 258): وأما عبد الرحمن بن أبي عبد الله فاثنان:

أحدهما يكنى أبا حمزة ويعرف بجابر شعبة حدث عن هلال بن يزيد روى عنه شعبة ويقال فيه عبد الرحمن بن عبد الله وابن أبي عبد الله أصح واسم أبي عبد الله كيسان نسبه وكيع عن شعبة وقد ذكرناه وأوردنا حديثه في صدر هذا الكتاب.

والآخر عبد الرحمن بن أبي عبد الله الحجازي حدث عن سعيد بن المسيب روى عنه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك. انتهى كلام الخطيب.

ولم يقف محقق الكتاب ترجمة الأخير.

(ولي عودة إن شاء الله لباقي التخريج بارك الله فيكم).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015