قلت: قال الهيثمي: (رواه البزار وفيه عبد الله بن قيس الرقاشي، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، قلت: لا أدري أي حديث عنى؛ هذا أو غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح).

(6) ابن عدي في (الكامل 4/ 63) قال:

(حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله بن أخي الإمام، ثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا داود بن منصور، ثنا صالح المري، ثنا عمرو مولى آل الزبير، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: "يطلع عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة" فإذا سعد.

قال ابن عدي: ولصالح غير ما ذكرت، وهو رجل قاص حسن الصوت من أهل البصرة، وعامة أحاديثه التي ذكرت والتي لم أذكر منكرات، ينكرها الأئمة عليه، وليس هو بصاحب حديث، وإنما أتي من قلة معرفته بالأسانيد والمتون، وعندي مع هذا لا يتعمد الكذب بل يغلط بيِّنا).

(7) ورواه من طريق ابن عدي أيضا ابن عساكر في (تاريخ دمشق 20/ 325) قال:

(أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو طاهر محمد بن الحسين وأبو الحسن علي بن الحسن بن إسماعيل بن مسعدة؛ قالوا: أنا أبو عمرو عبد الرحمن بن محمد الفارسي أنا أبو أحمد بن عدي، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن أخي، ثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا داود بن منصور، ثنا صالح المزني، ثنا عمرو مولى آل الزبير، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: ... الخ).

قلت: ومن أسباب حصول الاضطراب في كون الرجل في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص هو سعد بن أبي وقاص، ورود الحديث من رواية عبد الله نفسه كما عند الإمام أحمد في (المسند رقم 7069) ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق 20/ 325) قال:

(حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا رشدين، عن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة" فدخل سعد بن أبي وقاص.

ثانيا: سأذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما:

أولا: من روى الحديث عن الزهري بالعنعنة الغير مفيدة السماع من أنس بن مالك رضي الله عنه، فأقول رواه كلٌ من:

(1) عبد الله بن المبارك في (الزهد رقم 694) وفي (المسند رقم 1) قال:

(أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه إذ قال: "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة" قال: فاطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من ماء وضوئه معلق نعليه بيده الشمال، فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة" فاطلع ذلك الرجل على مثل مرتبته الأولى، فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة" فاطلع ذلك الرجل على مثل مرتبته الأولى، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبعه عبد الله بن عمرو بن العاص ... الخ).

(2) ومن طريق ابن المبارك؛ رواه الحكيم الترمذي بسنده في (النوادر رقم 818) قال:

(حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ... الخ).

قلت: ويشهد لصحة متن الحديث وأنه لا اضطراب فيه وانه من قصة عبد الله بن عمرو بن العاص، وأنه ليس المراد بالرجل سعد بن أبي وقاص؛ شاهد آخر فيه زيادة توضيح وبيان، يرويه الحكيم الترمذي في (النوادر رقم 819) قال:

(حدثنا عبد الله بن أبي زياد، قال: حدثنا سيار، قال: حدثنا بشر بن منصور، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، قال: بلغنا أن رجلا صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما انصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا رجل من أهل الجنة" فقال عبد الله بن عمرو: فأتيته فقلت: يا عماه الضيافة. قال: نعم. فإذا له خيمة ونخل وشاة، فلما أمسى خرج من خيمته، فاحتلب العنز، واجتنى لي رطبة، ثم وضعه فأكلت معه، فأتِ نائما وبت قائما وأصبح مفطرا وأصبحت صائما، ففعل ذلك ثلاث ليال، فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيك: إنك من أهل الجنة، فأخبرني ما عملك؟ قال: فأتِ الذي أخبرك حتى يخبرك بعملي. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ائتيه فمره يخبرك" فقلت: إن رسول الله يأمرك أن تخبرني.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015