القرآن الذي أنزله الله جملة واحدة إلى السماء الدنيا والذي تصفه ببيت العزة، قد أنزل كاملا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم لم يمت عليه الصلاة والسلام حتى كمل نظم القرآن وآياته وسوره على ما أراده الله سبحانه وتعالى وكتبه في الوح المحفوظ، ثم بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن القرآن مكتوبا بل كان في صدور الرجال وبعضه مكتوب، ولما أتت حروب الردة وموت القراء فيها أشار عمر رضي الله عنه على أبي بكر رضي الله عنه بجمع القرآن من صدور القرآء المتبقين خشية ذهابه، إذ لم يكن الكل يحفظه، ولم يكن كله مكتوبا، ففتح الله عليه وقبل المشورة، ومن ثم شرع في جمعه؛ فجمعه كاملا على ما مات عنه صلى الله عليه وآله وسلم.

واستمر الحال إلى أن أتت خلافة عثمان رضي الله عنه، فأحس بأن الصحابة الكبار يختلفون في قراءة بعض ألفاظ الآيات ولكل صحابي تابع له على قراءته، فخشي رضي الله عنه أن يتلاعب بكتاب الله تعالى بالتصديق والتكذيب والعبث فيه وعدم احترامه، فأمر بجمع جميع القرآن المكتوب عند الناس، ومن ثم أعاد كتابته على مصحف واحد وهو الذي كان عليه عمل الخلفاء من قبله، بدليل أنه رضي الله عنه، قد أخذ المصحف (الأم) من عند أم المؤمنين حفصة، فيما وضعه عندها أبيها رضي الله عنه لأنها كانت وصيته رضي الله عنه.

فهنا تعرف أن مصحف عثمان رضي الله عنه، هو بعينه مصحف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قبله.

قال تعالى: {وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}.

وقال تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا}.

فبان لك أخي أنه هو هو منذ أن أنزله الله تعالى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

أما ما قلته من مسألة نسخ التلاوة والحكم، فلا إشكال أخي ولا تعارض، كيف هذا؟ أقول لك:

لما أن كان القرآن كلام الله لا كلام غيره، كان هو سبحانه الوحيد الذي يقدر على تبديله وتغييره، كما في الآيات القرآنية الكثيرة التي تبين هذا الأمر وقد سبق أن ذكرت لك بعضها، ثم لتعلم أن هذا المبدل أو المغير هو قرآن أيضا، فكان قرآن محل قرآن والفاعل للتغير صاحب القرآن نفسه المتكلم به وهو الله سبحانه وتعالى، لكن في هذه المسألة وهي نسخ الحكم والتلاوة هذا المنسوخ الذي ألغي في هذه الحالة لا يسمى قرآنا لذهاب هذه الخاصية عنه، فلذلك لا يجوز لنا أن نقرأ مثل هذه الآيات المنسوخة لا في صلاة ولا في غيرها على وجه التعبد.

وبهذا يسقط قول من يقول: أليس هي مما أنزل من جملة القرآن في بيت العزة، وهي الآن ليست موجودة في المصحف، إذا ليس هذا القرآن هو نفس الذي أنزل ببيت العزة.

ووجه سقوطه: أنها أيضا كانت مما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فليس أنها لم تنزل أصلا؛ بل نزلت، لكن أراد الله سبحانه وتعالى لأمر من الأور التي راءها هو سبحانه أن ينسخها ويبدلها بآية أخرى فيها حكم مغاير.

فالآيتين كلتاهما مما أنزل جملة واحدة، ومما أنزل على رسول الله عليه الصلاة والسلام.

ثم أخي لتعلم أن من مستلزمات هذا القول؛ القول بإبطال النسخ، وهذا ممنوع لا يقول به عاقل.

ويعلم الله أخي الأمر أوضح من أن يعلق بنفسك أصلا، لكنك قد بدأت بداية غير مناسبة، فطريقتك هذه هي التي قد تسببت لك بهذا الفهم، وأنا أخشى عليك إذا استمريت على هذه الطريقة أن يتجدد تشكيك في أمر مسلم آخر لم يقل به أحد إلا من خالف المنهج الحق. فتنبه

أسأل الله أن يريك الحق حقا ويرزقك اتباعه، وأن يفتح على قلبك آمين

........................

أخي الكريم!

لم أكتب بعد في الطرف الثاني، أرجو منك أن تتناول ذات الأسلوب= الطرح بخصوص ما كتبته بارك الله فيك ..

وأجو علمية الحوار فستجدني إن شاء الله عاضا على السلطان المبين بنواجذي .. ولن أتوانى كلما بان ..

وأما هذا الذي كتبته فهو مفيد جدا وأدخره ليومه حتى لا تختلط الأوراق بين يدي ولي معه إستفسارات ....

بانتظار حوارك العلمي لأخذي بحجزي نحو السلطان المبين ..

.............

وآمين على دعواتك (اللهم أرني الحق حقا وارزقني اتباعه وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه).

ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[11 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 12:40]ـ

الفاضل رياض النضرة ...

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015