وقد أسند أبو داود عقبَ حديث جرير هذا مباشرة: مرسلَ الحسن - الآتي إن شاء الله - والظَّاهر أنَّه أراد بذلك بيان منشأ وهْم جرير؛ إذ الظاهر أنَّ جريرًا وقع له هذا المرسل، فرواه على سبيل التوهُّم مسندًا عن قتادة عن أنس، وربَّما كان الذي وقع لجرير غيرُه، إلاَّ أنَّ روايته عن قتادة عن أنس - بكلِّ حال - متوهَّمة خاطئة.
فالحديث منكرٌ عن أنس، وإن كان بعض العلماء - كابن خُزيمةَ وابن حزم والبيهقي [109] ( http://majles.alukah.net/#_ftn109) - نظر إلى ظاهر الإسناد؛ فلم يفطن إلى علَّته.
4 - تخريج حديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -
أخرجه أبو عوانة في مستخرَجه (694)، والدارقطني (1/ 109) عن ابن صاعد، كلاهما عن أبي فروة يَزيد بن محمد بن يزيد بن سنان، والعقيلي في الضُّعفاء (4/ 182) عن علي بن الحسين بن الجنيد، وأحمد بن محمد بن أبي موسى، وابن أبي حاتم في العلل (1/ 67) عن محمد بن عوف، وأبو عمرو السمرقندي في الفوائد المنتقاة (69) عن أبي أمية، والطبراني في الأوسط (2219) والصغير (27) عن أحمد بن عبدالوهاب، وابن عدي في الكامل (6/ 359، 7/ 96) عن عمر بن الحسن بن نصر، والدَّارقطني (1/ 109) من طريق عبدالكريم بن الهَيثم، سبعتُهم عن أبي خَيثمة مصعب بن سعْد، وابن عدي (6/ 359) من طريق أحمد بن عبدالله بن ميسرة، والدارقطني (1/ 109) وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (128)، والرافعي في التدوين في أخبار قزوين (4/ 148) من طريق الحارث بن بَهْرام، أربعتُهم - أبو فَروة وأبو خيثمة وابن ميْسرة والحارث بن بَهْرام - عن المغيرة بن سقلاب، عن الوازع بن نافع، عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، عن جَدِّه عمر، عن أبي بكر الصِّدِّيق، قال: بينا أنا جالس مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذ جاءه رجل قد توضَّأ، وبقي على ظهْر قَدَمه مثلُ ظفر إبهامه، فأبصره رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -، فقال: ((ارجع فأتِمَّ وضوءَك))، قال: ففعل؛ لفظ أبي عوانة.
إلاَّ أنَّ أحمد بن عبدالوهاب المِصِّيصي في روايته عن مصعب بن سعيد، عن المغيرة بن سقلاب - لم يَذكُرْ عمر بن الخطَّاب في الإسناد؛ جعله عن ابن عمرَ عن أبي بكر مباشرة، وقال الحارث بن بَهْرام عن المغيرة: عن ابن عمر، عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما ...
دراسة الإسناد:
أسنده العُقيلي في ترجمة المغيرة بن سقلاب، وقال: "ولا يتابعُه إلاَّ مَن هو نحوُه"، وقال الطبراني: "لا يُروى عن أبي بكر الصِّدِّيق إلاَّ بهذا الإسناد، تفرَّد به المغيرة بن سقلاب" [110] ( http://majles.alukah.net/#_ftn110)، وقال ابن عدي: "ولا أعلم رواه عن الوازع بهذا الإسناد غير مغيرة هذا" [111] ( http://majles.alukah.net/#_ftn111)، وقال الدَّارقطنيُّ: "غريب من حديث سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه عن جَدِّه عن أبي بكر، تفرَّد به الوازع بن نافع عنه، وتفرَّد به المغيرة بن سقلاب عن الوازع" [112] ( http://majles.alukah.net/#_ftn112).
وقد اخُتلف على المغيرة، فجُعل عن سالم، عن أبيه، عن جَدِّه، عن أبي بكر، وعن سالم، عن أبيه، عن أبي بكر، وعن سالم، عن أبيه، عن أبي بكر وعمر.
والمغيرة بن سقلاب ضعيفٌ يروي مناكير [113] ( http://majles.alukah.net/#_ftn113)، والوازع بن نافع أسوأُ حالاً منه، تركه بعض العلماء [114] ( http://majles.alukah.net/#_ftn114)، وأعلَّ الدَّارقطنيُّ الحديثَ عقب تخريجه بضعْف الوازع.
فهذا الحديث منكر جدًّا؛ للتفرُّد، والضعْف، والاختلاف.
5 - تخريج حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -
أخرجه الرُّوياني (1244) عن عمرو بن علي، والطبراني في الكبير (8/ 348) من طريق زيد بن الحريش، كلاهما عن ميمون بن زيد، عن ليثِ بن أبي سُليم، عن عبدالرحمن بن سابط، عن أبي أُمامة قال: نظر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى رجل يتوضَّأ للصلاة، وترك موضعَ الظُّفر من الوضوء، فأمَرَه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن يُسبِغ الوضوء، وقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ويلٌ للأعقاب من النار))؛ لفظ عمرو بن علي، وقال زيد بن الحريش: ((ويلٌ للعراقيب ... )).
دراسة الإسناد:
¥