درجة أبي سفيان في جابر، إذ قد فضَّل أحمدُ وابنُ معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي - أبا الزُّبير على أبي سفيان في جابر؛ قال أحمد: "لأنَّ أبا الزبير أعلمُ بالحديث منه" [89] ( http://majles.alukah.net/#_ftn89)، وهذا يُفيد ترجيحَ رواية أبي الزُّبير لهذا الحديث مرفوعًا على رِواية أبي سفيان الموقوفة.

والجواب: أنَّ رواية أبي الزُّبير لم تصحَّ عنه أصلاً؛ إذ سبق أنَّ طريقيها عنه عائدتانِ إلى ابن لهيعة، وقد عُلم ضعفُه، بل الظاهر أنَّ أبا الزُّبير موافق لأبي سفيان في وقْف الحديث، وأخطأ عليه ابن لِهيعة فرفَعَه - كما سبق أيضًا - والله أعلم.

ب - رواية أبي المتوكل عن عمر:

رواه قُرَاد أبو نوح، عن شُعبةَ، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكِّل، به.

قال أبو حاتم: "إسماعيل هذا ليس به بأسٌ" [90] ( http://majles.alukah.net/#_ftn90)، وقال ابن عبدالهادي: "وإسماعيل بن مسلم هذا: هو العبديُّ البصري، روى له مسلم في صحيحه، ووثَّقه الإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنَّسائي، وغيرُهم، وقال أبو حاتم عن مسلم بن إبراهيم: كان شُعبةُ يقول لنا: اذهبوا إلى إسماعيل بن مسلم العبديِّ، ولم يَذكر شُعبةَ في الرُّواة عن إسماعيلَ هذا البخاريُّ في تاريخه، ولا ابنُ أبي حاتم في كتابه، ولا شيخُنا أبو الحجَّاج في كتاب "تهذيب الكمال"، ولم يذكر الحافظُ أبو عبدالله محمد بن إسحاق بن مندَه في "معجم شعبة" أنَّه روى عن إسماعيل هذا شيئًا، بل قال: "شُعبة عن إسماعيل بن مسلم العبدي: بصري، سمع أبا الطفيل. أخبرنا أحمد بن سعد البغدادي - بتِنِّيس - ثنا أبو مُلَيل محمد بن عبدالعزيز بن ربيعة الكلابي، ثنا أبي، ثنا عبدالعزيز بن أَبَان، ثنا إسماعيل بن مسلم العبدي - قال عبدالعزيز: وكان شُعبة يُثني عليه"، لم يزد على هذا" [91] ( http://majles.alukah.net/#_ftn91).

وأَبَانَ أبو حاتم عن علَّة الأثر، قال: "أبو المتوكِّل لم يسمعْ من عمر" [92] ( http://majles.alukah.net/#_ftn92)، وقال البيهقي: "وهذا منقطِع" [93] ( http://majles.alukah.net/#_ftn93)، والظاهر أنَّ العلَّة أبعدُ من الانقطاع بين أبي المتوكِّل وعمر، إذ ظاهر لفظ أبي المتوكِّل أنَّه يحكي الواقعةَ بين النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعمر، ثم قولَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهذا مرسل.

ج - رواية أبي قلابة عن عمر:

أبو قلابة لم يدركْ عمر [94] ( http://majles.alukah.net/#_ftn94).

د - رواية عبيد بن عمير عن عمر:

رواه عبدالرحيم بن سليمان وهُشيم عن الحجَّاج "هو ابن أرطاة" - زاد هشيم: وعبدالملك "هو ابن أبي سليمان".

وفي النَّفس شيء من ذِكْر عبدالملك؛ لأنَّ هُشيمًا موصوف بتدليس العطف، وهو أن يُحدِّث عن شيخ سمع الحديث منه، ويعطف عليه شيخًا لم يسمعْه منه [95] ( http://majles.alukah.net/#_ftn95)، وصورة هذا موجودة هنا، حيث روى هُشيم عن الحجَّاج بن أرطاة - وهو معروف عنه؛ إذ تابع هُشيمًا عبدُالرحيم بن سليمان - ثم عطف هُشيمٌ عبدَالملك بن أبي سليمان على الحجَّاج.

فإن صحَّ هذا، فالحجَّاج بن أرطاة ضعيفٌ مدلِّس [96] ( http://majles.alukah.net/#_ftn96)، وانفراده عن عطاء ضعيف، ويؤيِّد هذا: أنَّ المتن مخالفٌ لِمَا رواه جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - وأبو قلابة عن عمر - على انقطاع رواية أبي قلابة؛ إذ في تلكما الرِّوايتين الأمر بإعادة الوضوء، لا بغسل الموضع فقط.

وإن لم يصحَّ ما ذُكر من تدليسِ هُشيمٍ تدليسَ العطف، فرواية الحجَّاج تتقوى برواية عبدالملك بن أبي سليمان، ويكون هذا الإسنادُ حسنًا، قال البيهقي: "إسناده جيِّد" [97] ( http://majles.alukah.net/#_ftn97).

وقد فسَّر به البيهقي ما ورد في الرِّوايات الأخرى عن عمر، قال: "هذا يدلُّ على أنَّ الذي أمر به عمر - رضي الله عنه - من إعادة الوضوء على طريق الاستحباب" [98] ( http://majles.alukah.net/#_ftn98)، إلاَّ أنَّ في إثبات هذا بهذه الرِّواية نظرًا، حيث إنَّ الذي في رواية جابر وأبي قِلابة عن عمر: الأمر المطلق بإعادة الوضوء - كما سبق - وروايتاهما أَوْلى بالصِّحة والتقديم؛ لجلالةِ جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - واتفاقِهما، وموافقتِها للمرفوع عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وكونِ إسنادِ هذه الرِّواية ليس بالصحيح

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015