عن معقِل" [50] ( http://majles.alukah.net/#_ftn50).

ومعقلٌ مذكورٌ بالخطأ، وقال فيه ابن معين - في رواية -: "ضعيف"، وقال أحمد والنَّسائي - في رواية عنهما -: "صالح"، وقال ابن حبَّان: "وكان يخطئ"، وقال: "ربَّما وهم" [51] ( http://majles.alukah.net/#_ftn51)، وجاء عن جمعٍ - فيهم يحيى وأحمد والنسائي - أنَّهم وثَّقوه ولم يَروْا به بأسًا [52] ( http://majles.alukah.net/#_ftn52)، والظاهرُ أنَّ هذا فيما لم يروِهِ عن أبي الزُّبير، وأنَّ مِن ضعفِه وخطئِه ما كان من روايته حديثَ ابن لَهيعة عن أبي الزُّبير - كما سبق - إذ لم يَضبط حديثَه من حديث غيره؛ ولذا فقد أُنكر عليه غيرُ حديثٍ عن أبي الزُّبي؛، منها: حديثنا هذا [53] ( http://majles.alukah.net/#_ftn53).

وهذا يُعيد الحديثَ إلى ابن لهيعة، وهو نصُّ ابن عمَّار الشهيد، حيث قال: "وهذا الحديث إنَّما يعرف من حديث ابن لهيعة عن أبي الزُّبير بهذا اللَّفظ، وابن لهيعة لا يُحتجُّ به".

وعليه؛ فالحديث لا يصحُّ مرفوعًا عن أبي الزُّبير؛ لضعفِ ابن لهيعة الرَّاوي عنه، وأمَّا كون عبدالله بن وهب رواه عنه، فالمعتمد أنَّ روايته والعبادلة عنه أقوى من غيرها، والجميع ضعيف [54] ( http://majles.alukah.net/#_ftn54).

وقد رجَّح الرِّوايةَ الموقوفةَ من رواية أبي سفيان عن جابر عددٌ من الأئمَّة:

• فأشار إلى ذلك البزَّار، قال - بعدَ أن أخرج الرِّواية المرفوعة -: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن عمرَ إلاَّ من هذا الوجه، وقد رواه الأعمش، عن أبي سفيان، [عن جابر]، عن عمرَ موقوفًا" [55] ( http://majles.alukah.net/#_ftn55).

• وقال الحافظ أبو الفضل ابنُ عمَّار الشهيد - بعد أنَّ ذكر الرِّواية المرفوعة -: "وهو خطأٌ عندي؛ لأنَّ الأعمش رواه عن أبي سفيان، عن جابر، فجعله من قول عمر" [56] ( http://majles.alukah.net/#_ftn56).

• ونقل الدقَّاق الأصبهانيُّ الحافظ عن الحافظ أبي عليٍّ النيسابوري [57] ( http://majles.alukah.net/#_ftn57) أنَّ الحديث المرفوع ممَّا عِيب على مسلم إخراجه، وقال: "الصواب ما رواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: رأى عمرُ في يدِ رَجُلٍ مثلَ موضع ظُفر ... فذكره، موقوفًا"، قال أبو علي: "هذا هو المحفوظ، وحديثُ معقِل خطأٌ، لم يُتابَعْ عليه" [58] ( http://majles.alukah.net/#_ftn58).

• وأشار إليه البيهقي، قال - بعد أن أخرج الرِّواية المرفوعة -: "ورواه أبو سفيان عن جابر بخلاف ما رواه أبو الزُّبير" [59] ( http://majles.alukah.net/#_ftn59).

ومِن أوجه هذا الترجيح وجهان:

أحدهما: أنَّ الحديث لم يصحَّ عن أبي الزُّبير مرفوعًا - كما سبق - بل الظاهر أنَّ الحديث كان عنده موقوفًا - كما كان عندَ أبي سفيان - فغلط ابن لَهيعة، فرفعه.

الثاني: أنَّ الحديث جاء عن عمرَ بن الخطَّاب - رضي الله عنه - موقوفًا من غير وجه.

وربَّما أُعلت هذه الرِّواية الموقوفة بأمور:

الأول: حال أبي سفيان، قال ابن حزْم: "أمَّا الرواية عن عمرَ أيضًا فلا تصحَّ ... ؛ وأبو سفيان ضعيف" [60] ( http://majles.alukah.net/#_ftn60)، وهذا فيه نظرٌ؛ ذلك أنَّ ابن معين انفرد بقوله في أبي سفيان: "لا شيء"، وأمَّا أحمد والنَّسائي فقالا: "ليس به بأس"، وقال ابن المديني: "يُكتب حديثُه، وليس بالقوي"، وقال العِجليُّ: "جائزُ الحديث، وليس بالقوي" [61] ( http://majles.alukah.net/#_ftn61)، وقال أبو زُرعة: "روى عنه الناس"، ولم يعطِه مرتبةَ الثِّقة، وقال البزَّار: "هو في نفسه ثقة"، وذكره ابن حبَّان في ثقاته، وقال في موضع آخرَ: "وكان يَهِم في الشيء بعدَ الشيء" [62] ( http://majles.alukah.net/#_ftn62)، وقال ابن عدي: "لا بأس به" [63] ( http://majles.alukah.net/#_ftn63)، ومثل هذا لا يُطلق القول بضعْفه، بل هو صدوق، وهو مُكثِر عن جابر بن عبدالله، معروفٌ بالرواية عنه.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015