وسويد متكلم فيه، وتغير وعمي فصار يتلقن، وكثرت المناكير في روايته بعد عماه [25] ( http://majles.alukah.net/#_ftn25)، وحتى لو اعتُبر ثقةً، فإن غيرَه عن ابن أبي زائدة أوثق، واجتماعهم أقوى من انفراده، كما أن المتابعات التي جاءت لابن أبي زائدة على ما رووه مفيدةٌ صحة روايتهم عنه دون رواية سويد.
قال ابن حجر: (إلا أن له علة، فإنه من رواية سويد بن سعيد كما ترى، وقد وهم فيه. وذكر الترمذي في العلل الكبير أنه سأل البخاري عن هذا الحديث، فضعف سويدًا) [26] ( http://majles.alukah.net/#_ftn26).
وقد نقل البيهقي كلام الترمذي هذا، قال -بعد أن أسند رواية سويد-: قال أبو عيسى الترمذي: قلت للبخاري: فإنهم يذكرون عن سويد بن سعيد عن ابن أبي زائدة عن شعبة عن حبيب بن زيد، فقال: (هو حبيب بن زيد. ودع سويد)، وضعفه جدًّا، وقال: (كلما لقن شيئًا تلقنه)، وضعف أمره [27] ( http://majles.alukah.net/#_ftn27). فهذا تضعيف شديد من البخاري لسويد خاصةً في حديثه هذا، فإنه منكرٌ من روايته.
ثم ذكر ابن حجر -في تمام كلامه المنقول آنفًا- أن رواية عمران بن موسى بن مجاشع عن سويد -عند البيهقي في الخلافيات- هي الأصوب عنه، بوقف لفظة «الأذنان من الرأس» على عبدالله بن زيد، قال: (وقد حدَّث -أي: سويد- بهذا الحديث في حال صحَّته [28] ( http://majles.alukah.net/#_ftn28) فأتى به على الصواب؛ فرواه البيهقي من رواية عمران بن موسى السختياني عن سويد بسنده إلى عبدالله بن زيد، قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ بثلثي مد، وجعل يدلك، قال: والأذنان من الرأس. انتهى. وقوله: قال: «والأذنان من الرأس» هو من قول عبدالله بن زيد، والمرفوع منه ذكر الوضوء بثلثي مد، والدلك. وكذا أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم من حديث أبي كريب عن ابن أبي زائدة دون الموقوف. وقد أوضحت ذلك بدلائله وطرقه في الكتاب الذي جمعته في المدرج) ا. هـ كلام ابن حجر [ URL="http://majles.alukah.net/#_ftn29"][29] (http://majles.alukah.net/#_ftn28).
وأيَّد هذه الرواية: ما سبق من رواية أبي يعلى وأبي لبيد السرخسي عن سويد بدون إدراج لفظ: «الأذنان من الرأس»، فكأنهما اختصرا حديث سويد، فلم يذكرا إلا المرفوع منه، وتركا الموقوف.
فظهر أن الصحيح في قوله: «الأذنان من الرأس» في هذا الحديث عن سويد: وقفُهُ على عبدالله بن زيد، وعن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ثم شعبة: روايته بدون تلك اللفظة.
فالخلاصة:
أن الحديث من هذه الطريق -طريق عبدالله بن زيد- منكرٌ مرفوعًا، وهو من أوهام سويد ومناكيره التي حدث بها -فيما يظهر- حال تغيره، فضعفه الأئمة بسببها، وإن كان الوهم من سويد نفسه -لا تلقينًا-؛ فلعل منشأه أنه روى هذه اللفظة من طريق أخرى ضعيفة جدًّا، وهي رواية القاسم بن غصن عن إسماعيل بن مسلم المكي عن عطاء عن ابن عباس [30] ( http://majles.alukah.net/#_ftn30)، فأدرجها بهذا الحديث.
يتلوه -بعون الله- تخريج أحاديث أبي هريرة وابن عمر وعائشة -رضي الله عنهم- ومرسل سليمان بن موسى في الباب، ودراسة أسانيدها وبيان الراجح فيها.
ـــــــــــــــــــــــــــ
[1] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref1) كذا في المطبوع، وصوّب الشيخ مشهور في تحقيق الخلافيات (1/ 410) كونه: السمري؛ لا السوطي، ولعل ما وقع في المطبوع صواب، فانظر: إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني، للمنصوري (ص180)، والمراجع التي عزا إليها.
وقد وقع شيخ السوطي في المطبوع من المعجم: عثمان بن مسلم، وصوابه: عفان، كما نبه الشيخ مشهور (1/ 410)، ومحققو المسند (36/ 555).
[2] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref2) رواية الطبراني والجصاص من طريق أبي مسلم عن أبي عمر فقط، دون المقدمي.
¥