إذا تقرر ذلك، فليعلم أن سنان بن ربيعة أبا ربيعة راوي الحديث ضعيف [17] ( http://majles.alukah.net/#_ftn17)، وتظافرت كلمات الجرح المفسر من الأئمة فيه، وقد قال ابن عدي: (له أحاديث قليلة)، وقلة حديثه مع تضعيف الأئمة له مفسَّرًا دالٌّ على ضعف الرجل، وأنه أتى بالمناكير على قلة حديثه، وقد أخرج ابن عدي هذا الحديث في ترجمة سنان محتجًّا به على أحقيته بالذكر في الضعفاء، فدل على أنه مما ينكره ابن عدي عليه، وأما قوله: (أرجو أنه لا بأس به)، فسبق أنها ليست على ظاهرها مطلقًا [18] ( http://majles.alukah.net/#_ftn18).

ومن المحتمل أن شك حماد في رفع الحديث ووقفه يرجع إلى سنان هذا، إذ لم يضبط الحديث، فلم يؤدِّه إلى حماد مستقيمًا، فأورث حمادًا الشك فيه، وذلك لأن سنانًا "مضطرب الحديث" -كما قال أبو حاتم الرازي-.

وشيخه: شهر بن حوشب فيه كلام طويل، وخلاف، وقد قواه بعض من قوى هذا الحديث، واعتمد على ضعفه بعض من ضعفه، وعلى القول بتقوية حال شهر؛ فإن له تخليطات متفقًا عليها، وقد وقع في هذا الحديث نوع اضطراب، يحتمل أن يكون من تخليطاته هو، أو من تخليطات الراوي عنه: سنان بن ربيعة، وقد سبق ضعفه.

واجتماع هذين الرجلين اللذين تُكُلِّم فيهما في الحديث، خاصة سنان، الذي أنكر عليه هذا الحديث بخصوصه، وضُعِّف مع قلة حديثه، مع الاختلاف في رفعه ووقفه= قرائن يثبت معها أن هذا الحديث منكر من طريق أبي أمامة، وأن ضعفه مما لا يُقبل معه الاستشهاد به وتقويته.

قال الترمذي بعد أن أخرج الحديث: (هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم) [19] ( http://majles.alukah.net/#_ftn19)، وقال الحافظ دعلج بن أحمد: سألت موسى بن هارون عن هذا الحديث، قال: (ليس بشيء، فيه شهر بن حوشب، وشهر ضعيف، والحديث في رفعه شك) [20] ( http://majles.alukah.net/#_ftn20).

هذا، وقد روى الحديث حماد بن سلمة، عن سنان بن ربيعة، عن أنس، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا توضأ غسل مآقيه بأصبعيه، ولم يذكر قوله: (الأذنان من الرأس)، ورواية حماد هذه علقها ابن أبي حاتم والدارقطني [21] ( http://majles.alukah.net/#_ftn21)، ولم أجدها مسندة، وإن صحت فهي دليلٌ على اضطراب سنان بن ربيعة في هذا الحديث، ومؤيدة لشدة ضعف روايته، وأشار إلى هذا أبو حاتم الرازي في تعليقه على رواية حماد بن سلمة، قال: (روى حماد بن زيد، عن سنان، عن شهر، عن أبي أمامة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وحماد بن زيد أحفظ وأثبت من حماد بن سلمة، وسنان بن ربيعة أبو ربيعة مضطرب الحديث) [22] ( http://majles.alukah.net/#_ftn22)، فبيّن أبو حاتم أن حماد بن زيد أحفظ من ابن سلمة، ثم عقب بأن أبا ربيعة مضطرب الحديث، فكأنه يشير إلى تحميله الاضطرابَ في هذا الحديث، وروايتَه بهذين الإسنادين المختلفين، والاضطراب إذا وقع من أحد الضعفاء كانت روايته شديدةَ الضعف، منكرة.

ب- رواية راشد بن سعد عن أبي أمامة:

ومدارها على أبي بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف، وقد وصفه بعض الأئمة بنكارة الحديث، وتركه بعضهم، وقد اختُلف عنه في هذا الحديث:

• فرواه عيسى بن يونس عنه عن راشد موصولاً.

• ورواه شريح بن يزيد أبو حيوة عنه عن راشد مرسلاً.

ورواية عيسى بن يونس لا تصح، قال ابن عدي: (وهذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه إلا أحمد بن عيسى) [23] ( http://majles.alukah.net/#_ftn23)، وأحمد بن عيسى هو الخشاب، متهم بالكذب والوضع [24] ( http://majles.alukah.net/#_ftn24).

ورواية شريح المرسلة أصح، ونكارتها باقية بحال أبي بكر بن أبي مريم.

ج- رواية القاسم عن أبي أمامة:

وقد جاءت عنه من طريق جعفر بن الزبير، وهو متروك، نُقل الإجماع على تركه، وتابعه أبو معاذ الألهاني، ولم أعرفه، وعنه عثمان بن فائد، قال فيه دحيم: (ليس بشيء)، وقال ابن عدي: (قليل الحديث، وعامة ما يرويه ليس بمحفوظ)، وتكلم فيه غير واحد من العلماء بجرح شديد، وهو أولى بكونه منكر الحديث، فإن كل ذلك الكلام كان مع قلة ما يرويه، ومن كثرت مناكيره وقلت روايته عُلم أن ضعفه شديد.

فالخلاصة:

أن هذين الطريقين منكران، ولا يصح الحديث عن القاسم عن أبي أمامة، والاستشهاد به خطأ، فالمنكر لا يفيد شهادة ولا تقوية.

2 - تخريج حديث عبدالله بن زيد -رضي الله عنه-:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015