وابن عدي في الكامل (7/ 240) من طريق يحيى بن كثير، والدارقطني (1/ 104) -ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (231) - من طريق علي بن عاصم، وأبي جابر، ثلاثتهم عن جعفر بن الزبير، وتمام في الفوائد (1571) وابن عساكر في تاريخ دمشق (54/ 150) من طريق سليمان بن عبدالرحمن، عن عثمان بن فائد، عن أبي معاذ الألهاني، كلاهما -جعفر بن الزبير والألهاني- عن القاسم بن عبدالرحمن أبي عبدالرحمن الشامي، عن أبي أمامة به.

دراسة الأسانيد:

أ- رواية شهر بن حوشب عنه:

مدار هذه الرواية على حماد بن زيد، ولم يُختلف عليه في كون الحديث عن أبي أمامة، وأما شك محمد بن عبدالله بن بزيع في صحابي الحديث بين أبي أمامة وأبي هريرة؛ فمُطَّرح؛ لاتفاق جمع الرواة عن حماد بجعله أبا أمامة.

وقد نُقل عن حماد أنه كان يشك في رفع قوله: «الأذنان من الرأس» ووقفه، قال: (لا أدري هذا من قول أبي أمامة أو من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-)، نقله عنه بنحوه يونس بن محمد وقتيبة بن سعيد ومعلى بن منصور، وهم ثقات حفاظ.

واختلف الباقون في النقل عن حماد:

فقال محمد بن زياد الزيادي -ونحوه لمحمد بن عبدالله بن بزيع وأحمد بن عبدة والهيثم بن جميل-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الأذنان من الرأس»،- وقال مسدد وأبو الربيع الزهراني -قُرنت روايتاهما، ونحوها ليحيى بن إسحاق وأبي عمر الضرير وعبدالله بن الجراح ويحيى بن حسان-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ فغسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا ومسح برأسه، وقال: «الأذنان من الرأس»، ولفظ يحيى بن إسحاق: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ فمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه، وكان يمسح المأقين من العين، قال: وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يمسح رأسه مرة واحدة، وكان يقول: «الأذنان من الرأس».

واختُلف على أبي أسامة:

• فقال عنه أبو كريب ومحمد بن عثمان بن كرامة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «الأذنان من الرأس».

•وقال عنه أحمد بن عبدالحميد: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه، وقال: «الأذنان من الرأس»، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح المأقين.

• ولم أتبين لفظ محمد بن أبي بكر المقدمي [5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5)، ولم يذكر الطبراني لفظ محمد بن الفضل عارم وخالد بن خداش، واختصر الخطابي حديث ابن المبارك، فلم يذكر منه إلا لفظ مسح المأقين.

• ووقف سليمان بن حرب الحديث على أبي أمامة، قال أبو داود عقب روايته: (قال سليمان بن حرب: يقولها أبو أمامة)، وقال يوسف بن موسى القطان بعد أن رواه عنه: (قال سليمان بن حرب: «الأذنان من الرأس» إنما هو قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدَّل -أو كلمة قالها سليمان- أي: أخطأ).

وظاهرٌ من هذا العرض أن أقل الرواة رووه صريحًا بالرفع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأن أكثر الرواة -وفيهم حفاظ ثقات، كمسدد وأبي الربيع الزهراني ويحيى بن حسان- رووه بصيغة غير صريحة في الرفع، وهي أقرب إلى المحتملةِ الرفعَ والوقفَ منها إلى المفيدةِ أحدَهما، وهي قوله بعد أن ذكر وصف الوضوء: وقال: «الأذنان من الرأس».

وقد اتفق ثلاثة من الثقات الحفاظ على إثبات أن حماد بن زيد كان يشك في رفع هذه اللفظة ووقفها، وبيَّن سليمان بن حرب أن الصواب عن حماد وقف اللفظة على أبي أمامة، وسليمان بن حرب من أئمة الحديث الحفاظ الأثبات، وكان له اختصاص بحماد بن زيد، وملازمة ومجالسة.

قال أبو حاتم الرازي: (سليمان بن حرب إمام من الأئمة، كان لا يدلس، ويتكلم في الرجال وفي الفقه، وليس بدون عفان، ولعله أكبر منه ... وهو أحب إليَّ من أبي سلمة التبوذكي في حماد بن سلمة وفي كل شيء ... )، وقال يعقوب بن شيبة: (كان ثقةً ثبتًا صاحب حفظ)، وقال النسائي وابن قانع: (ثقة مأمون).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015