وخالد وابن المبارك ثقتان ثبتان حافظان، وكهمس الذي اختلفا عليه ثقة له أوهام، والظاهر أنه وهم لما حدَّث به خالدَ بن الحارث، فذكر عبدالله بن شقيق، وأصاب لما حدث به ابنَ المبارك، بدليل متابعة الجريري له:
ب- الخلاف على الجريري:
اختُلف عنه:
فرواه عنه ابن علية، واختُلف عنه:
• فرواه يعقوب الدورقي وزهير بن حرب عنه، عن الجريري، عن ابن بريدة، عن رجل من الصحابة.
• ورواه أبو عبيد عن ابن علية، عن الجريري، عن ابن بريدة، مرسلاً.
ويعقوب الدورقي ثقة حافظ، وتابعه أبو خيثمة زهير بن حرب -إن صح عنه؛ إذ لم أجد روايته موصولة-، وأبو خيثمة ثقة ثبت حافظ، والظاهر أن أبا عبيد قصَّر به؛ لحال كتابه في غريب الحديث، فإنه ليس من مقاصده المهمة ذكر الأسانيد، وإنما يهتم بذكر المتون ذات الألفاظ الغريبة، ثم يفسرها. ولذا فرواية الوصل صحيحة.
وقد سمَّى ابنُ علية عن الجريري الصحابيَّ: عبيدًا.
• وتابع ابنَ علية على رواية الوصل: حمادُ بن سلمة، ولم يسمِّ الصحابي.
• ورواه يزيد بن هارون، عن الجريري، عن ابن بريدة، فجعله عن فضالة بن عبيد.
والجريري هو سعيد بن إياس، ثقة، وقد اختلط قبل موته، قال العجلي: (روى عنه في الاختلاط: يزيدُ بن هارون وابن المبارك وابن أبي عدي، وكلُّ ما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو مختلط، إنما الصحيح عنه: حماد بن سلمة والثوري وشعبة وابن علية ... )، وقال أبو داود: (أرواهم عن الجريري: إسماعيل بن علية)، وقد جاء عن يزيد بن هارون ما يفيد أنه سمع من الجريري وقد قيل له: إنه اختلط.
وهذا يبيِّن أن الصواب ما اجتمع عليه إسماعيل بن علية وحماد بن سلمة، وأن في رواية يزيد بن هارون وهمًا من حيث جعله الحديثَ من مسند فضالة بن عبيد، ويؤيد هذا أن كهمسًا تابع الجريريَّ على هذا الوجه -كما سبق-.
وتسمية الصحابي: عبيدًا زاده إسماعيل بن علية، وهو ثقة حافظ أرواهم عن الجريري، فتقبل زيادته لذلك. وقد خطَّأ المزي هذه التسمية، قال: (وهو وهم، والصواب: فضالة بن عبيد) [19] ( http://majles.alukah.net/#_ftn19)، واعتمد المزي في ذلك على رواية يزيد بن هارون؛ وقد سبق أن يزيد روى عن الجريري بعد الاختلاط، وأن تسمية فضالة بن عبيد إنما هي من اختلاط الجريري، والصواب في اسمه ما رواه ابن علية: عبيد.
وإسناد الحديث حسن إن كان ابن بريدة سمع الحديث من الصحابي الذي ذكره عنه، إذ لم أجده صرح بسماعه منه.
يتلوه -بعون الله- تخريج بقية أحاديث الباب.
ـــــــــــــــــــــــــــ
[1] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref1) معرفة الثقات (2/ 360).
[2] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref2) المجروحين (3/ 105).
[3] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref3) تنقيح التحقيق (3/ 242).
[4] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref4) تنقيح التحقيق (1/ 379).
[5] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref5) تنقيح التحقيق (3/ 242).
[6] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref6) البدر المنير (2/ 37).
[7] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref7) وقع فيها اسم شيخ النسائي: علي بن حجر، وكذلك وقع في نسخة أبي القاسم ابن عساكر، والتصويب من تحفة الأشراف (7/ 174)، ويدل عليه رواية السنن الكبرى.
[8] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref8) هو حوشب بن مسلم الثقفي، قال أبو داود: (من كبار أصحاب الحسن)، ولعل المراد: من قدمائهم، لا أنه مُقدَّم فيه تثبتًا وحفظًا، وقال الأزدي: (ليس بذاك)، وذكره ابن حبان في الثقات.
[9] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref9) بعقب كلمة القطان هذه -في الجرح والتعديل (9/ 55) -: (يعني: الواقفي الأنصاري)، وهذا التفسير من ابن المديني أو ابن أبي حاتم، ومحمد بن عمرو الواقفي هذا كان يحيى بن سعيد يضعفه جدًّا.
[10] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref10) المعرفة والتاريخ، ليعقوب الفسوي (2/ 53).
[11] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref11) انظر: الجرح والتعديل (2/ 101)، ضعفاء العقيلي (1/ 54)، الكامل (1/ 256)، لسان الميزان (1/ 58).
[12] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref12) انظر: إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني (ص563، 564).
[13] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref13) مقدمة الجرح والتعديل (ص154).
[14] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref14) الكامل، لابن عدي (6/ 425).
[15] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref15) الجرح والتعديل (8/ 420)، والظاهر من عبارة أحمد أن قصده: الصلاح والتقوى، لا الضبط والحفظ.
[16] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref16) انظر: لسان الميزان (5/ 16).
[17] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref17) الجرح والتعديل (4/ 414)، وكرره ابن أبي حاتم (8/ 471) باسم: نصر بن مرداس، ونقل فيه قول أبيه: (لا بأس به).
[18] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref18) سير أعلام النبلاء (6/ 363).
[19] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref19) تحفة الأشراف (7/ 226)، تهذيب الكمال (19/ 254، 255)، قال مغلطاي -في إكمال تهذيب الكمال (9/ 108) -: (وأما قول المزي: ... ؛ فهو كله كلام ابن عساكر، لا مدخل للمزي في شيء منه، أغار عليه، وترك من كلامه شيئًا بيَّن وجه الصواب فيه).
¥