وللأئمة كلمات في تضعيف رواية هشام عن الحسن مطلقًا؛ دون نسبة ذلك إلى أخذه عن حوشب عنه، قال ابن علية: (كنا لا نعد هشام بن حسان في الحسن شيئًا)، وقال معاذ بن معاذ: (كان شعبة يتقي حديث هشام بن حسان عن عطاء ومحمد والحسن)، وقال يحيى القطان: (هو عندي في الحسن دون محمد بن عمرو) [9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9)، وقد جعله علي بن المديني في الطبقة الخامسة أو السادسة من أصحاب الحسن، قال: ( ... وأبو حرة وهشام بن حسان في الحسن طبقة) [10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10)، وأبو حرة هذا هو واصل بن عبدالرحمن، وثق وضعف، وقال البخاري: (يتكلمون في روايته عن الحسن)، وذكر غير واحد أن ذلك لأنه لم يسمع من الحسن إلا حديثًا أو أحاديث معدودة.
وكل هذا يفيد ضعفًا في رواية هشام بن حسان عن الحسن، وقد خالف في ذلك ابنُ عيينة، فقال -فيما رواه عنه نعيم بن حماد-: (كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن)، وقول أئمة النقد مقدَّم على هذا، خاصة مع الضعف الذي في نعيم بن حماد.
وقد توبع هشامٌ عليه، حيث جاءت رواية عن مجاعة بن الزبير عن الحسن، ورواها عن مجاعة اثنان:
أحدهما: إبراهيم بن زكريا، وهو ضعيف صاحب مناكير وأغاليط [11] ( http://majles.alukah.net/#_ftn11)،
والآخر: حبان بن هلال، ثقة ثبت، قال الطبراني: (لم يروِ هذا الحديث عن مجاعة إلا حبان بن هلال)، ولعله فاتته رواية إبراهيم بن زكريا السابقة، أو لم يعتبر بها؛ لضعف إبراهيم، والإسناد إلى حبان ظاهره الحسن، وإن كان انفراد الطبراني به في هذا الكتاب، وتفرُّد شيخه محمد بن عاصم الأصبهاني به -وقد ذُكر بالفقه، ولم يذكر بمزيد تثبت وحفظ [12] ( http://majles.alukah.net/#_ftn12)-= قد يحدث شكًّا في صحة هذه الرواية.
ومجاعة كان شعبة يُسأل عنه، وكان لا يجترئ عليه؛ لأنه كان من العرب، وكان يقول: (هو خير الصوم والصلاة)، قال ابن أبي حاتم -تعليقًا على هذا-: (كان يحيد عن الجواب فيه، ودلَّ حيدانه عن الجواب على توهينه) [13] ( http://majles.alukah.net/#_ftn13)، وقال فيه عبدالصمد: (كان نحو الحسن بن دينار) [14] ( http://majles.alukah.net/#_ftn14)، والحسن بن دينار متروك، وقال أحمد: (لم يكن به بأس في نفسه) [15] ( http://majles.alukah.net/#_ftn15)، وضعفه الدارقطني، وقال ابن خداش: (ليس مما يعتبر به) [16] ( http://majles.alukah.net/#_ftn16).
• وخالف الاثنين (هشامًا ومجاعةَ) عن الحسن: قتادة، رواه عن الحسن، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلاً، وقد قال أبو زرعة: (قتادة من أعلم أصحاب الحسن)، وقال أبو حاتم: (أكبر أصحاب الحسن قتادة)، وحفظ قتادة وثقته أشهر من أن ينوَّه بهما، وتابعه أبو خزيمة صالح -أو: نصر- بن مرداس العبدي، وهذا قال فيه أبو حاتم: (ليس به بأس) [17] ( http://majles.alukah.net/#_ftn17)، وذكره ابن حبان في الثقات.
• ورواه يونس بن عبيد عن الحسن قوله، ويونس قدَّمه أبو زرعة على قتادة وهشام بن حسان معًا في الحسن، قال: (يونس بن عبيد أحب إليَّ في الحسن من قتادة؛ لأن يونس من أصحاب الحسن، وقتادة ليس من أقران يونس، ويونس أحب إليَّ من هشام بن حسان)، وقدَّمه أبو حاتم على هشام بن حسان في الحسن.
وتابع يونسَ: عبدالرحمن السراج، رواه عن الحسن من رأيه، وعبدالرحمن ثقة.
وظاهرٌ أن قتادة ويونس بن عبيد يتنازعان التقديم في الحسن، وتوبعا متابعتين جيدتين، بينما هشام بن حسان متأخر عنهما في الدرجة، وتوبع متابعة ضعيفة.
ولذا فروايتهما مُعِلَّة لرواية هشام، وما رواه هشام خطأٌ منه، وهذا ما يشير إليه النسائي؛ حيث أخرج رواية هشام، ثم أعقبها برواية قتادة ويونس، وصرَّح به الذهبي، قال: (وله علة؛ فقد رواه حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن مرسلاً، ورواه بشر بن المفضل عن يونس عن الحسن وابن سيرين قولهما، وهذا أقوى) [18] ( http://majles.alukah.net/#_ftn18).
والظاهر أن لا اختلاف يوجب الترجيح بين وجهَيْ قتادة ويونس، فأما ما رواه قتادة؛ فهو ما عند الحسن من روايةٍ في الباب، وأما رواه يونس؛ فرأيه، والله أعلم.
¥