ومن لا فلا حرج». لفظ أبي داود، وقد خرجوه مختصرًا ومطولاً، واقتُطِعت منه قطع، وهذا التخريج لِمَا جاء فيه ذكر الاستتار.

وقد اقتصر سريج عن عيسى بن يونس على ذكر الحصين، دون نسبة، وقال أبو عاصم -في أكثر الروايات عنه- وعبدالملك بن الصباح: الحصين الحميري، وقد قال سريج ومحمد بن أبي بكر عن عيسى بن يونس عن ثور في اسم شيخ الحصين: أبو سعد الخير، وقال علي بن بحر وعمرو بن خالد عن عيسى: أبو سعيد الخير، وقال إبراهيم بن موسى ويحيى بن حسان: أبو سعيد، وقال أبو عاصم -في رواية الأكثر عنه-، وعبدالملك بن الصباح عن ثور بن يزيد: أبو سعد الخير، وقال يحيى القطان عن ثور: أبو سعيد الخير.

دراسة الإسناد:

فيه حصين الحبراني، وقيل: الحميري، كذا قال البخاري [6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6) وأبو حاتم [7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7) بالتفريق بين النسبتين، وقد قال أبو بكر بن أبي داود وغيره: حبران بطن من حمير.

والحصين هذا ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة: (شيخ) [8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8)، وذكره ابن عبدالبر بالجهالة [9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9)، وقال عبدالحق الإشبيلي: (ليس بالقوي) [10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10)، وقال ابن حزم: (مجهول) [11] ( http://majles.alukah.net/#_ftn11)، والجهالة إليه أقرب، وقد نقل ابن الملقن أن يعقوب الفسوي قال فيه: (لا أعلم إلا خيرًا) [12] ( http://majles.alukah.net/#_ftn12)، وهذه العبارة -إن صحت عن يعقوب وصح أنها في هذا الراوي- لا تفيد التوثيق والضبط.

وقد وقع خلاف -سبق شرحه- في تسمية شيخ حصين هذا، والذي ذكره أهل التراجم [13] ( http://majles.alukah.net/#_ftn13): أن الراوي عن أبي هريرة ويروي ثورٌ عن حصين الحبراني عنه: هو أبو سعيد الحبراني، وكأن هذا ترجيح منهم لرواية من قال: أبو سعيد، وأما من أضاف (الخير)؛ فلعله صحفه عن (الحبراني) وحذف آخره، وخلطه بأبي سعد الخير -أو: أبي سعيد الخير- الصحابي، وإلى هذا أشار أبو داود، فإنه لما أخرج رواية إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس، وفيها: عن أبي سعيد، عن أبي هريرة= قال: ( ... ورواه عبدالملك بن الصباح عن ثور، فقال: "أبو سعد الخير")، قال أبو داود: (أبو سعد الخير هو من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-) [14] ( http://majles.alukah.net/#_ftn14)، فكأن أبا داود يخطِّئ عبدَالملك بن الصباح في روايته، ويفصل بين أبي سعيد مهملاً -وهو التابعي الحبراني-، وبإضافة (الخير) -وهو الصحابي-، حيث خلط بينهما ابن الصباح، وقد رجح ذلك الدارقطني، حيث سئل "عن حديث روي عن أبي سعد الخير عن أبي هريرة ... "، فقال: (يرويه ثور بن يزيد، واختلف عنه، فرواه عبدالملك بن الصباح والحسن بن علي بن عاصم عن ثور، عن حصين الحبراني، عن أبي سعدٍ [15] ( http://majles.alukah.net/#_ftn15)، عن أبي هريرة. ورواه عيسى بن يونس عن ثور، عن حصين، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة. والصحيح: عن أبي سعيد) [16] ( http://majles.alukah.net/#_ftn16)، وقال ابن حجر: (الصواب: التفريق بينهما، فقد نص على كون أبي سعد الخير صحابيًّا: البخاري وأبو حاتم وابن حبان والبغوي وابن قانع وجماعة، وأما أبو سعيد الحبراني فتابعيٌّ قطعًا، وإنما وهم بعض الرواة، فقال في حديثه: عن أبي سعد الخير، ولعله تصحيفٌ وحذف) [17] ( http://majles.alukah.net/#_ftn17)، يعني: تصحيف (الحبر) إلى (الخير)، وحذف لباقي الكلمة (اني).

وإذا ثبت ذلك؛ فقد قال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه -يعني: أبا سعيد الحبراني-، فقال: (لا أعرفه)، فقلت: لقي أبا هريرة؟ قال: (على هذا يوضع) [18] ( http://majles.alukah.net/#_ftn18)، وقال العجلي: (أبو سعيد الحبراني شامي تابعي ثقة) [19] ( http://majles.alukah.net/#_ftn19)، وذكره ابن حبان في الثقات باسم: أبو سعد الخير [20] ( http://majles.alukah.net/#_ftn20)، وذكره ابن عبدالبر بالجهالة [21] ( http://majles.alukah.net/#_ftn21).

وعلة الضعف باقية في الحديث من جهة جهالة حال حصين الحبراني، وربما كان الاختلاف في تسمية شيخه منه؛ لضعفٍ فيه. والله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015