وقال ابن عدي ([9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9)): « وهذا أخطَأَ فيه ابنُ الأصبهاني حيثُ قال: عن سُهَيْل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكان هذا الطريقُ أسهَلَ عليه»؛ يعني أسهَلَ عليه في الحفظِ والرواية.
ولهذا يرجِّح العلماءُ ما كان خارجًا عن الجادَّة؛ لأنه قرينةٌ على حفظ الراوي؛ يقولُ السخاويُّ ([10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10)): « فسلوكُ غَيْرِ الجَادَّةِ دَالٌّ على مزيدِ التحفُّظ؛ كما أشار إليه النَّسَائِيُّ».
وقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ ([11] ( http://majles.alukah.net/#_ftn11)): « الذي يَجْرِي على طريقةِ أهلِ الحديث: أنَّ روايةَ عبدالعزيز شاذَّةٌ؛ لأنَّه سلَكَ الجادَّةَ، ومَنْ عَدَلَ عنها دَلَّ على مزيدِ حفظه».
وفي مثال آخر: روى أبو عَتَّابٍ سهلُ بن حَمَّاد، عن عبدالله بن المثنَّى، عن ثُمَامة بن عبدالله بن أَنَس، عن جَدِّهِ أنسٍ رضي الله عنه، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وقَعَ الذُّبَابُ في شَرَابِ أَحَدِكُمْ ... » إلخ، وهذا إسنادٌ معروفٌ، وجادَّةٌ مطروقة، وخالفَهُ حمَّاد بن سَلَمة، فرواه عن ثُمَامة، عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ وهذا غير الجادَّة.
فسأل عبدالرحمن بن أبي حاتم ([12] ( http://majles.alukah.net/#_ftn12)) أباه عن هذا الحديث؟ فأجاب بقوله: «هذا أشبه: عن أبي هريرة، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، ولَزِمَ أبو عَتَّابٍ الطريقَ، فقال: عن عبدالله، عن ثُمَامة، عن أنس» ([13] ( http://majles.alukah.net/#_ftn13)).
وقال الحافظ ابن حجر ([14] ( http://majles.alukah.net/#_ftn14)) في حديثٍ اختَلَفَ فيه حمَّادُ بنُ سلمة مع باقي الرواة عن عِكْرمة: «لكنْ لمَّا فُتِّشَتِ الطرقُ؛ تبيَّن أنَّ عِكْرمةَ سمعه ممَّن هو أصغَرُ منه، وهو الزُّهْري، والزُّهْريُّ لم يسمعْهُ من ابن عمر رضي الله عنه، إنما سمعه من سالم، فوضَحَ أنَّ رواية حماد بن سلمة مُدَلَّسَةٌ أو مُسَوَّاةٌ، ورجَعَ هذا الإسنادُ الذي كان يمكنُ الاعتضادُ به إلى الإسنادِ الأوَّل الذي حُكِمَ عليه بالوَهَمِ، وكان سبَبُ حكمهم عليه بالوَهَمِ: كَوْنَ سالمٍ أو مَنْ دونه سلَكَ الجادَّةَ».
وقال في موضع آخر ([15] ( http://majles.alukah.net/#_ftn15)): « فروايةُ الدَّرَاوَرْدي لا تنافي روايةَ ابن أبي ذِئْب؛ لأنَّها قَصُرَتْ عنها؛ فدَلَّ على أنه لم يَضْبِطْ إسناده، فأرسلَهُ، وروايةُ عبدالله بن رَجَاء إنْ كانتْ محفوظةً فقد سلك الجادَّةَ في أحاديثِ المَقْبُرِيِّ» ([16] ( http://majles.alukah.net/#_ftn16)).))
ــــــــــــــــــ
([1]) في "سننه" (2/ 474).
([2]) لعله يريد: حَسَبَ عِلْمي.
([3]) في "معرفة السنن والآثار" (3/ 434).
([4]) في "معرفة علوم الحديث" (ص118).
([5]) في "تدريب الراوي" (1/ 261).
([6]) هي في "تحفة الأشراف" (ج9 من ص394 إلى ص426 من الحديث رقم 12585 إلى 12803).
([7]) في "العلل" (288).
([8]) يعني: الأصبهاني.
([9]) في "الكامل" (6/ 229).
([10]) في "فتح المغيث" (1/ 174).
([11]) في "فتح الباري" (3/ 269 - 270).
([12]) في "العلل" (46).
([13]) انظر أمثلة أخرى أيضًا في "العلل" لابن أبي حاتم (582 و1286 و1823 و2162 و2237 و2296).
([14]) في "النكت على ابن الصلاح" (2/ 714).
([15]) في "هدي الساري" (ص353).
([16]) انظر أمثلة أخرى أيضًا في "فتح الباري" (9/ 384و632)، و (10/ 96 - 97 و146 و364 و444)، و (11/ 99)، و"النكت على ابن الصلاح" (2/ 610 - 611و661).
ـ[عبد الله الحمراني]ــــــــ[28 - Jun-2009, مساء 03:53]ـ
ومثاله من الناحية التطبيقية
فهذا جرير بن حازم فقد اشتهر بالرواية (عن ثابت، عن أنس).
وقد سمع الحديث معه حماد بن زيد من حجاج الصواف، لكن رواه جرير: (عن ثابت عن أنس) طردا للجادة التي يروي بها لا التي سمع بها، فوهم في الرواية.
فحديث: إذا نودي للصلاة فلا تقوموا حتى تروني.
أخرجه الطيالسي (2140)، وعبد بن حميد (1259 - منتخب)، والترمذي في العلل (ص89)، والطبراني في الأوسط (9387)، وابن عدي في الكامل (2/ 127)، من طريق جرير بن حازم، عن ثابت عن أنس، به.
ومن طريق الطيالسي أخرجه الترمذي (517).
وهذا حديث سلك فيه جرير بن حازم الجادة؛ قال البخاري كما في سنن الترمذي (بعد/517): وَهِمَ جريرُ بنُ حازمٍ في هذا الحديث.
¥