ما حكى ابن الصلاح عن الإمام أحمد أنه فرق بين السند المعنعن والسند المؤنن مثل تفريق يعقوب بن شيبة سواء، مثل تفريق يعقوب بن شيبة، فروى عن عروة عن عائشة أنه حصل لها قصة مع النبي -عليه الصلاة والسلام-، وروى عن عروة أن عائشة حصل لها كذا، نفس الطريقة، نفس ما سبق في حديث محمد بن الحنفية عن عمار، فحكم على ما رواه بالعنعنة بأنه متصل، وما رواه بـ (أن) بأنه منقطع.

وما حكى عن أحمد بن حنبلِ

جج

وقول يعقوب .......................

الذي تقدم، يعقوب بن شيبة "على ذا نزلِ" على هذه القاعدة التي ذكرتها، الحافظ العراقي يقول: نزل كلام الإمام أحمد وكلام يعقوب بن شيبة في التفريق بين الإسنادين حيث حكم على أحدهما بالاتصال والثاني بالانقطاع نزله على هذه القاعدة التي ذكرتها.

قلت: الصواب أن من أدرك ما

يحكم له بالوصل كيفما روى

جج

رواه بالشرط الذي تقدما

بـ (قال) أو (عن) أو بـ (أن) فسوا

يعني إذا كان الشخص قد أدرك القصة يحكيها كيفما شاء، بأي صيغة شاء، إذا كان أدرك القصة، وأدرك صاحب القصة، فمثل هذا يحكيه بأي أداة تفيد المطلوب، أما من لم يدرك القصة فإن رواها عن صاحبها صاحب الشأن عن صاحبها ومقتضى روايتها عن صاحبها أن يرويها بـ (عن) فهي متصلة، وإن رواها أو ساقها من تلقاء نفسه وهو لم يشهدها فهي منقطعة.

وكثر استعمال (عن) في ذا الزمنْ

ج

إجازة وهو بوصل ما قمن

ج

"وكثر استعمال (عن) في ذا الزمنْ" يعني بعد الخمسمائة "إجازة" يعني في الإجازة "وهو بوصل ما قمن" الإجازة هي الإذن بالرواية على ما سيأتي تفصيل القول فيها في طرق التحمل، وصيغ الأداء لكل طريق من طرق التحمل، يأتي بسط هذا في موضعه -إن شاء الله تعالى-.

وكثر استعمال (عن) في ذا الزمن

.............................. .....

جج

يعني المتأخر من بعد الخمسمائة كثر اعتماد الناس على الإجازات، صار عمدة الرواية الإجازة، والحاجة داعية إليها؛ لكثرة الطلاب، وكثرة المصنفات، فلا شك أنه إذا جاء شخص ليقرأ على شيخ، يرد أن يقرأ عليه صحيح البخاري مثلاً، ومكنه من ذلك، ثم إذا تجاوز ربع الكتاب جاء ثاني وقال: أبي أقرأ عليك صحيح البخاري، ثم إذا تجاوز نصف الكتاب جاء ثالث قال: أريد أن أقرأ عليك صحيح البخاري، لا يأتي مجموعة يبدؤون من أول الكتاب إلى آخره، ثم بعد ذلك مسلم، ثم بعد ذلك بقية الكتب، وهذه تحتاج إلى أعمار متطاولة، فلما احتاج الناس دونت الأحاديث وضبطت وأتقنت، واحتاج الناس إلى روايتها عن المسندِين، فلما صعُب أن يجلس لكل طالب يقرأ عليه جميع هذه الكتب احتاج الناس إلى الإجازات، فصاروا يروون عن المسندين بالإجازة، بالإذن الإجمالي لا الإذن التفصيلي، وسيأتي ما في الإجازة من خلاف، وما في الرواية بها من ضعف، لكن الحاجة اشتدت إليها، يعني كل الناس احتاجوا إلى هذا الرجل الذي تفرد بعلو الإسناد، وسمع به أهل الشرق والغرب، وصاروا يتزاحمون عليه ليقرؤون، لا يستطيع أن يُقرئ الناس كلهم، فاحتاج الناس إلى الإجازة، فيأذن بالرواية عنه ولو لم يقرؤوا عنه، هذه الإجازة الإذن الإجمالي بالرواية صاروا يتجوزن في صيغ الأداء فيها، فبعضهم -أهل الورع منهم- يقول: أنبأنا إجازة، أو أخبرنا إجازة، أو أجازني، أو أجاز لي، وبعضهم يتعدى هذا فيرويها بـ (عن) عن فلان، وبعضهم يرويها بـ (قال) قال فلان، وبعضهم يشتد تدليسه في الصيغة فيقول: شافهني فلان، وقد يقول: حدثني، ومعلوم أن التحديث إنما هو فيما يسمع من لفظ الشيخ مثل السماع، ويريد بذلك أنه حدثه بالإجازة، يعني حدثه أذن له بالرواية تحديثاً، قال له: ارو عني، فهو سمع منه هذا الإذن الإجمالي، وهذا تدليس؛ لأنه يوقع في لبس، كأن الذي يتبادر إلى ذهن السامع أن هذا الراوي روى عن هذا الشيخ بطريق السماع من لفظه، وهو في الحقيقة إنما سمع منه لفظ الإجازة الإذن الإجمالي، كأنه سمع الكتاب الذي يحتاج إلي وقت طويل أو الكتب التي أجازه بها مما يحتاج إلى سنين قراءة أو سماع من لفظ الشيخ، سمع منه، أذنت لك أن تروي عني الكتب الستة مثلاً، أذنت لك، هو سمعه يأذن له، وقد يقول: كتب لي فلان، ويذكر حديث من الأحاديث ويُظن أنه يرويه عنه بطريق المكاتبة، وهو إنما كتب له الإذن الإجمالي، يكتب الطالب الاستدعاء للشيخ ويقول: أرجو أن تجيزني بكذا وكذا، أو بالكتب الستة، أو بمروياتك، ثم يكتب له:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015