وهذا وإن كان صحيحا لكنه لا ينفي دلالة إنما على الحصر .. وقد يقال في تأويل كونها للحصر:أن "إن" المثبتة تفيد التوكيد .. فإذا اتصلت بها "ما" الزائد .. زاد معنى التوكيد زيادة .. اجتمع به مؤكدان .. فأفاد ذلكم الحصر

والله أعلم

ـ[أبو القاسم]ــــــــ[15 - Jun-2009, مساء 06:13]ـ

ثم يقول ابن دقيق العيد:

إذا ثبت أنها للحصر فتارة تقتضي الحصر المطلق وتارة تقتضي حصرا مخصوصا ويفهم ذلك بالقرائن والسياق

إلى أن يقول: فإذا وردت لفظة إنما فاعتبرها فإن دل السياق والمقصود من الكلام على حصر مخصوص:فقل به وإن لم يدل على الحصر في شيء مخصوص فاحمل الحصر على الإطلاق

-------------

قسم المملي رحمه الله الحصر إلى حقيقي أو مطلق .. وإلى حصر نسبي أو مخصوص

واستدل للثاني بآيتين وحديث .. أما الآية فقول الله تعالى"إنما أنت منذر" قال معقبا: ولا ينحصر في ذلك بل له أوصاف كثير جميلة .. ولكن مفهوم الكلام حصره في النذارة لمن لا يؤمن .. والآية الأخرى قوله تعالى:"إنما الحياة الدنيا لعب ولهو" فهو لهو بالنسبة لمن آثرها لكنها مزرعة للآخرة لمن أحسن الحراثة فيها بما يرضي الله عز وجل ..

واستدل لهذا النوع بحديث "إنما أنا بشر" .. وهذا الحديث أخرجه البخاري وعامة أهل السنن من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أمها أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظ البخاري: إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار .. وهذا حديث جليل القدر كما ترى وفيه فوائد عالية وموطن الشاهد فيه"إنما أنا بشر" ومعلوم أن للنبي وغير النبي صفات كثيرة غير البشرية فهذا حصر إضافي مخصوص بحسب السياق الذي قيل فيه

وهذا واضح ..

وقد أخطا الزركشي في فهم كلام ابن دقيق العيد خطأ غريبا .. و نسب إليه أنه لا يقول بإفادة "إنما" الحصر .. وإنما بالسياق والقرائن .. بمعنى أنه جعل إفادة الحصر مجازية , مع أن* ابن دقيق العيد صدر كلامه بقول صريح: إنما للحصر على ما تقرر في الأصول .. ومنشأ خطأ الزركشي أنه لم يراع السياق الذي قال فيه ابن دقيق العيد ما سبق .. لأن كلامه هنا مصدر بقوله: إذا ثبت أنها للحصر .. إلخ .. فهو انتهى من تقرير أنها للحصر ثم شرع يبين نوعي الحصر:-

فبين أن الحصر تارة يكون حصرا مطلقا .. وهو الأصل حتى تأتي قرينة تدل على أنه مخصوص ..

(وقد يكون ما يعد أصلا أندر وجودا من الاستثناء!)

ثم مثل ابن دقيق العيد للحصر المطلق بحديث الباب "إنما الأعمال بالنيات" ..

وقد نازع في هذا المتأخرون على اعتبار أن المقصود بالأعمال:ما كان في العبادات ..

أما العادات فأخرجوها من هذا .. وعامة كلام السلف يدل على خلافه ..

قال حنبل بن إسحاق فيما يرويه عن الإمام أحمد: أحب لكل من عمل عملا من صلاة أو صيام أو صدقة أو نوع من أنواع البر أن تكون النية متقدمة

وأما ما يقال من أن عادات أهل الإيمان عبادات وعبادات أهل الغفلة عادات .. ففيه نظر

لأن العبادة هي ما أمر الشارع به .. وماكان مباحا من جنس العادات لا يتحول اسمه إلى عبادة .. ولكن يؤجر صاحبه على نيته الحسنة .. والله أعلم

-----

*"مع أن" .. هكذا لم أجد أحدا في عصر الاستشهاد بكلام العرب استعملها ..

ففي جوازها في كلام العرب محل نظر وإن كان يستعملها عامة المتأخرين كلهم ..

نحويين وغيرهم .. أكابر وأصاغر ..

طور بواسطة نورين ميديا © 2015