والحديث صحّحه البخاري كما رواه عنه الخطيب فيما سبق، وروى الحاكم أيضاً تصحيحه عن علي بن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي. انظر: " المستدرك " 2/ 170.
أقول: مما سبق تبين أنَّ رواية من وصل الحديث أصحّ وأرجح من رواية من أرسله، وأما زعم من زعم أنَّ الإمام العلم الجهبذ البخاري صحّحه لأنّه زيادة ثقة، فهو كلام بعيد مجانبٌ لمنهج هذا الإمام وغيره من أئمة الحديث القائم على أساس اعتبار المرجحات والقرائن في قبول الزيادة
وردها. والقول بقبولها مطلقاً هو رأي ضعيف ظهر عند المتأخّرين، قال به الخطيب وشهره ولهذا قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " 9/ 230 عقب (5130): ((ومن تأمل ما ذكرته عرف أنّ الذين صحّحوا وصله لم يستندوا في ذلك إلى كونه زيادة ثقة فقط، بل للقرائن المذكورة المقتضية لترجيح رواية إسرائيل الذي وصله على غيره))، وقال البقاعي في " النكت الوفية " 1/ 426 - 427 بتحقيقي: ((ولذلك حكم البخاري بوصل حديث ((لا نكاح إلا
بولي)) لا لأنه زيادة ثقة، ولا لأن سفيان وشعبة اختلف عليهما، فروياه مرة مرسلاً، ومرة متصلاً، والطريق التي روي منها مرسلاً إليها ضعيفة، بل لأنهما وإن كانا جبلين في الحفظ فالذين وصلوه سبعة، منهم: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن جده أبي إسحاق، فإذا جعلنا كلاً من شعبة وسفيان برجلين، أو بثلاثة، كان الواصلون أكثر على كل حال ... )) إذن فالترجيح صار بالكثرة.
(4) هُوَ إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي: ثقة تُكلم فِيْهِ بلا حجة، توفي سنة (160 ه)، وَقِيْلَ: (161 ه)، وقيل: (162 ه).
انظر: "تهذيب الكمال" 1/ 207 (395)، و"الكاشف" (336)، و" التقريب " (401).
(5) انظر عَلَى سبيل المثال " التاريخ الكبير " 2/ 109 (1919) و 2/ 123 (1976) و 2/ 160 (2121) و2/ 161 (2124) و 2/ 196 (2229).
(6) انظر عَلَى سبيل المثال " السُّنَن " للدَّارَقُطْنِيّ 1/ 97 و117 و127 و148 و152ط. العلمية
و (321) و (322) و (323) و (418) و (419) و (459) و (536) و (554) و (556) ط. الرسالة.
(7) " شرح علل التِّرْمِذِي " 1/ 427 - 429 ط. عتر و2/ 637 - 638 ط. همام.
(8) " نزهة النظر ": 49 - 50.
ـ[عبد العزيز بن ابراهيم النجدي]ــــــــ[05 - Jun-2009, مساء 02:11]ـ
أخي التميمي
بارك الله فيك ونفع بإضافتك.
لكن كلام الحافظ ابن رجب وتحليله يرد هذا العموم , كذلك كلام البخاري نفسه الذي سأورده بعد قليل.
أخي الحمراني
جزيت خيرا
الشيخ الكريم د. ماهر الفحل.
بارك الله فيكم وحفظكم من كل سوء
إثراء معهود.
وكثير مما كنت سأضيفه قد أتيت عليه ككلام ابن رجب وابن حجر والخطيب. أجزل الله لك المثوبة.
لكن بقي أن يقال:
إن ما أطلقه البخاري هنا خصصه في مواضع بدليل:
1_ تعامله مع الأحاديث.
2_ كلامه الآتي وهو مهم جدا, يبين وهم ماذهب إليه الحافظ ابن الصلاح ومن تبعه في هذا التعميم.
قال بعد حديث ابن عمر" فيما سقت السماء العشر" رقم [1483]:
والزيادة مقبولة والمفسر يقضي على المبهم إذا رواه أهل الثبت كما روى الفضل ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يصل في الكعبة وقال بلال قد صلى فأخذ بقول بلال وترك قول الفضل.ا. هـ
فقيد البخاري قوله بقيد مهم وهو:
أهل الثبت.
قال الحافظ في الفتح" أي من الحافظ , والثبت_بتحريك الموحدة _ الثبات والحجة. ا. هـ[3/ 349]
فالمقصود الحافظ الثبت الضابط لحديثه , فلا يكفي مجرد كون الراوي ثقة.
والله أعلم.
استفدت بعض ما ذكرت من بعض إخواني.
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[05 - Jun-2009, مساء 02:27]ـ
جزاكم الله جميعا خيرا، وأحسن إليكم
وفي الواقع منكم حفظكم الله تعالى جميعا نستفيد، فما أجمل مناقشة أهل العلم الهادفة، صادقة النية
ـ[الرجل الرجل]ــــــــ[06 - Jun-2009, مساء 04:45]ـ
فقيد البخاري قوله بقيد مهم وهو:
أهل الثبت.
قال الحافظ في الفتح" أي من الحافظ , والثبت_بتحريك الموحدة _ الثبات والحجة. ا. هـ[3/ 349]
فالمقصود الحافظ الثبت الضابط لحديثه , فلا يكفي مجرد كون الراوي ثقة.
.
جزاكم الله خيرا على هذا النقاش الهادف .......
وعندي ملاحظات:
1 - الذي يظهر لي والله اعلم ان البخاري في قبوله لزيادة الثقة لا يشترط الا ان يكون الراوي الثقة فقط .. وذلك لادلة:
1 - انه قد صحح زيادة " صلاة الليل والنهار مثنى" مع ان الذي تفرد بها صدوق
2 - انه قد خرج زيادة "العمامة" في حديث عمرو بن امية وهو من رواية الاوزاعي عن يحيى وروايته عنه متكلم فيها طعن فيها احمد ..
وقد خالف الاوزاعي خمسة منهم معمر وشيبان وغيرهم لم يذكروها ..
3 - وكذا روى زيادة سعيد بن عبد العزيز عن عبد العزيز بن صهيب " اذا اراد ان يدخل الخلاء" وقد رواها شعبة وحماد بن زيد وهشيم وغيرهم فذكروه بلفظ"اذا دخل ... "
وسعيد منهم من ضعفه كالدارقطني وقال البخاري صدوق حافظ وضعفه القطان وقال بن حجر صدوق له اوهام
4 - وكذا روى زيادة " ثم" في التيمم "اليدين ثم وجهه" رواها ابو معاوية عن الاعمش واختلف على ابي معاوية رواها عنه 3 ..
و6 لم يذكروها وايضا ....
وايضا رواه عن الاعمش 5 لم يذكروها وخالفوا ابا معاوية وقد قال احمد هذه الزيادة غلط (وهذا ليس من شرطنا لكن لفائدة)
وان يسر الله لي عودة .....
//////////////////////////////////////////////////////
وهذه نقول لفائدة
قال الترمذي: ((وإنما تقبل الزيادة ممن يعتمد على حفظه))
وقال ابن خزيمة في صحيحه: ((لسنا ندفع أن تكون الزيادة مقبولة من الحافظ، ولكنا نقول" إذا تكافأت الرواة في الحفظ والإتقان، فروى حافظ عالم بالأخبار زيادة في خبر قبلت زيادته، فإذا تواردت الأخبار فزاد - وليس مثلهم في الحفظ - زيادة لم تكن تلك الزيادة مقبولة))
قال ابن عبد البر: ((إنما تقبل الزيادة من الحافظ إذا ثبت عنه، وكان أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ ..
لأنه كأنه حديث آخر مستأنف ..
وأما إذا كانت الزيادة
من غير حافظ ولا متقن فإنها لا يلتفت إليها))
¥