- وأما رواية سليمان بن ميسرة ففي الحلية 1/ 203 والزهد لأحمد 1/ 15 من زيادات عبد الله، وسليمان بن ميسرة يروى عن طارق ابن شهاب الأحمسي وروى عنه الأعمش. (كما في التاريخ الكبير للبخاري 1880 وثقات ابن حيان رقم 3053 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4/ 143) ورواه عن سليمان بن ميسرة الأعمش كما في الزهد والحلية والعلل لابن أبي حاتم.
وعن الأعمش أبو معاوية في الزهد وعلل ابن أبي حاتم وتابعه جرير في الحلية.
أما باقي الرجال في هذه الأسانيد فهم الأئمة الجبال:
وكيع: وهو أبو سفيان وكيع بن الجراح ثقة عابد حافظ.
أبو معاوية: وهو الضرير محمد بن خازم ثقة من أثبت الناس في الأعمش.
سفيان الثوري: أمير المحدثين يحكم على الرواة ولا يحكم عليه.
الأعمش: (ت 148) هو سليمان بن مهران ثقة حافظ.
شعبة: (ت 160) هو ابن الحجاج ثقة حافظ وهو أمير المؤمنين في الحديث.
وعليه: فالحديث بهذه الأسانيد مجتمعة صحيح، موقوفا على سلمان الفارسي إن شاء الله تعالى.
فائدة في وهم من ذكره مرفوعا
وما رأيت أحداً رفعه إلا ابن القيم في الداء والدواء ونسبه لأحمد هكذا وهو يوهم أنه في المسند وإنما هو في الزهد من زوائد عبد الله كما هو ظاهر في سنده.
واتبع ابن القيم في هذا الوهم شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد، واتبعه على ذلك الشارح في فتح المجيد والوهم من وجهين:
الأول: أنهم جعلوه من مسند طارق بن شهاب مرفوعا وهذا لم يوجد.
الثاني: أن المتبادر من العزو لأحمد أنه في المسند والصحيح أنه في الزهد.
فائدة عن ماهية الرجلين
تعلق البعض على ظاهر بعض روايات هذا الأثر فجزم أنه من الإسرائيليات، بينما احتمل ذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى ..
وعلى هذا فلا يصدق ولا يكذب، نظرا للقاعدة النبوية المشهورة ..
وليس الأمر كذلك لوجهين:
الأول: أن في القصة أن أحد الرجلين دخل الجنة والآخر دخل النار وهذا لا يعلم إلا بالوحي كما هو ظاهر .. وعليه نرجح أن الأثر في حكم المرفوع.
الثاني: أن الزيادة عند البيهقي أنهما كانا مسلمان من طريق محاضر وشذ فيها عمن رواه عن الأعمش بلفظ رجلين ممن قبلكم .. وعند أحمد: كان رجلان .. بلا تعيين دين أو زمن، ولكن في الروايات كلها أنهما مرا على قرية فيها صنم، فأفاد ذلك قرب العهد من البعثة النبوية.
ولا ضير إن قلنا أنهما مسلمان، فقد يكونا على دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام أو غيرهما أنبياء الله عز وجل، فالإسلام دين الأنبياء جميعا ..
وقد نصحح الرواية على هذا المعنى الوارد في الروايات مجموعة فيكون ما عند أحمد وابن أبي شيبة: رجلان بلا تعيين، وما عند البيهقي: رجلان مسلمان، وما في الحلية: رجلان ممن قبلكم .. فنقول: (رجلان – مسلمان – ممن قبلكم) ونكون بذلك جمعنا زياداته كلها ولا تعارض حينئذ. إن شاء الله تعالى.
فائدة في عجمة سلمان
قال عبد الله بن أحمد: سَمِعتُهُ يقول (يعني أباه): في حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب، عن سلمان قال: دخل رجل الجنة في ذباب. قال أبو معاوية: قال الأعمش: دباب [بالدال المهملة] يعني أن سلمان كان في لسانه عجمة.
(العلل - 1596) وذكرها الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية (1/ 185) باب في إتباع المحدث على لفظه وان خالف اللغة الفصيحة.
هل قرب الرجل ذبابة حقيقية؟
قد يقول البعض ما معنى أنه قرب للصنم ذبابة، وهل الذبابة قربان؟ أم أن المقصود أنه قرب قدر ذبابة من أي شيء؟
قلت: ظاهر النص أنه قرب ذبابة حقيقية بدليل رواية البيهقي في الشعب (9/ 457) بلفظ: فقال الآخر: بيده على وجهه فأخذ ذبابا فألقاه على الصنم فخلوا سبيله فدخل النار.
وجه الاستدلال بهذا الحديث
والحديث ساقه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد باب: ما جاء في الذبح لغير الله .. مستدلا به على النهي للذبح لغير الله ولو بقدر ذبابة أو على الصحيح ولو بذبابة، وأن من فعل هذا غير مكره عالما بالتحريم فقد استحق النار لأنه شرك بالله تعالى.
¥