دخل رجل الجنة في ذباب ودخل النار رجل في ذباب، قالوا: وكيف ذلك؟ قال: مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئا، فقالوا لأحدهما: قرب؟ قال: ليس عندي شيء، فقالوا له: قرب ولو ذبابا، فقرب ذبابا، فخلوا سبيله قال فدخل النار، وقالوا للأخر قرب ولو ذبابا؟ قال: ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله عز وجل قال فضربوا عنقه فدخل الجنة.

ومن طريقه رواه الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية (1/ 185).

رواية إسحاق بن راهويه في الحلية

وفي حلية الأولياء (1/ 203): حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد (الغطريفي) الجرجاني ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه (راوي مسند إسحاق) ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير وأبو معاوية [كلاهما] عن الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: دخل رجل الجنة في ذباب ودخل آخر النار في ذباب، قالوا: وكيف ذاك؟ قال: مر رجلان ممن كان قبلكم على ناس معهم صنم لا يمر بهم أحد إلا قرب لصنمهم فقالوا لأحدهم: قرب شيئا؟ قال: ما معي شيء، قالوا: قرب ولو ذبابا؟ فقرب ذبابا ومضى فدخل النار، وقالوا للآخر: قرب شيئا؟ قال: ما كنت لأقرب لأحد دون الله، فقتلوه فدخل الجنة.

وقال أبو نعيم الحافظ عقب روايته تلك:

رواه شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق مثله، ورواه جرير عن منصور عن المنهال بن عمرو عن حيان بن مرثد عن سلمان نحوه. اهـ

تحقيق التخريج

فأفاد هذا التخريج أن هذا الأثر رواه عن سلمان الفارسي حيان بن مرثد كما ذكره أبو نعيم معلقا، وجميع من رواه إنما هو عن طارق بن شهاب.

- فأما رواية حيان بن مرثد عن سلمان ففي حلية الأولياء 1/ 203 فقط فيما أعلم ..

ومع قلة من ترجم لحيان بن مرثد فقد جاء في الطبقات الكبرى 6/ 235 والإكمال لابن ماكولا 2/ 311 قول وكيع: روى عن علي وسلمان رضي الله عنهما وروي عنه المنهال .. وهذا ما نحتاجه هاهنا .. لأن أبو نعيم في الحلية بعد روايته للأثر اتبعه سنداً آخر فقال: ورواه جرير عن منصور عن المنهال بن عمرو عن حيان بن مرثد عن سلمان نحوه.

فأما جرير: (ت 188) فهو جرير بن عبد الحميد ثقة حافظ.

وأما منصور: فهو ابن المعتمر ثقة حافظ ثبت روى عنه جرير والأعمش وحدث عن المنهال لأنه (أي منصور) من أقران الأعمش وقد حدث عن المنهال.

وأما المنهال بن عمرو: فقد حدث عنه الأعمش ووثقه ابن معين وقال في التقريب (صدوق ربما وهم) كما في ترجمة 6918.

ولكن المشكلة أننا لا نعلم سند الحافظ أبا نعيم إلى شعبة وجرير!!

الطرق عن ابن شهاب

فنركز على من رواه عن طارق بن شهاب عن سلمان الفارسي وهم أربعة:

مخارق بن خليفة والحارث بن شبيل وسليمان بن ميسرة وقيس بن مسلم ..

- فأما رواية مخارق بن خليفة ففي مصنف ابن أبي شيبة 6/ 473 رقم 33038 ومخارق ثقة عن طارق بن شهاب وعنه شعبة كما في الكاشف .. ورواه عن مخارق سفيان الثوري وعنه وكيع.

وأما رواية الحارث بن شبيل فرواها محاضر بن المورع عن الأعمش عنه عند البيهقي في شعب الإيمان (5/ 485 رقم 7343) وهو الحارث بن شبيل البجلي بالتصغير الكوفي - وهو ثقة - وقال الذهبي في الكاشف: عن طارق بن شهاب، وعنه الأعمش.

تفرقة: وهو غير الحارث بن شبل البصري وهو ضعيف وتوثيق ابن حبان له مخالف لمن جرحه وهم أئمة كبار على رأسهم يحيى بن معين قال: ليس بشئ وضعفه الدارقطني وقال البخاري في تاريخيه: ليس بمعروف الحديث .. وقال أبي حاتم: منكر الحديث.

ومحاضر هو ابن المورع الهمداني اليامي ويقال السلولي ويقال السكوني، أبو المورع الكوفي وهو من صغار أتباع التابعين توفي في 206 هـ وروى له البخاري- تعليقا - ومسلم وأبو داود والنسائي ورتبته عند ابن حجر: صدوق له أوهام، ورتبته عند الذهبي: صدوق مغفل، ولذلك شذ محاضر في روايته عن الأعمش بذكره أن الرجلان مسلمان .. ويمكن التوفيق ..

- وأما رواية قيس بن مسلم ففي حلية الأولياء 1/ 203 معلقا، وهو قيس بن مسلم الجدلي ثقة ثبت كما في التقريب والكاشف .. وعنه شعبة الإمام العلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015