ـ[التقرتي]ــــــــ[14 - May-2009, مساء 06:38]ـ
و هذا كلام الناس ان اردته لكنه لا يفيد عندي شيئا لأنه اصلا لم يثبت الفرق شرعيا في الرواية عندي الكل يتحرى روايته و هذا أصل في الشريعة لم يقم الدليل على خلافه في التفسير
تعليقات الشيخ الجديع على مقال أسانيد التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
ملاحظات على مقال منشور في موقع (ملتقى أهل التفسير) باسم الشيخ الفاضل مساعد الطيار ومعنون بـ (صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما).
أقول أولاً وقد قرأت المقال:
صوَّر الشيخ الكريم النظر في أمر أسانيد التفسير ونقدها بين المعاصرين والسابقين، أن المعاصرين يتشددون، والسابقين لم يكونوا كذلك.
وأقول: إن عنى بالمعاصرين من اعتنى بعلم التفسير فهؤلاء فيما أعلم يستقون من جميع ما قيل قبلهم دون مراعاة للأسانيد أصلاً حتى في المرفوع في كثير من الأحيان. وإن عنى من تعرض لدراسة أسانيد التفسير فهذا ينقدها من جهة الأسانيد بحسب الصناعة الحديثية، دون التعرض غالباً إلى شأن الاعتداد بها أو عدمه في فهم القرآن، كصنيع الشيخ المحقق أحمد شاكر في نقد أسانيد "تفسير الطبري" مثلاً، ومن إخواننا الشيخ العالم سعد الحميد في تعليقه على القطعة التي نشرها من "سنن سعيد" في التفسير، والشيخ الفاضل حكمت بشير، وغيرهم.
والصناعة الحديثية تأبى أن تجعل جويبراً مثلاً ثقة، والضحاك عن ابن عباس متصلاً، هذا ما لا يصح في العلم بعد ثبوت ضده، وإنما أن يكون التسهيل في قبول تلك الأخبار واستعمالها فهذا باب آخر.
والواقع أن الجميع إذا جاء مقام التمحيص والاستدلال لا يقبل إلا ما يدل عليه عنده النظر الصحيح.
وهذه ملاحظات بدت لي حول مقال الشيخ الطيار وفقه الله:
قال: (والظاهر أن الاستفادة من هذه المرويات، وعدم التشدد في نقدها إسنادياً هو الصواب) ثم استدل لذلك بوجوه هي باختصار كالتالي:
1 - أنه لا يكاد يوجد مفسر اطرح هذه الروايات جملة بل قد يطرح بعضها لعدم صحتها عنده.
وأقول: هذا صحيح، وهو دليل على أن القبول عندما وقع فلمعنى لا يؤثر فيه جرح الناقل، كموافقة لأصل اللسان مثلاً، أو موافقة للدلالات العامة للقرآن، أو لمقاصد الدين، أو لكلام آخرين وبيانهم من المفسرين، فهو معتضد، لكنه ربما رده في حال أخرى.
وهذا القول من الشيخ ذاته دليل على أن نقد الرواية في التفسير كان مستعملاً عند أولئك المفسرين.
وإن كان التمثيل الذي مثل به كان غيره أولى منه، لأنه لا يصح أن يجعل من طريقة ابن مردويه مثلاً مقياساً لمنهج المفسرين حين وقع من مثله إيراد روايات هذا الإسناد، فمعروفٌ أن تفسير الكلبي كبير تندر آية لم يحك عنه فيها شيء، وترى ابنَ جرير لم يورد عنه إلا الحرف بعد الحرف، وفي أكثر ما يورده أن يكون قوله تابعاً، أو مرجوحاً عندَ ابنِ جرير، وهذا ابن أبي حاتم وهو أدق نظراً في الاختيار قد جانب تفسير الكلبي، فالتمثيل به ضعيف يبالغ في تسهيل شأنه، وحين سئل أحمد بن حنبل عنه قال: "من أوله إلى آخره كذب. فقيل له: فيحل النظر فيه؟ قال: لا". ويحيى بن معين كان يقول: "كتاب ينبغي أن يدفن". فتأمل!
إنما يصلح له التمثيل بروايات عطية العوفي والضحاك بن مزاحم وابن أسلم، وشبهها.
2 – ذكر أن المفسرين اعتمدوا اعتمادًا واضحًا على هذه المرويات، سواءً أكانوا من المحررين فيه كالإمام الطبري وابن كثير، أم كانوا من نَقَلَةِ التفسير كعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وهؤلاء قد أطبقوا على روايتها بلا نكير، مع علمهم التام بما فيها من الضعف. ولا يقال كما قد قال من قال: إن منهج الإمام الطبري في هذه الروايات الإسناد" إلخ.
وأقول: جملة مسلمة في صدرها، نعم خرجوا أو أوردوا تلك المرويات من قبيل ما سبق التمثيل به لا من قبيل روايات الكلبي التي ندر تخريجها أو عُدم في هذه الكتب، إنما هي الروايات التي تعود علل أسانيدها إلى الضعف من قبل الحفظ تارة كتفسير عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، وعطيَّة العوفي، أو من جهة الإرسال كتفسير الضحاك وعلي بن أبي طلحة. أما القول: (مع علمهم التام بضعفها) ففي هذا نظر أن يطلق في حق جميعهم دون تنصيص أو وقوف بين على عباراتهم المفيدة للعلم، فيمكن تسليم أن يكون الشأن كذلك في ابن أبي حاتم مثلاً، لكنه لا يسلم في عبد بن حميد الذي عرف عنه الحفظ ولم يعرف بالاعتناء بتمييز
¥