ومن صفات الباحث عن الحق في المسائل العلمية استيعاب البحث والنظر في المظان
على كل خرجنا من هذه المسألة لأنها اتضحت فيما أرى ولك ما تشاء فلا إلزام في المذاكرات العلمية لكن لا أقصد الإلزام الأصولي فهو مطلوب في المناظرات
*********************
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[14 - May-2009, مساء 05:44]ـ
قال الخطيب البغدادي وكل من صنف في المصطلح عيال عليه:
"إلا أن العلماء قد احتجوا في التفسير بقوم لم يحتجوا بهم في مسند الأحاديث المتعلقة بالأحكام وذلك لسوء حفظهم الحديث وشغلهم بالتفسير فهم بمثابة عاصم بن ابي النجود حيث احتج به في القراءات دون الأحاديث المسندات لغلبة علم القرآن عليه فصرف عنايته اليه ".
قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله: "إذا روينا في الثواب والعقاب وفضائل الأعمال، تساهلنا في الأسانيد، وتسامحنا في الرجال، وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام، تشدَّدنا في الأسانيد، وانتقدنا الرجال".
قال يحيى بن سعيد:"تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لا يوثقونهم في الحديث ثم ذكر ليث بن أبي سلم وجويبر بن سعيد والضحاك ومحمد بن السائب وقال هؤلاء لا يحمد أمرهم ويكتب التفسير عنهم".
فقوله يكتب عنه التفسير أي يحتج به إلا إذا خالف لأن الأصل في هذا الباب التساهل
ولا يقال أن معنى يكتب حديثه هنا أي للاعتبار فيقبل إذا تابعه أحد وإلا فلا
لأنه يصير التفريق المذكور في كلام القطان بين باب الأحكام (الحلال والحرام) وباب التفسير لا معنى له لأن أمثال هؤلاء الرواة ممن ضعفوا لسوء حفظهم يكتب حديثهم للاعتبار أيضا في باب الأحكام فيلزم على هذا المعنى أن يكون القطان يساوب بين البابين في حكم هؤلاء الرواة واللازم باطل لمعارضته ظاهر ومعنى ومقصد القطان من كلامه فالملزوم عنه يكون باطلا
وهذا الفهم لكلام القطان على خلاف فهم أهل العلم كما يظهر من النقول والكلام حوله في مظان المسألة
ومثل الليث الضحاك وغيره ممن ذكرهم القطان:
قال أحمد بن سيار المروزي جويبر بن سعيد كان من أهل بلخ وهو صاحب الضحاك وله رواية ومعرفة بايام الناس وحاله حسن في التفسير وهو لين في الرواية.
فانظر كيف حسن حاله في باب ولينه في باب وذلك أنه اعتنى به وتخصص فيه فكانت هذه الصفة جابرة لصفة سوء الحفظ في الرواية
فلله درّ علمائنا المتقدمين وأسلافنا ما أعدلهم في الحكم على رواة الأخبار
والله لقد كان لهم منهج في العدل لم تشهده البشرية قط لا قبلهم ولا بعدهم
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[14 - May-2009, مساء 05:49]ـ
وأما وجه تساهل العمتقدمين في باب دون باب
فقد أجمله الشيخ عبد العزيز الطريفي في محاضرة أسانيد التفسير فقال:
أسباب التسامح بالرواية عن الضعفاء في التفسير
وفي أبواب التفسير ثمة قرائنُ عِدَّة تسامحوا لأجلها في رواية التفسير وكتابته:
القرينة الأولى: أن المصنفات أو المرويات عن الصحابة والتابعين إنما هي كتبٌ يروونها عن بعض، وليست محفوظات تُحْفَظ في الصدور، ولذلك فإن أقلَّ المحفوظات في الأبواب في الشرع هي في التفسير، فكان ثمة نُسَخٌ تُروى، واشتهرت؛ كتفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وتفسير عطيةَ العوفي عنه، وتفسير السُّدي عن أشياخه، وتفسير قتادة الذي يرويه عنه معمر بن راشد وسعيد بن أبي عروبة، وتفسير الضَّحاك بن مُزاحم، وكذلك تفسير مجاهد بن جَبْر الذي يرويه عنه القاسم بن أبي بَزَّة وغيرهم. وهذه الصحف تُروى وتُحْمل إن كان الراوي لها ليس متهمًا بالكذب؛ لأنه يحمل على أنه يُحدِّث من هذه الصحف؛ فالأئمة يُطلقون القول بتضعيف الراوي، ويريدون بذلك - غالباً - رواياتِه في الأحكام في الحلال والحرام، وعند العمل والاحتجاج يفرِّقون؛ لأن الأحكام هي المقصودة من الجرح والتعديل، لذا روى الخطيب في "الجامع" عن يحيى بن سعيد قال: تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لا يوثِّقونهم في الحديث، ثم ذكر ليثَ بن أبي سُلَيْم وجُوَيبِر بن سعيد والضَّحاك ومحمد بن السائب، وقال: هؤلاء لا يُحْمَد أمرُهم، ويكتب التفسيرُ عنهم.
وقد يَلْتَبِس على الناظر هذا الأمر، ويختلط عليه من وجهين:
¥