قال المدعي هداه الله: (أبو حنيفة النعمان بن ثابت ضعفه جملة أهل العلم. ضعفه البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وأحمد بن حنبل صرح أنه كذاب في العلل ومعرفة الرجال، والعقيلي نقل تضعيف أهل العلم له، وضعفه ابن حبان في المجروحين، وضعفه مسلم عليه رحمة الله، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم الرازي، وابن المبارك، والثوري، ومالك، وشريك القاضي، وابن مهدي، ثم نقل ذلك الخطيب البغدادي، ثم في العصر الحديث نقله الشيخ المعلمي اليماني، ثم نقله مقبل بن هادي الوادعي في كتابه نشر الصحيفة، ثم نقله الشيخ محمود خليل في مقدمة سبيل الرشاد. فلم لا نرى الحق؟ ولماذا نحاول أن نداري عليه؟).
فأقول وبالله التوفيق:
لو رأيت أنت الحق هنا لما سطرت هذا كله، بل لأنك عرفته أو جهلته وداريت عليه أنت لا نحن.
قد تكلمنا في المشاركات السابقة عن نوع كلام الأئمة عليه رحمه الله، وبينا أنها انتقادات على وجه مخصوص، لأمر مخصوص، لكن المصيبة أن يكون العمى مع البصر في القلب أيضاً.
ولو كلفت نفسك العناء قليلاً وقرأت بإنصاف _ كما تزعم _ لعرفت حقيقة هذا الكلام من هؤلاء الأئمة حول الإمام، ولعرفت أنك متصيد لا طالب للحق، وعرفت أنك أبعد كل البعد عن الإنصاف وطرقه .. ولكنها الحيلة التي تستطيعها في الدخول على هؤلاء الجبال ولن تقدر بإذن الله.
ولو تعلم أن من هؤلاء من استشهدت بحطه على الإمام _ افتراء منك _ قد نقل عنه توثيقه ورفع شأنه، بما لا يدع معه مجالاً للقول، إلا قول من هو متشرب الغل والحقد غايته الحط والوقيعة بأعراض العلماء.
والطامة أنه يجعل وضع بعض الأئمة له في كتبهم أنهم يضعفونه، وما عرف شرطهم رحمهم الله تعالى جميعاً، إذ لا يلزم من كون الراوي في كتاب إمام في الضعفاء مثلاً = أنه ضعيف عنده، أو ضعيف بالجملة أصلاً، ولكنه الجهل بالعلم، والجهل بمكانة العلماء، والجهل بشروطهم في كتبهم.
بل وينقل عن بعضهم شيئاً لم يره ولم يطلع عليه إلا هو. فلا حول ولا قوة إلا بالله.
يعلم الله تعالى لو ذكرت ما قاله الأئمة وفندته وبينت ملابسات حط بعضهم عليه، لأتى الكلام في صفحات كثيرة يطول بها الموضوع، ولكن عزائي أنها مطبوعة في المتناول، وأن أهل الخير المنصفين الفاهمين لما يقرءون كثر ولله الحمد.
ثم ما يهمنا النقل عن الغير كما استشهدت به من نقل العلماء الذين ذكرت، إنما العبرة بالحق أين هو .. وكونهم يذكرون ذلك فهم بين أمرين: إما لتفنيده ورده وتوضيحه، أو لقبوله وترويجه _ وهذه الطامة الكبرى_ .. فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا كلام الله ورسوله. فتنبه
قال المدعي هداه الله: (لا أعرف كيف تتهمون كل هؤلاء إما بالتعصب أو بالجهل؟ أيعقل أن نسقط كل أهل الجرح والتعديل من أجل شخص واحد، مع أنهم ما ضعفوه إلا لصده عن السنة وأخذه بالرأي والقياس؟ هل عمت أبصارنا إلى هذا الحد؟ حتى لم نعد نرى الحق حقاً ولا الباطل باطلا).
فأقول وبالله التوفيق:
بل والله ما عمي هنا إلا بصرك، وما تعصب وجهل إلا أنت .. يا أمة محمد أنظروا كيف أخرج الإمام أبو حنيفة من دائرة السنة، بل ماذا (يصد عن السنة) .. إنا لله وإنا إليه راجعون .. أما تتقي الله .. أما تستحي من الافتراء والبهتان!!
ومن اتهم هؤلاء العلماء بالتعصب والجهل؟! ومن قال أسقطوا كل ترجمة مخالفة في الكتب للإمام؟! .. أم هذه افتراءات العاجز المحرض؟!!
الإمام أبو حنيفة يصد عن السنة ويرمي بها ويأخذ بالقياس والرأي؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.
يعلم الله لقبح هذا القول وتهافته لهو أكبر رد عليه، فلا داعي لبيان غلطه وتعصبه الأعمى وغايته الظلماء، فقد أبان هو عن نفسه.
لكن يبقى أن نقول: أن الإمام أبا حنيفة علمٌ من أعلام السنة وأنصارها، لا يضره هرف هذا الهارف، ولا تشويه هذا المشوه. والله من وراء القصد.
قال المدعي هداه الله: (لماذا كلما سئل عن ترجمة هذا الرجل أخذ الناس في التزيف والتكذيب والتجهيل والتضليل من أجل الدفاع عنه؟ لماذا لا يتم الاعتراف بالأمر؟ هذه ترجمته مدونة في كتب أهل العلم فهل سيتم حذفها على طريقة بني إسرائيل؟ أم أننا كمسلمين لا نتعصب لأحد إلا محمدٍ صلى الله عليه وسلم؟).
فأقول وبالله التوفيق:
هذا الكلام استمرار لمسلسل تزييفه وكذبه وتدليسه الذي كان يحاول اتهام الآخرين به _ رمتني بدائها وانسلت _.
¥