الأمر الثاني: هو إشعال فتيل الفتنة، وحرثها ومحاولة إيقادها؛ والله أعلم من هذا الغرض ما هو؟!! .. ولا أراه إلا عقدة شيطانية قد استقرت في نفس هذا الظالم لنفسه في محاولة تسعير الفتنة العمياء في حق أئمة الدين ومنابره من جديد.
وإلا والله الذي لا إله إلا هو أني لا أعلم ما الفائدة والغاية من إعادة رفع موضوع قد أشبع دراسة وبحثاً؛ في وقتٍ الناس أصبحوا لا يتقون الله فيما يكتبون .. وما علموا أنهم محاسبون على ما تسطره أيدهم. فليتقوا الله.
سبحان الله؛ فإن بعض الناس فعلاً ليس مغلاقاً لباب الفتنة أبداً، إنما هو أحد أسباب نشرها وتفشيها، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
الأمر الثالث: هو بيان أن لحوم العلماء مسمومة، وأنهم قد خدموا الدين والعلم والأمة ما لم تخدمه أنت ولا غيرك ولو عمرت أزماناً وأجيالاً.
ثم يأتي من لا يعرف قدرهم، ولم يحط بفضلهم فيطيل عليهم لسانه، ويسلط عليهم قلمه بعجره وبجره، وما خاف أن تصيبه من الله قاصمة في حق التعرض لأولياء الله تعالى المخلصين له بإذنه سبحانه.
نحن لا نتكلم عن علماء مغمورين لا يعرفون ولم يشتهر أمرهم _ لا والله _، نحن نتكلم عمن يقال لهم أئمة الدين، وأرباب المذاهب.
نتكلم عن أئمة تراب نعل أحدهم _ بعد رسول الله وصحبه _ أطهر منا، أتكلم عن أئمة نافحوا عن حمى الدين في وجه كل مبتدع مخالف، أتكلم عن أئمة رفعوا شأن الإسلام وأهله، بعلمهم وعملهم.
والكلام عنهم يطول، فرحم الله من عرف حقهم، وأنصفهم بما هم أهله.
فتأتي الطامة الكبرى من صغار هذا الزمان وجهاله، فيجعلون من أنفسهم الأمارة بالسوء ميزان اعتدال يقاس بهم الرجال!!! فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وما سطره هذا المدعي في مشاركته الأخيرة هذه لهو من هذا القبيل، فسامحه الله وهداه، وعرفه الحق وبصره.
فلما أن رأيت كلامه كلام من لم يعرف الإمام، وكلام من لم يحط بالأحوال، وكلام متعصب جاهل بعواهن الكلام، أحببت أن لا أتركه بلا بيان ولا توضيح، حتى لا ينغر به من لم ترسخ قدمه بعد، وذلك على وجه الاختصار والإيجاز.
فأقول مستعيناً بالله تعالى:
قال المدعي هداه الله: (أخواني المسلمين: لماذا المغالطة؟ لم لا يتم التعامل مع هذه المسألة بإنصاف؟ لماذا نزيف ونزور الحقائق؟ لماذا التدليس على الناس؟).
فأقول وبالله التوفيق:
انظر كيف ابتدأ هذا الرجل خطابه، وكأنه يخاطب الأمة عن أمر خطير قد حل خطبه على الأمة، وتفشى ضرره عليها، ولا بد من التنبه منه ومحاولة إزالته والوقوف في وجهه!!! أنا لله وإنا إليه راجعون.
ثم أخذ يزبرق الكلام لهذا الخطب العظيم _ في نظره _ مبيناً أن الأمر حصل فيه تلاعب، وأن قد غطيت فيه الحقيقة واستبدلت بأكاذيب؛ فقال: (لماذا المغالطة؟).
طبعاً لماذا المغالطة في توثيق الإمام أبي حنيفة رحمه الله، وكأنه أكبر رجل متروك في الحديث لا تحل الرواية عنه ولا تجوز، وان حديثه مضروب عليه لا يساوي شيئاً!!!
(لماذا المغالطة) في بيان الصحيح من حال هذا الإمام العظيم _ ولا نزكي على الله أحدا _.
بل أقول: لم المغالطة أنت هداك الله.
ثم قال: (لم لا يتم التعامل مع هذه المسألة بإنصاف) وكأننا قد تقولنا من عند أنفسنا بما سطرنا، أو أن الأئمة قبلنا قد تقولوا ما سطروه من عند أنفسهم.
طبعاً لم يتم التعامل مع هذا المسألة بإنصاف _ في نظره _ لأنها لم تشنع على الإمام بالكلية، ولم تضعفه بالمرة، ولم تضرب به وبعلمه ومكانته عرض الحائط كما يحاول هو جاهدا في مشاركته.
بل أقول: لو أنصفت أنت هداك الله لما طلبت الإنصاف.
ثم قال: (لماذا نزيف ونزور الحقائق؟ لماذا التدليس على الناس) وكأن الناس أغبياء لا يعرفون الحق من الباطل، وكأن الكتب غير منشورة ولا متداولة ليعرف من هو المزور والمدلس.
وما قال هذا الكلام إلا لأنه قد استقر حقيقة أخرى في عقله القاصر عن الإمام رحمه الله تعالى، ويضيقه جدا ويزعجه أن يرى هذه الصورة والفكرة عن الإمام متغيرة وعكس ما تقرر لديه. فلا حول ولا قوة إلا بالله.
بل أقول: لو اتقيت الله وعرفت حق ما قيل في الإمام، ونفيت التزوير عن نفسك وتدليسك لعرفت من المزور المدلس.
¥