يقول ((أولا: لم يتفرد الدارقطني بتضعيفه بل هو مسبوق إليه من كبار الأئمة الذين لا مجال لمتعصب للطعن في تجريحهم لجلالهم وإمامتهم فمنهم عبد الله بن المبارك فقد روى عنه ابن أبي حاتم (2/ 1 / 450) بسند صحيح أنه كان يقول: (كان أبو حنيفة مسكينا في الحديث). وقال ابن أبي حاتم: (روى عنه ابن المبارك ثم تركه بآخره. سمعت أبي يقول ذلك). ومنهم الإمام أحمد. روى العقيلي في (الضعفاء) (434) بسند صحيح عنه أنه قال: (حديث أبي حنيفة ضعيف). ومنهم الإمام مسلم صاحب الصحيح فقال في (الكنى) (ق 57/ 1): (مضطرب الحديث ليس له كثير حديث صحيح). ومنهم الإمام النسائي فقال في (الضعفاء والمتروكين) (ص 29): (ليس بالقوي في الحديث). ثانيا: إذا سلمنا أن تجريح الدارقطني كان مبهما. فلا يعني ذلك أن التجريح هو في الواقع مبهم فإن قول الإمام أحمد فيه: (حديثه ضعيف) فيه إشارة إلى سبب الجرح وهو علم ضبطه للحديث وقد صرح بذلك الإمام مسلم حين قال: (مضطرب الحديث). وكذلك النسائي أشار إلى سبب الضعف نحو إشارة أحمد حيث قال: (ليس بالقوي في الحديث) وقد أفصح عن قصده الذهبي فقال: (ضعفه النسائي من جهة حفظه وابن عدي وآخرون).

يسم البعض!) ولكنه دفعه بقوله: (إن الذي جرح الإمام بهذا لم يره ولم ير منه ما يوجب رد حديثه). قلت: وفيه نظر من وجهين: الأول: أن عبد الله بن المبارك رآه وروى عنه ثم ترك حديثه كما سبق عن أبي حاتم ولولا أنه رأى منه ما يوجب رد حديثه ما ترك الرواية عنه. الثاني: أن كلامه يشعر - بطريق دلالة المفهوم - أن الجارح لو كان رأى الإمام كان جرحه مقبولا! فلزمه أن يقبل جرح ابن المبارك إياه لإنه كان قد رآه كما سبق. على أن هذا الشرط مما لا أصل له عند العلماء بل نحن نعلم أن أئمة الجرح والتعليل جرحوا مئات الرواة الذين لم يروهم وذلك لما ظهر لهم من عدم ضبطهم لحديثهم بمقابلته بأحاديث الثقات المعروفين عندهم. وهذا شئ معروف لدى المشتغلين بعلم السنة. على أنني أعتقد أن المتعصبين لا يرضهم بأي وجه نقد إمامهم في رواية الحديث من أئمة الحديث المخلصين الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم فها أنت ترى دفع الجرح المبين سببه بحجة لم ترد عند العلماء وهي أن الجارح لم ير الإمام فلو أنه كان رآه أفتظن أنهم كانوا يقبلون جرحه أم كانوا يقولون: كلام المتعاصرين في بعضهم لا يقبل؟! وبعد فإن تضعيف أبي حنيفة رحمه الله في الحديث لا يحط مطلقا من قدره وجلالته في العلم والفقه الذي اشتهر به ولعل نبوغه فيه وإقباله عليه هو الذي جعل حفظه يضعف في الحديث فإنما من المعلوم أن إقبال العالم على علم وتخصصه فيه مما يضعف ذاكرته غالبا في العلوم الأخرى. والله تعالى أعلم)).

قلتُ: تأمل الملون بالأحمر فقد نقله الألباني من ترجمة الإمام من الميزان معتمداً إياها ... والحمد لله وحده.

ـ[أيمن عارف]ــــــــ[11 - May-2009, مساء 12:15]ـ

أود الإشارة إلى الموضوع في نقاط:

1ـ خلو مخطوط المؤلف من شيئ ما لا يعني دسه عليه، فأي مؤلف يضيف ويحذف خلال حياته.

2ـ عدم وجود ترجمة للإمام أبي حنيفة في لسان الميزان لا تعني شيئا؛ لأن تراجم اللسان لمن ذكره الذهبي في الميزان بشرط كونه غير موجود في التهذيب، ولما كان الإمام أبو حنيفة قد ترجم في التهذيب لم يكن هناك مدخل لترجمته في اللسان.

ولذا كان من أسئلة الاختبار لطالب الحديث أن يقال له مثلا: أخرج لي ترجمة ابن المديني من اللسان، فإذا ذهب الطالب ليبحث، عرف الشيخ أن الطالب لم يعرف شرط كتاب اللسان.

3ـ إن كان هناك عدم التفات للمتأخر مثل ابن عدي، فلماذا الاهتمام بمن هو أكثر تأخرا كالذهبي.

4ـ الرأي عندي إن أردنا الارتياح من هذا كله هو أن تقوم لجنة علمية مشتركة بجمع مرويات الإمام أبي حنيفة على سبيل الحصر، والحكم عليها، وعن طريق السبر نخلص فيه برأي قاطع، فالسنة وحي، وهو عندنا أغلى من كل أحد.

ـ[السكران التميمي]ــــــــ[11 - May-2009, مساء 12:16]ـ

فائدة

الشيخ الألباني ممن اعتمد تضعيف أبي حنيفة في كتبه، وثَم موضع له في ذلك بيان حسن أحبتُ إيراده:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015