فَهَذِهِ الْعبارَات، من هَؤُلَاءِ الثِّقَات، الَّذين قد مرت أَنْظَارهمْ عَلَى نسخ الْمِيزَان الصَّحِيحَة مَرَّات تنَادِي بِأَعْلَى الصَّوْت عَلَى أَنه لَيْسَ فِي حرف النُّون من الْمِيزَان أثر لِتَرْجَمَة أبي حنيفَة النُّعْمَان فَلَعَلَّهَا من زِيَادَات بعض النَّاسِخِينَ وَالنَّاقِلِينَ فِي بعض نسخ الْمِيزَان بل قد صرح الذَّهَبِيّ فِي مُقَدّمَة الْمِيزَان 1/ 3 فَقَالَ: وَكَذَا لَا أذكر فِي كتابي من الأئمة الْمَتْبُوعِينَ فِي الْفُرُوع أحدا لِجَلَالَتِهِمْ فِي الإسلام وَعَظَمَتهمْ فِي النُّفُوس مثل أبي حنيفَة، وَالشَّافِعِيّ، وَالْبُخَارِيّ، فَإِن ذكرت أحدا مِنْهُم، فَأَذْكُرهُ عَلَى الإنصاف، وَمَا يضرّهُ ذَلِك عِنْد الله، وَلَا عِنْد النَّاس.
وَجَاءَت فِي الْمَطْبُوعَة من الْمِيزَان تَرْجَمَة أبي حنيفَة فِي سَطْرَيْنِ لَيْسَ فِيهَا دفاع عَن أبي حنيفَة إطْلَاقًا.
وَإِنَّمَا تحط عَلَى جرحه وَتَضْعِيفه وَكَلَام الذَّهَبِيّ فِي الْمُقدمَة يَنْفِي وجودهَا عَلَى تِلْكَ الصّفة، لأنها تحمل الْقدح لَا الإنصاف.
وَقد رُوجِعَ الْمُجلد الثَّالِث من ميزَان الِاعْتِدَال الْمَحْفُوظ فِي ظَاهِرِيَّة دمشق، وَهُوَ بِخَط الْحَافِظ: شرف الدَّين عبد الله بن مُحَمَّد الدَّانِي الدِّمَشْقِي، الْمُتَوفَّى سنة 749 تِلْمِيذ مُؤَلفه الذَّهَبِيّ، وَقد قرئَ عَلَيْهِ ثَلَاث مَرَّات، مَعَ الْمُقَابلَة بِأَصْل الذَّهَبِيّ، فَلم تُوجد فِيهِ تَرْجَمَة =
للإمام أبي حنيفَة فِي حرف النُّون وَلَا فِي الْكُنَى، وَكَذَلِكَ رَجَعَ بَعضهم إِلَى نُسْخَة من الْمِيزَان مَوْجُودَة فِي الْخزانَة الْعَامَّة فِي مَدِينَة الرِّبَاط، وَلم يجد فِيهَا أَيْضا تَرْجَمَة للامام أبي حنيفَة رَحمَه الله، وَقد وصفت هَذِه النُّسْخَة بِالْجودَةِ، وَالندْرَة، لأنه قَرَأَهَا عَلَى الْمُؤلف غير وَاحِد من الأعلام.
وَأما مَا يُؤثر عَن النَّسَائِيّ، وَابْن عدي من تَضْعِيفهمْ لأبي حنيفَة من جِهَة حفظه، فَهُوَ مَرْدُود لَا يعْتد بِهِ، فِي جنب تَوْثِيق أَئِمَّة الْجرْح وَالتَّعْدِيل من أَمْثَال: عَلّي بن الْمَدِينِيّ، وَيَحْيَى بن معِين، وَشعْبَة وَإِسْرَائِيل بن يُونُس، وَيَحْيَى بن آدم، وَابْن دَاوُد الْخُرَيْبِي، وَالْحسن بن صَالح، وَغَيرهم.
فَهَؤُلَاءِ كلهم معاصرون لأبي حنيفَة أَو قَرِيبُو الْعَهْد بِهِ.
وهم أعلم النَّاس بِهِ.
وَأعلم من النَّسَائِيّ، وَابْن عدي.
وَأَمْثَالهمَا من الْمُتَأَخِّرين عَن أبي حنيفَة بِكَثِير، كَالدَّارَقطنِي الَّذِي ولد بعد مِئَتَيْ سنة من وَفَاة أبي حنيفَة، فَقَوْل هَؤُلَاءِ الأئمة الاقرب والاعلم، أَحْرَى بِالْقبُولِ، وَقَول الْمُتَأَخر زَمَانا أَجْدَر بِالرَّمْي فِي حَضِيض الْخُمُول.
وَقد نقل الشَّيْخ ابْن حجر الْمَكِّيّ فِي " الْخيرَات الْحسان " ص 34 قَول شُعْبَة بن الْحجَّاج فِي أبي حنيفَة: " كَانَ وَالله حسن الْفَهم، جيد الْحِفْظ " وَهَذَا نَص صَرِيح فِي قُوَّة حفظه، صَادر عَمَّن هُوَ مَشْهُود لَهُ بالامامة وبالتدين، وَالتَّشَدُّدَ فِي نقد الرِّجَال.
وَبِهَذَا القَوْل الرشيد يسْقط كل مَا ادَّعَاهُ الْمُتَعَصِّبُونَ، والحاقدون، من مُتَقَدم وَمُتَأَخِّر، من ضعف حفظ هَذَا الامام الْعَظِيم." اهـ.
وقول شعبة هنا بحاجة لتخريج، ولعل أحد الأفاضل هنا يتحفنا به ...
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[05 - May-2009, مساء 04:24]ـ
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرفع شأن رجالات هذا المنتدى الذين فعلا أبانوا عن قوة علم وسعة اطلاع وكثرة فوائد، فرحمكم الله وإيانا وأخذ بأيدينا إلى كل خير
وللفائدة هذا الرابط:
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=31732 (http://majles.alukah.net/showthread.php?t=31732)
ـ[الباحث المستفيد]ــــــــ[05 - May-2009, مساء 05:39]ـ
وَبِهَذَا القَوْل الرشيد يسْقط كل مَا ادَّعَاهُ الْمُتَعَصِّبُونَ، والحاقدون، من مُتَقَدم وَمُتَأَخِّر، من ضعف حفظ هَذَا الامام الْعَظِيم." اهـ
ليس الأئمة الذين تكلموا في أبي حنيفة متعصبون ولا حاقدون
ينبغي مناقشة ما ذكره الجارحون بعلم وتروي
لا على طريقة متعصبة الأحناف.
ـ[التقرتي]ــــــــ[05 - May-2009, مساء 08:16]ـ
ليس الأئمة الذين تكلموا في أبي حنيفة متعصبون ولا حاقدون
ينبغي مناقشة ما ذكره الجارحون بعلم وتروي
لا على طريقة متعصبة الأحناف.
بارك الله فيك اخي لكن الموضوع في ترجمة الامام ابي حنيفة النعمان في الميزان و ليس في البحث عن من وثقه و من ضعفه
ارجوا من الاخوة ان لا يثيروا موضوعا جانبا قد سبق ان نوقش في هذا الرابط
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=31732
و بارك الله في الجميع
ـ[أيمن البنا]ــــــــ[06 - May-2009, مساء 01:33]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
للإمام اللكنوي كتاب باسم: "غيث الغمام على حواشي إمام الكلام". تكلم فيه عن هذه المسألة وفصل القول فيها وأطال النفس في ردها.
وانظر تعليق الأستاذ عبد الفتاح أبي غدة على الرفع والتكميل (60 وما بعدها).
هذا وللعلم أن اللكنوي وأبا غدة حنفيان متعصبان.
¥