ثم يذكر السيوطي ثالثاً، وهو الذي اقتصر المؤلف عليه، وقد عزاه السيوطي للحافظ ابن حجر وحده ([5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_edn5)).
2- التعريف الذي نسب إلى المتأخرين عموماً في شخص الحافظ ابن حجر يرجع إلى المتقدمين ممثلين في الإمام مسلم حيث قال في مقدمة صحيحه: علامة المنكر في حديث المحدث، إذا عرضت روايته للحديث على روايته غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فإن كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبولة ولا مستعملة ([6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_edn6)).
فعبارة الحافظ في تعريف المنكر مستقاة من عبارة مسلم هذه كما يلاحظ ذلك بأدنى تأمل. كما يلاحظ إشارة الإمام مسلم إلى المعنى اللغوي المناسب لتعريف، وهو المهجور وليس المجهول كما اختاره فضيلة المؤلف. كما أن الآية الثانية التي ذكرها فضيلته تأييداً للمعنى اللغوي الذي اختاره، فسرت النكارة فيها بمعنى الجحود لا بمعنى الجهالة لذكر العلم قبلها في قوله عز وجل: (يعرفون نعمة الله).
ثم يلاحظ أيضاً أن تعريف الإمام مسلم هذا للمنكر يعتبر حسب توصيف الأخوة تعريفاً نظرياً، حيث ذكره في مقدمة صحيحه، ولم يذكر من أمثلته شيئاً، كما هو معروف.
ثم إن الحافظ لم يقتصر على التعريف النظري بل ذكر له مثالاً مطابقاً ومن كتب العلل التي أشار فضيلة المؤلف إلى وجود المنكر فيها بما يخالف تعريف المتأخرين هذا.
فقد مثل الحافظ للحديث المنكر بما رواه ابن أبي حاتم في العلل (2/ 182) من طريق حُبيِّب بن أخي حمزة الزيات عن أبي إسحق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام وقرى الضيف، دخل الجنة.
قال أبو حاتم: هو منكر، وعلل ذلك بأن غير حُبيِّب الزيات - من الثقات رواه عن أبي إسحق موقوفاً.
وحُبيِّب الزيات أكثر الأقوال فيه بتضعيفه، وقال ابن عدي حدث بأحاديث عن الثقات لا يرويها غيره/ اللسان 2 (ت 2322هـ). فاتفق حكم أبي حاتم بالنكارة مع تعريف مسلم الذي استفاد منه الحافظ تعريفه، كما أن قول ابن عدي السابق - وهو المتقدمين - في وصف راوي الحديث يفيد أنه ينفرد مع ضعفه بما يخالف رواية الثقات.
فهل تعريف المتأخرين ممثلين في الحافظ ابن حجر للمنكر بما تقدم يعتبر من عند أنفسهم أو مما اتفق عليه أكثر من واحد من واحد ممن هم بلا خلاف من أعمدة نقاد الحديث المتقدمين؟
أما القول بأن هذا التعريف ضيق ما وسعه المتقدمون هكذا مطلقاً فهو أيضاً غير صحيح فلدينا من النقاد المتقدمين أحمد بن هارون البريديجي المتوفي سنة 301هـ جاء عنه تعريفه للمنكر بأنه الفرد الذي لا يعرف متنُه عن غيره روايه، ثم قال السيوطي وكذا أطلقه كثيرون ([7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_edn7)).
فيلاحظ أن هذا التعريف قيد النكارة بالمتن فقط، في حين لم تقيد بذلك في عبارة الإمام مسلم ولا الحافظ ابن حجر، وجاءت النكارة في الحديث الذي مثل بها من عند ابن أبي حاتم متعلقة بالسند، حيث ذكر فيه الرفع، مخالفاً للوقف، وإن كان كلا الوصفين يرجعان إلى المتن أيضاً. فهذا توسيع لما ضيق تعريف البريديجي وهو متقدم كما ترى.
والله ولي التوفيق.
كتبه
د. أحمد معبد العبد الكريم
أستاذ الحديث الشريف وعلومه
[/ URL]([1]) كذا عبارته والصواب دون بيان محدد متفق عليه.
( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ednref1)([2]) تحرفت في نقله إلى (ثلاثمائة سنة).
([3]) في الكتاب لم تذكر (إلا) والكلام لا يستقيم معناه بدوها، وأيضاً التعريف الذي يشير إليه يفيد ثبوتها.
( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ednref3)([4]) كذا والأولى (في استعمال) فليس للمتقدمين أيضاً لغة تضاف إليهم خاصة.
([5]) ينظر التدريب (1/ 276 - 279).
( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ednref5)([6]) ينظر فتح المغيث السخاوي (1/ 236)، ومقدمة صحيح مسلم (1/ 7).
[ URL="http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ednref7"]([7]) التدريب (1/ 276).
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 10:15]ـ
بارك الله فيكم
تقدم نقاش حول بعض قضاياه هنا:
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=6349
وهنا فوائد في أصل المسألة:
الجامع للمقالات والمقدمات حول مسألة التفريق بين المتقدمين والمتأخرين في منهجية النقد ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=8046)
وجوه ترجيح أحكام المتقدمين على المتأخرين في علل الأحاديث، للشيخ حمد العثمان ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=21739)
ـ[عبدالرزاق الحيدر]ــــــــ[30 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 01:56]ـ
# ليهنك العلم يا شيخ أحمد معبد العبد الكريم.
- نصيحة جميلة جزاكم الله خيرا.
- لي عودة في المستقبل - ان شاء الله - اذا سنح لي الوقت, لبيان ما في كتاب شيخنا حمد العثمان- المحرر- , و كتاب الشيخ ابراهيم اللاحم - الاتصال والانقطاع (على سبيل المثال ص 89, 157) ,
و كتابات الدكتور العوني والميليباري من ملاحظات.
# فأرجو الانتظار!
¥